القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذّر مراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو أنغلمان من أن مؤسسات الدولة غير مهيأة للتعامل مع الارتفاع المتسارع في أعداد كبار السن، رغم تصنيف الحكومة لشيخوخة السكان قبل نحو عقد باعتبارها “تحدياً قومياً رئيسياً”.
ووفق تقرير رسمي صادر عن مكتب مراقب الدولة اليوم الأحد، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في بلورة خطة وطنية متعددة السنوات لمعالجة تداعيات شيخوخة السكان، فيما تعاني قطاعات الصحة والرفاه والرعاية التمريضية من ثغرات بنيوية قد تتفاقم خلال العقود المقبلة.
ويشير التقرير إلى أن عدد كبار السن في إسرائيل يبلغ حالياً نحو 1.3 مليون شخص ممن تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، أي ما يعادل نحو 13% من إجمالي السكان، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو مليوني شخص بحلول عام 2050، دون أن تُنفذ بشكل كامل مسارات العمل الحكومية التي أقرت عام 2015 لمعالجة هذا الملف.
وسلّط التقرير الضوء على أزمة متنامية في قطاع التمريض (الرعاية طويلة الأمد)، محذراً من تداعياتها على الاستقرار المالي لمؤسسة التأمين الوطني، إذ ارتفع الإنفاق السنوي على مخصصات التمريض من نحو 7 مليارات شيكل عام 2018 إلى 21 مليار شيكل في عام 2025، ما أدى إلى تسريع موعد استنزاف احتياطي المؤسسة إلى عام 2035، مع توقع دخولها في عجز نقدي يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
كما كشف التقرير عن تضاعف أعداد المستفيدين من مخصصات التمريض خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع العدد من نحو 180 ألفاً عام 2018 إلى نحو 392 ألفاً في عام 2025، ما يعني أن نحو 30% من المتقاعدين باتوا بحاجة إلى رعاية تمريضية، وهي نسبة تفوق بأكثر من ضعفين متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأثار التقرير تساؤلات حول آليات تقييم الاستحقاق، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل أساسي على المستندات الطبية دون زيارات منزلية منهجية من قبل التأمين الوطني، ما أدى إلى ارتفاع نسب الموافقة مقارنة بالفحص الميداني، وتكبد الدولة تكاليف إضافية تُقدّر بنحو 9.5 مليارات شيكل سنوياً.
وفي سياق متصل، رصد التقرير ضعفاً في الرقابة على مخصصات التمريض، حيث لا يتم الالتزام الكامل بالزيارات المنزلية السنوية للمستفيدين، إذ جرى تنفيذ زيارات لنحو 39% فقط من متلقي المخصصات النقدية الكاملة خلال عام 2025، و11% فقط من متلقي المخصصات المركبة.
وعلى الصعيد الصحي، أشار التقرير إلى نقص في أطباء الشيخوخة وتراجع بنسبة 16% في عدد أسرّة الاستشفاء المخصصة للمسنين، بالتزامن مع غياب خطة تشغيلية متعددة السنوات لدى وزارة الصحة، وعدم وجود مؤشرات وطنية لقياس الهشاشة الصحية لدى كبار السن.
كما كشف التقرير أن نحو 91% من إجراءات الطب الوقائي الخاصة بكبار السن لا تُنفذ فعلياً، في ظل ضعف الإحالة الطبية وغياب المتابعة، إضافة إلى غياب جهة حكومية مركزية تنسق السياسات المتعلقة بشيخوخة السكان.
وانتقد مراقب الدولة ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية، حيث وصف 70% من الجهات المعنية مستوى التعاون بأنه متوسط أو منخفض، بينما اعتبر 90% منها أن تبادل المعلومات غير كافٍ، ما يعمّق الأزمة الإدارية في إدارة الملف.
واختتم التقرير بتحذير من أن الفجوة بين إدراك الحكومة لخطورة التحدي وبين التنفيذ الفعلي للإجراءات ما تزال واسعة، داعياً إلى خطة وطنية عاجلة متعددة السنوات، وإنشاء جهة مركزية بصلاحيات واضحة لمواجهة تداعيات شيخوخة السكان وضمان استدامة النظام الصحي والمالي في البلاد.







