ترجمات - مصدر الإخبارية
كشفت وثائق دبلوماسية أميركية عن تحركات تمارسها الولايات المتحدة للضغط على القيادة الفلسطينية بهدف سحب ترشيحها لشغل أحد مناصب نواب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مخاوف أميركية من أن يمنح هذا الموقع الفلسطينيين نفوذاً أكبر داخل جلسات المنظمة الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط.
وبحسب برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 مايو، واطلعت عليها صحيفة “الغارديان”، فقد وُجهت تعليمات إلى السفارة الأميركية في القدس بتسليم مذكرة احتجاج رسمية إلى السلطة الفلسطينية، وممارسة ضغوط مباشرة لسحب الترشيح قبل 22 مايو، مع تحذيرات صريحة من “عواقب” في حال عدم الامتثال.
وتشير البرقية إلى أن الإدارة الأميركية، في عهد الرئيس دونالد ترامب، تتحفظ على أي خطوات تعزز الحضور السياسي الفلسطيني داخل المؤسسات الدولية، وتعمل على منع تمرير الترشيح الفلسطيني لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة، وهو أحد المناصب الرفيعة التي يتم انتخابها ضمن آلية الأمم المتحدة.
وبحسب الوثيقة، فإن الولايات المتحدة أعربت عن مخاوفها من أن يؤدي حصول الفلسطينيين على هذا المنصب إلى منحهم قدرة على إدارة جلسات رفيعة المستوى تتعلق بالشرق الأوسط، بما في ذلك خلال اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ما قد يمنحهم حضوراً دبلوماسياً مؤثراً داخل المنبر الدولي.
كما أوضحت البرقية أن البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة “ناشدت مراراً” الجانب الفلسطيني الانسحاب من الترشح، مشيرة إلى أن واشنطن سبق وأن مارست ضغوطاً مماثلة أدت إلى تراجع الممثل الفلسطيني رياض منصور عن الترشح لرئاسة الجمعية العامة في وقت سابق من العام الجاري.
واتهمت الوثيقة القيادة الفلسطينية بالتركيز على “التعيينات الرمزية” بدلاً من الانخراط في مسارات سياسية جوهرية، معتبرة أن هذا التوجه “يقوض” مبادرات أميركية تتعلق بإعادة إعمار غزة وخطط سياسية أوسع.
كما حذرت البرقية من أن استمرار الترشح قد يؤدي إلى تداعيات مباشرة على العلاقات الأميركية مع السلطة الفلسطينية، بما في ذلك احتمال اتخاذ إجراءات تتعلق بالتأشيرات الخاصة بالبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، وإعادة النظر في الامتيازات الدبلوماسية الممنوحة لها.
وفي سياق متصل، تناولت الوثيقة ملف أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، والتي تمثل نحو 60% من إيرادات السلطة، مشيرة إلى أن واشنطن ربطت التقدم في هذا الملف بمدى “حسن نية” الجانب الفلسطيني في عدم اللجوء إلى تدويل الخلافات عبر المحاكم الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في العلاقات الأميركية–الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة وتراجع مسارات التفاوض السياسي، إلى جانب خلافات أوسع حول الدور الفلسطيني داخل المؤسسات الدولية.