القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حراكاً متسارعاً داخل صفوف المعارضة، بعد ظهور دعوات من شخصيات وقيادات في حزب "يش عتيد" لتبني خطوة استراتيجية واسعة تهدف إلى توحيد قوى المعارضة المختلفة تحت قيادة عضو الكنيست ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، في محاولة لمواجهة التحديات الانتخابية المقبلة ومنع تراجع قوة الكتلة المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب مصادر سياسية إسرائيلية، فإن عدداً من أعضاء الكنيست في "يش عتيد" باتوا يرون أن استمرار حالة التشرذم داخل معسكر المعارضة قد يؤدي إلى فقدان جزء من القاعدة الانتخابية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات بعد تقارير إعلامية إسرائيلية كشفت أن رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت درس مؤخراً إمكانية إنهاء شراكته السياسية مع زعيم المعارضة يائير لابيد وخوض الانتخابات المقبلة بشكل مستقل، وهو ما أثار مخاوف داخل أحزاب المعارضة من حدوث انقسام جديد قد يصب في مصلحة الائتلاف الحاكم.
آيزنكوت كخيار توافقي
وترى شخصيات داخل "يش عتيد" أن غادي آيزنكوت يمتلك مواصفات قد تجعله شخصية توافقية قادرة على جمع أطياف متعددة من الوسط واليمين المعتدل واليسار الصهيوني، مستفيدة من خلفيته العسكرية وشعبيته النسبية لدى قطاعات مختلفة من الناخبين الإسرائيليين.
ويعتقد مؤيدو هذا الطرح أن قيادة آيزنكوت لتحالف واسع قد تمنح المعارضة فرصة أفضل لمنافسة نتنياهو، خصوصاً في ظل التراجع الملحوظ في ثقة الجمهور بعد أحداث السابع من أكتوبر والحرب المستمرة على غزة.
أزمة داخل تحالف بينيت–لابيد
وتزامنت هذه الدعوات مع تزايد المؤشرات على وجود خلافات داخل التحالف السياسي الذي يجمع نفتالي بينيت ويائير لابيد.
وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت خلال الأيام الماضية إلى أن بينيت بحث فعلياً إمكانية فك الارتباط السياسي مع لابيد، في ضوء تراجع شعبية التحالف في بعض استطلاعات الرأي، إضافة إلى وجود خلافات تتعلق بإدارة الحملة الانتخابية وتحديد الرسائل السياسية الموجهة للناخبين.
كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن انتقادات حادة صدرت من شخصيات بارزة في فريق بينيت تجاه لابيد، حيث اعتبر بعض المقربين من رئيس الوزراء الأسبق أن زعيم "يش عتيد" تسبب في استقطاب جزء من القاعدة اليمينية التي كان بينيت يسعى إلى استعادتها.
ووفقاً لمصادر حزبية، تشهد أروقة التحالف خلافات متزايدة بين القائمين على إدارة الحملة الانتخابية، ما دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن احتمال اتخاذ قرارات سياسية حاسمة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الأزمة.
بينيت يهاجم حكومة نتنياهو
وخلال المؤتمر الأول للحزب الجديد الذي يقوده بالتعاون مع لابيد قبل أكثر من شهر، شن بينيت هجوماً واسعاً على حكومة نتنياهو، متهماً إياها بإضعاف الجيش الإسرائيلي والفشل في التعامل مع تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.
وقال بينيت إن الحكومة الحالية فقدت القدرة على قيادة إسرائيل، معتبراً أن البلاد بحاجة إلى "بداية جديدة" و"ثورة أمل" تعيد بناء الثقة بالمؤسسات السياسية والعسكرية.
كما اتهم نتنياهو ووزراء حكومته بشن حملات تشويه ضد كل من يوجه انتقادات للسياسات الحكومية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تتطلب قيادة مختلفة قادرة على معالجة التحديات الأمنية والسياسية.
وفي سياق هجومه على حزب الليكود، اعتبر بينيت أن الحزب ابتعد عن مبادئه التاريخية وتحول إلى إطار سياسي يخدم مصالح ضيقة، مؤكداً أن عدداً متزايداً من ناخبي الليكود بدأوا بالبحث عن بدائل سياسية داخل معسكر المعارضة.
إعادة رسم خريطة المعارضة
ويرى مراقبون أن النقاش المتصاعد حول دور غادي آيزنكوت واحتمال توحيد قوى المعارضة تحت قيادته يعكس حالة من القلق داخل الأحزاب المناهضة لنتنياهو، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما تشير هذه التطورات إلى أن المعارضة الإسرائيلية قد تكون مقبلة على مرحلة إعادة تموضع سياسي واسعة، تشمل تحالفات جديدة وإعادة توزيع للأدوار القيادية، في محاولة لبناء جبهة أكثر تماسكاً وقادرة على منافسة معسكر اليمين الحاكم.
وفي حال تطورت الخلافات بين بينيت ولابيد إلى انفصال سياسي فعلي، فإن ذلك قد يسرّع الجهود الرامية إلى البحث عن شخصية جامعة، وهو ما يفسر تنامي الأصوات داخل "يش عتيد" التي تدفع باتجاه منح غادي آيزنكوت دوراً محورياً في قيادة المعارضة خلال المرحلة المقبلة.







