شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام إعادة إعمار غزة كأداة في يد إسرائيل للسيطرة عليها

مصطفى إبراهيم

إعادة إعمار غزة كأداة في يد إسرائيل للسيطرة عليها

24 مايو 2026 12:00 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي 

تعيش اللجنة الوطنية لإدارة غزة حالة سياسية معقدة تكاد تكون مستحيلة. فمنذ الإعلان عن تشكيلها في منتصف كانون الثاني/يناير 2026، ارتفعت توقعات الفلسطينيين في قطاع غزة بأن تباشر مهامها فعلياً، وأن تعود إلى القطاع باعتبارها الجهة المكلفة بإدارة الحياة المدنية والأمنية وفق الترتيبات التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.

لكن الأشهر الماضية كشفت أن اللجنة، رغم ما أُحيط بها من شرعية سياسية ودعم دولي ومحلي، ما تزال عاجزة عن العودة إلى غزة أو ممارسة أي دور فعلي، ليس فقط بسبب التعقيدات الفلسطينية الداخلية، وإنما أساساً نتيجة القيود الإسرائيلية، وعدم التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، واستمرار تعاملها مع القطاع باعتباره منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية المباشرة.

هذا العجز وضع اللجنة في موقع شديد الحساسية؛ فهي تتعرض لانتقادات شعبية وسياسية متزايدة بسبب غيابها وصمتها وعدم قدرتها على اتخاذ مواقف واضحة تجاه ما يُخطط له في القطاع. كما تبدو أسيرة لخطط “مجلس السلام” ومديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، الذي يفاوض حماس ونتنياهو في آن واحد، ويتبنى مواقف سياسية تتضمن اتهامات لحماس بالتعطيل، فيما يعجز عن مقاربة الوقائع بموضوعية أو تسمية المسؤول الحقيقي عن تعطيل الاتفاق.

وفي الوقت ذاته، تبدو اللجنة مقيدة بالكامل بإرادة إسرائيل وقرارات “مجلس السلام” المشرف على تنفيذ الخطة الدولية الخاصة بغزة. ولم يصدر عنها حتى الآن موقف واضح تجاه تعطيل الاتفاق أو تجاه نوايا إسرائيل المتعلقة بالإبقاء على سيطرتها الأمنية والعسكرية على نحو 60% من مساحة القطاع.

ويأتي ذلك في ظل استمرار حرب الإبادة الممتدة منذ أكثر من عامين ونصف، والتي أسفرت عن استشهاد نحو 900 فلسطيني خلال الفترة الأخيرة، بينهم 42 من أفراد الشرطة الذين تستهدفهم قوات الاحتلال ضمن استراتيجية تهدف إلى خلق الفوضى وتهديد السلم الأهلي والمجتمعي، إلى جانب الاغتيالات الممنهجة ضد قادة فصائل المقاومة.

كما تفرض إسرائيل قيوداً شديدة على معبر رفح وحركة السفر، وتتحكم في عدد شاحنات المساعدات الإنسانية، فيما يعيش سكان القطاع أوضاعاً كارثية وغير إنسانية. فالمشهد الصباحي اليومي في غزة بات يفطر القلب: أطفال ونساء بثياب الصلاة، ما تزال آثار النوم على وجوههم، يحملون “جراكل” المياه ويتسابقون إلى طوابير شاحنات مياه الشرب. في غزة يبدأ الصباح بالبحث عن الماء، لا عن الحياة.

وفي موازاة ذلك، يواصل الاحتلال سياسة القصف وأوامر الإخلاء. فخلال الأسبوع الماضي، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء منازل وعيادة طبية في مخيم المغازي، قبل قصف المنطقة، ضمن سلسلة إنذارات شملت أيضاً مخيمات البريج  والنصيرات ودير البلح ومواصي خان يونس. كما تتواصل الغارات على الأحياء السكنية في مجمل مناطق قطاع غزة في إطار التصعيد المستمر ضد المرافق المدنية والبنية الاجتماعية في القطاع.

وتثير هذه الهجمات حالة من الرعب بين الفلسطينيين، لأنها تأتي في سياق الخطاب الإسرائيلي المتصاعد حول العودة إلى الحرب واستخدام التصعيد العسكري للضغط على حماس من أجل تقديم تنازلات تتعلق بملف نزع السلاح.

وبحسب الاتفاق، تتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة العمليات اليومية المدنية والأمنية في غزة تحت إشراف “مجلس السلام” الذي تشكل بموجب خطة النقاط العشرين المعتمدة دولياً. غير أن الواقع يكشف أن اللجنة ليست صاحبة القرار الفعلي، بل جهة تنفيذية تعمل ضمن سقف سياسي وأمني تحدده إسرائيل والدول الراعية للخطة.

الأخطر أن ملف إعادة الإعمار لم يعد يُطرح بوصفه استجابة إنسانية لكارثة غير مسبوقة، بل باعتباره أداة لإعادة تشكيل البيئة السياسية والاجتماعية في غزة. ففي ظل تقديرات تتحدث عن أكثر من 70 مليار دولار لإعادة الإعمار، يجري التعامل مع هذه الأموال باعتبارها مدخلاً لبناء نظام حكم جديد، وإضعاف حركة حماس، وإعادة هندسة المجتمع الفلسطيني في القطاع.

