الأراضي المحتلة - مصدر الإخبارية
أظهرت استطلاعات جديدة للرأي العام في إسرائيل استمرار صعود حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، الذي يرسخ مكانته تدريجيا بوصفه المنافس الأبرز لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في وقت يواصل فيه تحالف نفتالي بينيت ويائير لبيد فقدان الزخم الشعبي الذي رافق الإعلان عن تشكيله، وسط تصاعد المعارضة الإسرائيلية للتفاهمات التي يجري بلورتها بين الحكومة والأحزاب الحريدية بشأن موعد الانتخابات المقبلة.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، يرتفع تمثيل حزب الليكود إلى 24 مقعدا في حال جرت الانتخابات اليوم، مقابل 22 مقعدا لحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت، فيما يتراجع تحالف بينيت – لبيد إلى 16 مقعدا فقط، الأمر الذي يعكس تحولا تدريجيا في مركز ثقل المعارضة الإسرائيلية باتجاه آيزنكوت على حساب بينيت.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى حصول حزب "يسرائيل بيتينو" على 10 مقاعد، فيما ينال كل من "الديمقراطيين" و"عوتسما يهوديت" 9 مقاعد، وتحصل "شاس" على 8 مقاعد و"يهدوت هتوراه" على 7 مقاعد، بينما تحصد الجبهة والعربية للتغيير 6 مقاعد، وتحصل "الصهيونية الدينية" على 5 مقاعد، في حين تتجاوز القائمة الموحدة نسبة الحسم بأربعة مقاعد فقط.
وعلى مستوى المعسكرات السياسية، يحتفظ معسكر نتنياهو بـ53 مقعدا، مقابل 57 مقعدا للأحزاب الصهيونية المعارضة، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، ما يعني استمرار حالة الجمود السياسي وصعوبة تشكيل حكومة مستقرة من دون تحالفات واسعة أو انشقاقات داخل الكتل الكبرى.
كما أظهر الاستطلاع أن خوض بينيت ولبيد الانتخابات في قائمتين منفصلتين سيمنح بينيت 14 مقعدا مقابل 4 مقاعد فقط للبيد، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير جوهري في موازين القوى بين المعسكرات المتنافسة.
وفي سيناريو آخر، أظهرت النتائج أن قائمة تضم بيني غانتس ويوعاز هندل والجنرال المتقاعد دادي سمحي يمكن أن تحصد نحو 7 مقاعد، ما يمنحها دورا مؤثرا في أي مفاوضات مستقبلية لتشكيل الحكومة، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين معسكري اليمين والمعارضة.
وكشف الاستطلاع أيضا عن معارضة غالبية الإسرائيليين للتفاهمات التي يعمل نتنياهو على بلورتها مع الأحزاب الحريدية، والتي تقوم على تحديد موعد متفق عليه للانتخابات مقابل تمرير تشريعات تلبي مطالب تلك الأحزاب، إذ رفض هذه الصفقة 52% من المشاركين، مقابل 23% فقط أيدوها.
وفي مؤشر يعكس التحولات داخل المعارضة، اعتبر 40% من المستطلعين أن آيزنكوت هو الشخصية الأنسب لقيادة المعسكر المناوئ لنتنياهو، مقابل 16% فقط رأوا أن بينيت هو المرشح الأفضل لهذه المهمة، بينما قال 27% إن أيا منهما لا يصلح لقيادة المعارضة.
وفي استطلاع منفصل نشرته القناة 13 الإسرائيلية، واصل آيزنكوت تعزيز حضوره السياسي، إذ حصل حزبه على 20 مقعدا مقابل 23 لليكود و15 لتحالف بينيت – لبيد، فيما أظهرت النتائج أن تشكيل إطار سياسي موحد بقيادته قد يرفع قوة حزبه إلى 37 مقعدا، ما يجعله القوة السياسية الأكبر في إسرائيل متقدما بفارق كبير على الليكود.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن توحيد الأحزاب العربية في قائمة مشتركة قد يرفع تمثيلها البرلماني إلى 12 مقعدا، وهو ما من شأنه التأثير بصورة مباشرة في ميزان القوى داخل الكنيست المقبل.
وفي ما يتعلق بسباق رئاسة الحكومة، تفوق آيزنكوت للمرة الأولى على نتنياهو في سؤال الملاءمة لتولي المنصب، إذ حصل على تأييد 43% من المشاركين مقابل 39% لنتنياهو، بينما تفوق الأخير على بينيت بنسبة 44% مقابل 41%.
وعند مقارنة آيزنكوت وبينيت مباشرة، فضل 42% من الإسرائيليين آيزنكوت لرئاسة الحكومة، مقابل 21% فقط اختاروا بينيت، في مؤشر إضافي على انتقال جزء من قواعد المعارضة إلى دعم رئيس الأركان السابق.
وفي سياق متصل، أظهرت الاستطلاعات تراجعا واضحا في صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل إسرائيل عقب الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، إذ اعتبر 42% من المستطلعين أن سياساته أصبحت "سيئة لإسرائيل"، مقابل 21% فقط رأوا أنها تصب في مصلحتها، بينما قال 37% إنهم لا يملكون موقفا واضحا من هذه المسألة.
كما انخفضت مستويات الثقة بترامب بصورة ملحوظة مقارنة بالأشهر الماضية، بعدما تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يعتبرونه "الرئيس الأكثر دعما لإسرائيل" من 72% قبل نحو ستة أشهر إلى 54% حاليا.
أما في الملف اللبناني، فقد أظهر الاستطلاع انقساما داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار، إذ أيد 48% عدم الالتزام به، مقابل 37% رأوا ضرورة الالتزام بالاتفاق، فيما قال 15% إنهم لا يعرفون أو لم يحسموا موقفهم بعد.
وتعكس هذه النتائج مجتمعة حالة من إعادة التشكل داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، مع بروز آيزنكوت بوصفه المنافس الأكثر جدية لنتنياهو، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة، وتدخل فيه إسرائيل مرحلة سياسية قد تعيد رسم خريطة التحالفات والقيادات خلال الفترة المقبلة.







