مركز حقوقي: قضم تدريجي يضغط على أكثر من مليوني فلسطيني داخل مساحات محدودة وسط القصف والتدمير المستمر
تحذير حقوقي: توسع السيطرة الإسرائيلية في غزة يكرّس واقع التهجير القسري
29 مايو 2026 12:00 ص
غزة - مصدر الإخبارية
حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي لسياسة تقليص المساحة الجغرافية المتاحة للحياة داخل قطاع غزة، عبر ما وصفه بـ“القضم التدريجي” وفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة العسكرية، بما يرسّخ واقعاً يؤدي إلى تهجير قسري للسكان المدنيين.
وقال المركز، في بيان صدر الخميس، إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من نحو 60% إلى 70% من مساحة القطاع يمثل تطوراً بالغ الخطورة في سياق إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في غزة، عبر فرض مناطق عازلة جديدة واستكمال سياسة العزل والتفتيت الجغرافي.
وأوضح البيان أن هذا التوسع يدفع أكثر من مليوني فلسطيني، معظمهم من النازحين، إلى التكدس في مساحات تُقدَّر بأقل من 10% من مساحة القطاع، في ظل اتساع المناطق غير الصالحة للسكن، بما في ذلك مناطق الركام الكثيف والمقابر والأراضي الزراعية المدمرة والمناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية أو المصنفة مناطق خطرة.
وأشار المركز إلى أن هذا الواقع يعكس، وفق وصفه، سياسة إسرائيلية منظمة تهدف إلى فرض بيئة طاردة للحياة الإنسانية، من خلال الحصار والتجويع والتدمير واسع النطاق ومنع إعادة الإعمار، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية والاستهداف المباشر للمدنيين.
وفي سياق متصل، وثّق المركز جريمة قصف نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي مساء الأربعاء 27 مايو 2026 في شارع عمر المختار بمدينة غزة، حيث استهدف مبنى مكوّناً من ثلاثة طوابق كانت تأوي عائلات نازحة، وتحيط به خيام مكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى استشهاد 10 مواطنين، بينهم أطفال ونساء ورجل مسن، وإصابة نحو 30 آخرين بجراح متفاوتة.
وأكد البيان أن تزامن هذا القصف مع تصاعد عمليات الاستهداف والاغتيال في مدينة غزة يعكس استمرار نمط من العنف الواسع ضد المدنيين، بالتوازي مع تقليص المساحات المتاحة لحياتهم اليومية.
واعتبر المركز أن دفع السكان إلى التكدس داخل جيوب مكتظة ومعزولة، في ظل استمرار القصف والتجويع ومنع الإيواء المناسب، يرقى إلى جريمة تهجير قسري جماعي محظورة، ويشكل جزءاً من جرائم الإبادة الجماعية وفق اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كما أشار إلى تصريحات سابقة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن خطة “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة، معتبراً أنها تعزز المؤشرات على وجود نوايا سياسية لفرض تغيير ديموغرافي بالقوة.
وحذر المركز من أن استمرار تعامل المجتمع الدولي مع هذه السياسات كعمليات عسكرية اعتيادية يمنح غطاءً لاستمرار الجرائم وتوسيع نطاقها، داعياً الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات، وتوفير حماية دولية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في القطاع.