وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت مصادر فلسطينية عن عقد لقاء سري جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة حماس مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وسابقين وأعضاء في البرلمان الفرنسي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن الاجتماع عُقد قبل فترة وجيزة في إحدى دول المنطقة، وسط تكتم شديد من جميع الأطراف المشاركة، فيما رفضت المصادر الكشف عن مكان انعقاده أو تفاصيل جدول أعماله.
وأفادت المصادر بأن الوفد الفرنسي ضم شخصيات دبلوماسية وسياسية تمثل أحزاباً من الائتلاف الحاكم الفرنسي وأخرى من المعارضة، ما يعكس مستوى الاهتمام الذي يحظى به الملف الفلسطيني داخل الأوساط السياسية الفرنسية.
وأكد مصدران فلسطينيان مطلعان، أحدهما مرتبط بمؤسسات مجتمع مدني فلسطينية تتعاون مع جهات أوروبية، والآخر من فصيل فلسطيني مقرب من حماس، أن اللقاء جرى في إطار سري للغاية، مشيرين إلى أن عدداً محدوداً من الأطراف الإقليمية والفصائل الفلسطينية كان على علم به قبل انعقاده أو بعده بفترة قصيرة.
كما أكد مصدران قياديان في حركة حماس عقد الاجتماع، إلا أنهما امتنعا عن الإدلاء بأي تفاصيل إضافية بشأن مضمونه أو الجهات التي بادرت إليه.
يأتي اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً متزايداً بشأن مستقبل قطاع غزة وترتيبات ما بعد الحرب، وسط جهود أوروبية وأميركية لإيجاد مقاربات سياسية وأمنية جديدة للتعامل مع الوضع الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن انعقاد اجتماع من هذا النوع قد يشير إلى وجود قنوات تواصل غير معلنة بين أطراف أوروبية وحركة حماس، رغم استمرار الخلافات السياسية والقانونية بشأن وضع الحركة على الساحة الدولية.
ورغم أن فرنسا لا تصنف حركة حماس بشكل منفرد كمنظمة إرهابية ضمن تشريعاتها الوطنية، فإنها تلاحق قضائياً الأفراد والجهات المتهمة بتمويل أنشطة الحركة.
وفي المقابل، يدرج الاتحاد الأوروبي، الذي تعد فرنسا أحد أعضائه الرئيسيين، حركة حماس وجناحها العسكري "كتائب القسام" على قائمة التنظيمات الإرهابية منذ عام 2001، كما فرض الاتحاد خلال الأشهر الماضية عقوبات إضافية على الحركة إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي.
وكانت الساحة السياسية الفرنسية قد شهدت بعد هجوم السابع من أكتوبر نقاشات واسعة بشأن إمكانية تشديد الموقف الرسمي تجاه حماس، إلا أن باريس واصلت في الوقت نفسه الانخراط في الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالحرب في غزة والملف الفلسطيني بشكل عام.
ولم تتضح حتى الآن الأهداف المباشرة للقاء أو القضايا التي جرى بحثها خلاله، إلا أن توقيته يأتي في ظل مساعٍ دولية متواصلة لبحث مستقبل غزة، وسبل التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية تساهم في إنهاء الحرب ومنع تجددها.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع باعتباره مؤشراً على استمرار وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين أطراف أوروبية وحركة حماس، رغم التعقيدات السياسية والقانونية التي تحيط بالعلاقة بين الجانبين منذ سنوات.