وهنا تحديداً تكمن خطورة المرحلة؛ إذ لم تعد إعادة الإعمار مرتبطة فقط بإزالة الركام وبناء المنازل والمستشفيات والبنية التحتية، بل أصبحت جزءاً من مشروع سياسي وأمني متكامل يهدف إلى إنتاج “غزة جديدة” تتكيف مع متطلبات الأمن الإسرائيلي ورؤية الاستقرار الإقليمي التي تتبناها الولايات المتحدة وبعض الدول العربية.

ويظهر هذا التوجه بوضوح في الأوراق البحثية الإسرائيلية والغربية التي تتعامل مع الإعمار باعتباره وسيلة لتغيير البنية السياسية للمجتمع الفلسطيني. ففي ورقة صادرة عن معهد ميتفيم، ترى الباحثة نوعا شوسترمان دفير أن إعادة إعمار غزة يجب أن تُستخدم كأداة لإضعاف مراكز قوة حماس، عبر خلق تبعية اقتصادية ودبلوماسية للسكان تجاه الغرب ودول الخليج، وتحويل القطاع من “جيب مقاومة” إلى كيان سياسي مندمج في منظومة الاستقرار الإقليمي.

وتقترح الورقة مجموعة من الآليات التي تكشف البعد السياسي والأمني لعملية الإعمار، من بينها إنشاء نموذج “جزر إعادة إعمار” تقوم على مناطق تخضع لـ“حكم كامل” وإعادة إعمار مكثفة، مثل رفح، لتكون نموذجاً قابلاً للتعميم في بقية أنحاء القطاع، بما يخلق ضغطاً شعبياً على المناطق الأخرى. كما تتحدث عن رقمنة المجتمع الفلسطيني عبر أنظمة هوية بيومترية وربط المساعدات بالرقابة التقنية المباشرة، وربط إعادة الإعمار بمسار نزع السلاح ودمج المقاتلين السابقين ضمن ترتيبات مدنية وأمنية جديدة، إضافة إلى إنشاء بنك دولي لإعادة إعمار غزة يخضع لإشراف خارجي كامل ورقابة صارمة على الأموال ومواد البناء.

هذه التصورات لا تنظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم شعباً تعرض للإبادة والتدمير، بل باعتبارهم “مشكلة أمنية” يجب إعادة هندستها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. ولذلك تبدو إعادة الإعمار، وفق هذه الرؤية، امتداداً للحرب بوسائل مختلفة، وليست مرحلة ما بعد الحرب.

كما أن نجاح اللجنة الوطنية في تنفيذ هذه الرؤية قد يخلق أزمة عميقة داخل النظام السياسي الفلسطيني نفسه. فالسلطة الفلسطينية تجد نفسها أمام “فخ استراتيجي”: نجاح اللجنة قد يكرّس تهميش السلطة في رام الله، بينما فشلها قد يغلق الباب نهائياً أمام عودتها إلى غزة. وفي المقابل، تسعى حماس إلى الحفاظ على نموذج يشبه تجربة حزب الله، أي الاحتفاظ بقوتها العسكرية تحت غطاء إدارة مدنية جديدة.

أما إسرائيل، فتبدو معنية بإبقاء غزة في حالة “إعمار مشروط”، بحيث تتحول المساعدات والمعابر والكهرباء والمواد الخام إلى أدوات ابتزاز سياسي وأمني دائم. وهذا يعني أن إعادة الإعمار لن تكون عملية سيادية فلسطينية مستقلة، بل نظام تحكم طويل الأمد يدار  عبر التمويل والرقابة الأمنية والاشتراطات السياسية.

في ضوء ذلك، لم تعد المعركة في غزة تدور فقط حول وقف الحرب، بل حول شكل اليوم التالي: من يحكم غزة؟ وكيف ستُبنى؟ ولصالح أي مشروع سياسي؟ ولذلك، فإن أخطر ما في المرحلة الحالية أن إعادة الإعمار تُطرح باعتبارها مشروع سلام سياسي، بينما تُستخدم فعلياً كأداة لإعادة تشكيل الفلسطينيين أنفسهم تحت سقف الهيمنة الإسرائيلية.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
اعادة الإعمار الابتزاز الإسرائيلي قطاع غزة مجلس السلام

آخر الاخبار

الرئيس الإيراني: لا نتخذ أي قرارات من دون موافقة المرشد

الرئيس الإيراني: لا نتخذ أي قرارات من دون موافقة المرشد

الإحصاء: انخفاض عجز الميزان التجاري  للسلع 4% بمارس

الإحصاء: انخفاض عجز الميزان التجاري للسلع 4% بمارس

الاحتلال يُواصل خرق الهُدنة وويصعّد عدوانه جنوب لبنان

الاحتلال يُواصل خرق الهُدنة وويصعّد عدوانه جنوب لبنان

الاحتلال يعتقل طفلًا ويغلق حاجز قلنديا بالقدس

الاحتلال يعتقل طفلًا ويغلق حاجز قلنديا بالقدس

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

خطة ميلادنيوف لغزة: بين السلام الليبرالي، ومقاربة الحقوق السياسية..!

خطة ميلادنيوف لغزة: بين السلام الليبرالي، ومقاربة الحقوق السياسية..!

نحو فعل سياسي فلسطيني جديد: مبادئ المرحلة الانتقالية

نحو فعل سياسي فلسطيني جديد: مبادئ المرحلة الانتقالية

إسرائيل تكشف عن هويتها الأصلية

إسرائيل تكشف عن هويتها الأصلية

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.