وكالات_مصدر الاخبارية:
تعيش المملكة المتحدة فصلاً جديداً من فصول الفوضى السياسية التي تفجرت منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي "البريكست" عام 2016، عقب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته من زعامة حزب العمال. ويمهد هذا التنحي المفاجئ الطريق لدخول رئيس وزراء سابع إلى "داونينغ ستريت" خلال عقد واحد فقط، مما يعكس عمق التخبط القيادي في البلاد.
وتثير هذه الاستقالة تساؤلات قانونية حول كيفية استبدال رئيس الحكومة دون اللجوء لصناديق الاقتراع، وهو ما يتيحه النظام البرلماني البريطاني النافذ؛ فالناخبون يصوتون لاختيار الحزب وليس الشخص. وبما أن حزب العمال ما زال يحتفظ بالأغلبية المطلقة داخل مجلس العموم المكون من 650 مقعداً، فإن صلاحية اختيار الزعيم القادم ورئيس الوزراء تظل محصورة داخلياً بنواب الحزب الحاكم.
وتمتد جذور هذا الإعصار السياسي إلى عام 2016 عندما أطاح "البريكست" برئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون عقب خسارته الاستفتاء، لتدخل لندن في دوامة دمرت مستقبل خلفائه بالتوالي. وتسببت أزمة تمرير الاتفاقيات مع بروكسل في إسقاط تيريزا ماي، تلاها بوريس جونسون الذي أطاحت به الفضائح، ثم ليز تروس التي استقالت بعد 49 يوماً فقط بسبب خطتها الاقتصادية الكارثية.
ولم يكن ريشي سوناك، الذي جاء لتهدئة الأسواق، أوفر حظاً إذ قاد المحافظين لأكبر هزيمة تاريخية عام 2024، ليعود حزب العمال إلى السلطة بقيادة كير ستارمر الذي وعد بالاستقرار والمسؤولية. لكن ستارمر نفسه استسلم سريعاً لتمرد برلماني داخلي، وسط مخاوف نواب حزبه من فقدان الشارع لصالح حزب "الإصلاح" اليميني المتطرف بقيادة نايجل فاراج.
ومن المقرر أن يفتح حزب العمال باب الترشيح للقيادة الجديدة في 9 يوليو القادم، على أن تكتمل العملية الانتخابية قبل عودة البرلمان من عطلته الصيفية في سبتمبر. ويبقى عمدة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لتولي الدفة، في حين سيستمر ستارمر بتسيير الأعمال مؤقتاً لضمان نقل سلس للسلطة التنفيذية بالبلاد.






