وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت مجلة بوليتيكوالأميركية عن تنامي قناعة لدى مسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل بأن تل أبيب لم تعد تحظى بالمكانة الاستثنائية التي تمتعت بها لعقود في السياسة الخارجية الأميركية، في ظل ما وصفته بتحول تدريجي في نهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه حليفتها التقليدية.
ونقلت المجلة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، إلى جانب مصادر مطلعة على العلاقات بين البلدين، أن إسرائيل تستعد لمرحلة قد تواجه فيها عزلة سياسية أكبر، مع تراجع أولوية مصالحها مقارنة بملفات السياسة الخارجية الأخرى للإدارة الأميركية.
من "العصر الذهبي" إلى مؤشرات التباعد
وبحسب التقرير، اعتقد مسؤولون إسرائيليون عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في فبراير الماضي أن العلاقات الثنائية دخلت ما وصفوه بـ"العصر الذهبي"، إلا أن التطورات اللاحقة بددت هذه التوقعات، مع بروز مؤشرات على تغير في طريقة تعامل واشنطن مع تل أبيب.
وأشارت المجلة إلى تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، التي قال فيها إن إسرائيل "لم يعد لديها أصدقاء تقريباً في العالم"، داعياً القيادة الإسرائيلية إلى التفكير ملياً قبل اتخاذ خطوات قد تستفز "الحليف القوي الوحيد" المتبقي لها، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
ورأت المصادر أن تصريحات فانس لا تعكس موقفاً شخصياً فحسب، وإنما تمثل مؤشراً على تحول أوسع في مقاربة الإدارة الأميركية للعلاقة مع إسرائيل.
تراجع التواصل بين الجانبين
وأشار التقرير إلى أن وتيرة التواصل السياسي بين الحكومتين شهدت انخفاضاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، إذ زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن مرة واحدة فقط خلال العام الجاري، مقارنة بخمس زيارات خلال عام 2025، فيما لا تتضمن أجندة البيت الأبيض أي زيارة جديدة حتى الآن.
كما نقلت المجلة عن مصدر مطلع أن الاتصالات الهاتفية بين الجانبين أصبحت أقل من السابق، معتبراً أن العلاقات "لم تصل بعد إلى أسوأ مراحلها".
في المقابل، أكد البيت الأبيض أن العلاقات مع إسرائيل لا تزال قوية، مشيراً إلى استمرار التعاون العسكري والسياسي بين البلدين، ومشدداً على أن الرئيس ترمب لا يزال يعتبر إسرائيل حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة.
نفوذ متزايد لفانس
ورأى التقرير أن نفوذ نائب الرئيس جيه دي فانس داخل الإدارة الأميركية بات أكثر وضوحاً، خاصة بعد مشاركته في ملفات التفاوض مع إيران، وهو ما خالف توقعات مسؤولين إسرائيليين كانوا يعتقدون أن دوره سيظل محدوداً.
وكان فانس قد عبّر في مناسبات سابقة عن اعتقاده بأن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل "ليست متطابقة دائماً"، مؤكداً أن واشنطن لا ينبغي أن تنخرط في صراعات إقليمية دفاعاً عن إسرائيل إذا تعارض ذلك مع مصالحها الوطنية.
خلافات حول إيران ولبنان
ولفتت "بوليتيكو" إلى أن التفاهمات الأميركية مع إيران تخدم أهداف إدارة ترمب المتعلقة باستقرار أسواق الطاقة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكنها لا تستجيب بالكامل للمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالصواريخ الباليستية الإيرانية ودور طهران الإقليمي.
كما أشارت إلى أن الرئيس الأميركي وجّه خلال الفترة الأخيرة انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، والتي اعتبرتها واشنطن تهديداً لمسار المحادثات مع إيران.
توقعات بتزايد التباعد
ووفقاً للتقرير، يتوقع مسؤولون في البلدين اتساع الخلافات خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
ونقلت المجلة عن مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تراهن على إمكانية تغير مواقف الرئيس ترمب مستقبلاً، في حين يرى مقربون من فانس أن تصريحاته الأخيرة تعكس في الواقع توجهات الرئيس نفسه، الذي أصبح أكثر انتقاداً لسياسات حكومة نتنياهو، سواء في الاجتماعات المغلقة أو في التصريحات العلنية.
ويخلص التقرير إلى أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية قد تدخل مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر من البراغماتية، بحيث لم تعد إسرائيل تحظى بالأولوية المطلقة في حسابات السياسة الخارجية الأميركية، كما كان الحال في فترات سابقة.







