ترجمات - مصدر الإخبارية
أفادت مصادر ميدانية وشهادات محلية في منطقة وادي الأردن شمال شرق الضفة الغربية، بأن مستوطنين إسرائيليين قاموا خلال الأيام الأخيرة بالاستيلاء فعليًا على موقع مائي وأرض زراعية مجاورة قرب مستوطنة “بتزائيل”، قبل أن يحوّلوه إلى مساحة استخدام وترفيه غير رسمي، في خطوة أثارت اعتراضات من مزارعين فلسطينيين ومخاوف من تداعياتها على الموارد الزراعية في المنطقة.
وبحسب المعلومات المتوفرة، بدأت القصة مع وصول مجموعات من المستوطنين الشباب إلى بركة مائية قديمة تقع قرب أراضٍ زراعية تابعة لقرية فصايل الفلسطينية. وقام هؤلاء بأعمال تنظيف وترميم غير مرخصة في الموقع، قبل أن يتوسع نشاطهم ليشمل التدخل في البنية المائية المغذية للأراضي الزراعية المجاورة.
وتشير الروايات المحلية إلى أن المستوطنين قاموا بتغيير مسار أنابيب مياه تستخدم لري أراضٍ زراعية فلسطينية، ما أدى إلى تحويل جزء من تدفق المياه نحو البركة القديمة، الأمر الذي تسبب في امتلائها خلال فترة قصيرة وتحويلها إلى نقطة تجمع ومكان سباحة يرتاده مستوطنون وزوار من المنطقة.
ومع استمرار تدفق الزوار، تحوّل الموقع إلى ما يشبه “مزارًا سياحيًا غير رسمي”، حيث تم تداول دعوات في مجموعات تواصل خاصة بالمستوطنين للحضور إلى المكان والمبيت فيه، إضافة إلى تنظيم تجمعات ونشاطات جماعية في محيط البركة، بما في ذلك صلوات وفعاليات اجتماعية، بحسب ما أفادت به المصادر.
في المقابل، أكد مزارعون فلسطينيون أن هذا التغيير في مسار المياه ألحق أضرارًا مباشرة بأراضيهم الزراعية، بعد توقف أو تراجع إمدادات الري، مشيرين إلى أن خطوط المياه التي تغذي أراضيهم تعرضت للقطع أو التحويل، ما أدى إلى خسائر زراعية وتهديد مباشر للموسم الزراعي.
وقال أحد المزارعين من قرية فصايل إن المياه كانت تُستخدم منذ سنوات طويلة في ري أراضٍ يمتلكها سكان محليون بوثائق رسمية، مضيفًا أن المستوطنين “قاموا بإعادة توجيه المياه لصالح البركة، ثم منعوا الأهالي من الوصول إلى بعض المناطق لإصلاح البنية التحتية المتضررة”.
وبالتوازي مع ذلك، أفادت تقارير بأن الموقع يُعد منطقة ذات طابع أثري أو تاريخي غير محسوم بشكل نهائي، وأن أي أعمال تطوير أو حفر أو تغيير في طبيعته تحتاج إلى تصاريح من الجهات المختصة في الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهو ما لم يتم وفق المعطيات المتداولة.
من جهته، قال مصدر في الإدارة المدنية إن هناك بلاغات حول أضرار لحقت بالبنية التحتية المائية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة تتابع الوضع وتعمل على تقييم تدفق المياه وتنظيمه وفق الإجراءات المعمول بها، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التدخلات الجارية.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، خصوصًا في وادي الأردن الذي يُعد من أهم المناطق الزراعية والموارد المائية الحيوية، وسط تزايد شكاوى فلسطينية من اعتداءات على الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إلى مصادر المياه، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وسبل عيش السكان المحليين.







