القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت وثائق رسمية قدمها الجيش الإسرائيلي إلى المحكمة عن إقامة موقع عسكري دائم في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعد سابقة من نوعها داخل منطقة مصنفة "A" وفق اتفاق أوسلو، والتي يفترض أن تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة.
وبحسب ما ورد في الوثائق، وقع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي في السابع من أيار/مايو الماضي أمراً بمصادرة أراضٍ فلسطينية خاصة بهدف إنشاء قاعدة عسكرية دائمة قرب مخيم جنين، وذلك ضمن رد رسمي على التماس تقدمت به جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بشأن استمرار تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الهدف من إقامة الموقع العسكري الجديد يتمثل في تنظيم انتشار القوات على المدى الطويل واستبدال تمركز الجنود داخل منازل المواطنين في مخيم جنين، بما يضمن ما وصفه بـ"الظروف العملياتية اللازمة" لخروج القوات من المخيم مستقبلاً.
في المقابل، أشارت تقارير ومصادر مطلعة إلى أن القاعدة العسكرية قد تؤدي دوراً إضافياً يتمثل في توفير الحماية للمستوطنين الذين تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة توطينهم في مناطق شمال الضفة الغربية، ضمن خطط متسارعة لتعزيز النشاط الاستيطاني في المنطقة.
وجاء الإعلان عن القاعدة بعد أسابيع من إصدار سلطات الاحتلال أمراً عسكرياً بمصادرة نحو سبعة دونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة في منطقة الجابريات، وهي منطقة مرتفعة تشرف على مخيم جنين وأجزاء واسعة من المدينة وسهل جنين، ما يمنحها أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة.
وكانت بلدية جنين وسكان المنطقة قد حذروا سابقاً من أن قرار المصادرة يشكل مقدمة لإقامة منشأة عسكرية دائمة تفرض واقعاً أمنياً جديداً على المدينة ومحيط المخيم.
وفي سياق متصل، ربط الجيش الإسرائيلي بين إنشاء القاعدة الجديدة واستمرار منع آلاف الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مشيراً إلى أن المنطقة تحتاج إلى أعمال بنية تحتية وإجراءات أمنية تضمن حرية حركة قواته وتمنع إعادة بناء ما يصفه بالبنى التحتية المسلحة.
وأكد الجيش أن قرار المصادرة جاء بعد استكمال إجراءات التخطيط والحصول على المصادقات المطلوبة داخل المؤسسة العسكرية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن أمر المصادرة يمتد حتى الرابع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ويتزامن هذا التطور مع خطوات إسرائيلية متسارعة لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خصوصاً في المستوطنات التي تم إخلاؤها ضمن خطة فك الارتباط عام 2005، بعد إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة خلال عام 2023.
وفي ظل العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025، ما يزال أكثر من 33 ألف فلسطيني مهجرين من منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وفق معطيات أممية، بينما وصفت منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية الوضع بأنه أكبر موجة تهجير تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967.
وترى جهات حقوقية أن استمرار منع السكان من العودة إلى منازلهم، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي وإقامة قواعد دائمة في محيط المخيمات، يثير مخاوف متزايدة من فرض وقائع جديدة على الأرض قد تؤثر على مستقبل المنطقة وتركيبتها السكانية.






