القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أثار رئيس حزب "معًا"، نفتالي بينيت، موجة من الجدل في الساحة السياسية الإسرائيلية بعد تصريحات أكد فيها دعمه للاستيطان القانوني في مناطق "ج" بالضفة الغربية، مقابل رفضه استمرار أي مشاريع استيطانية أو زراعية أُقيمت بصورة غير قانونية، مشددًا على أن مناطق "أ" و"ب" لن تكون جزءًا من إسرائيل مستقبلًا.
وفي تصريحات أدلى بها مساء الإثنين، أوضح بِنِت أن موقفه يقوم على دعم البناء والاستيطان في المناطق المصنفة "ج" وفق القانون وعلى أراضي الدولة، بشرط ألا تكون أراضي خاصة مملوكة للفلسطينيين.
وقال بينيت إن "البناء القانوني في مناطق ج على أراضي الدولة أمر مبارك"، مضيفًا أن أي بناء يتم خارج هذه المناطق أو على أراضٍ خاصة أو دون تراخيص قانونية "لا يمكن اعتباره شرعيًا".
وعند سؤاله بشأن مصير المشاريع والمزارع الاستيطانية التي أُنشئت خلافًا للقانون، أكد بِنِت أن "ما هو غير قانوني لن يبقى"، في إشارة إلى إمكانية إخلاء أو إزالة هذه المنشآت إذا وصل إلى السلطة.
وأوضح رئيس حزب "معًا" أن رؤيته السياسية تقوم على ضم مناطق "ج" إلى إسرائيل باعتبارها جزءًا من الدولة مستقبلًا، بينما تبقى مناطق "أ" و"ب" ضمن إطار حكم ذاتي فلسطيني، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة داخل أوساط اليمين الإسرائيلي.
سموتريتش يهاجم بِنِت ويتهمه بالسعي لإقامة "دولة إرهاب"
وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، شن هجومًا حادًا على بِنِت، معتبرًا أن تصريحاته تكشف نيته إخلاء المزارع الاستيطانية وإقامة كيان فلسطيني مستقل.
وقال سموتريتش إن بينيت "يعترف بصوته بأنه سيخلي المزارع"، مضيفًا أن الحديث عن حكم ذاتي فلسطيني يعني عمليًا "إقامة دولة إرهاب في قلب البلاد"، على حد وصفه.
كما حذر من أن أي حكومة مستقبلية تضم بِنِت قد تمضي نحو إقامة دولة فلسطينية، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا للمستوطنات والمشاريع الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية.
قادة المستوطنين يرفضون تصريحات بينيت
من جانبه، انتقد رئيس مجلس بنيامين ورئيس مجلس "يشع"، يسرائيل غانتس، تصريحات بينيت بشدة، معتبرًا أنها تمثل دعوة لإقامة "دولة إرهاب" بالقرب من المدن الإسرائيلية.
وقال غانتس إن السلطة الفلسطينية تمتلك عشرات الآلاف من المسلحين، وإن منحها مزيدًا من السيطرة على مناطق استراتيجية في الضفة الغربية يشكل خطرًا أمنيًا على إسرائيل.
بدوره، وصف رئيس مجلس كدوميم، عوزئيل وتيك، مواقف بِنِت بأنها "يسارية متطرفة"، داعيًا إلى إلغاء تقسيمات مناطق "أ" و"ب" و"ج" والاستمرار في توسيع المشاريع الاستيطانية والمزارع الزراعية في الضفة الغربية.
خلاف متصاعد حول مستقبل الضفة الغربية
تعكس تصريحات بينيت استمرار الانقسام داخل المعسكر اليميني الإسرائيلي بشأن مستقبل الضفة الغربية وآليات توسيع الاستيطان. ففي حين يدعو بِنِت إلى تعزيز الاستيطان القانوني ضمن مناطق "ج" مع الالتزام بالقوانين القائمة، ترى أحزاب اليمين القومي والمستوطنون أن أي حديث عن حكم ذاتي فلسطيني أو إخلاء بؤر استيطانية غير قانونية يمثل تنازلًا سياسيًا وأمنيًا غير مقبول.
وتأتي هذه السجالات في وقت تتزايد فيه التحضيرات السياسية داخل إسرائيل للانتخابات المقبلة، وسط محاولات مختلف الأحزاب رسم ملامح مواقفها من القضايا المرتبطة بالاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية.




