شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام فتح: هل يكفي إرث الماضي لصناعة نهوض جديد؟

مصطفى إبراهيم

فتح: هل يكفي إرث الماضي لصناعة نهوض جديد؟

08 مايو 2026 10:58 م
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي 

أيام قليلة تفصل حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” عن عقد مؤتمرها العام الثامن، الذي يفترض أن يشكل محطة تنظيمية وسياسية مهمة، تبدأ بانتخاب أعضاء المجلس الثوري تمهيداً لاختيار اللجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة. لكن أجواء المؤتمر لا تعكس حالة نهوض أو مراجعة حقيقية بقدر ما تكشف حجم الانقسام الداخلي، والصراعات والتكتلات، وحالة الرضا والغضب التي ترافق إعلان أسماء المشاركين والمرشحين.

وترافق التحضيرات للمؤتمر حالة جدل واسعة داخل الحركة، خصوصاً مع بروز أسماء جديدة يُنظر إليها باعتبارها امتداداً لنفوذ السلطة والعائلة داخل البنية التنظيمية، ومن بينها ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو ما يعكس حجم التحولات التي أصابت الحركة وطبيعة الصراع داخلها.

فتح التي انطلقت عام 1965 بوصفها حركة تحرر وطني قادت الكفاح الفلسطيني المعاصر، وقدمت عشرات القادة والشهداء من أعضاء لجنتها المركزية ومؤسسيها، تعيش اليوم واحدة من أصعب مراحلها السياسية والتنظيمية. فمنذ قيام السلطة الفلسطينية، ثم بعد اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، دخلت الحركة في تحولات عميقة، أبرزها تغليب منطق السلطة والإدارة على حساب مشروع التحرر الوطني.

وخلال السنوات الماضية، تعمقت الأزمة بفعل سياسات الإقصاء والفصل الداخلي، وكان أبرزها فصل القيادي محمد دحلان، وما تبعه من تشكل “التيار الإصلاحي الديمقراطي” داخل الحركة. كما تراجعت قدرة فتح على تجديد نفسها أو استعادة دورها التاريخي، في ظل قيادة متقدمة في العمر، وأزمة ثقة متفاقمة بين الحركة وقواعدها الشعبية.

لهذا تبدو المقارنات بين “فتح الأمس” و”فتح اليوم” حاضرة بقوة في الوعي الفلسطيني. ففي الماضي، كان الذين يجلسون على مقاعد القيادة رجالاً بأوزان وطنية وسياسية ثقيلة؛ قادة صنعوا الفكرة قبل أن يديروا التنظيم، وحملوا القضية قبل أن يحملوا الصفة. كانوا يمنحون فتح معناها ودورها وحضورها، ليس فقط بالمواقع التي شغلوها، بل بما امتلكوه من رؤية وتجربة وجرأة وارتباط حقيقي بالناس وبالمشروع الوطني.

لكن، كما يقول كثير من أبناء الحركة ومراقبين فلسطينيين، فإن المقاعد ذاتها اليوم لم تعد تنتج المعنى نفسه. يجلس عليها من يديرون حاضر الحركة ومستقبلها، لكن بأوزان أخف، وقدرة أقل، وحضور لا يرقى إلى حجم الإرث التاريخي ولا إلى خطورة المرحلة. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية؛ فالمشكلة ليست فقط في تبدل الأسماء، بل في تبدل المعنى نفسه، وفي انتقال فتح من حركة كانت تصنع الفعل الوطني إلى إطار يستهلك تاريخه أكثر مما يضيف إليه.

لقد أُفرغت فتح، بكل أسف، من كثير من مضمونها وروحها الكفاحية ودورها الطليعي وقدرتها على المبادرة والقيادة. ولذلك لم تعد الحركة تشبه صورتها الأولى، ولن تستعيد مكانتها بمجرد استدعاء الماضي أو ترديد أسماء القادة التاريخيين، لأن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي التاريخ وحده لإنقاذ الحركة؟

وفي ظل هذا التراجع، لم تعد فتح القاطرة التي تجر المشروع الوطني الفلسطيني إلى الأمام، ولا الطليعة القادرة على جمع الفلسطينيين حول أفق سياسي واضح. كما أن تراجع الحركة، إلى جانب تراجع الفصائل الفلسطينية عموماً، وانسداد أفق الوحدة الوطنية، كلها عوامل تلقي بظلال ثقيلة على مستقبل القضية الفلسطينية لسنوات طويلة. فعندما تضعف القاطرة، لا يتعثر حزب وحده، بل يتعثر وطن بأكمله.

ولم تعد أزمة فتح قضية تنظيمية تخص أبناء الحركة وحدهم، بل باتت أزمة فلسطينية عامة، لأن صعود فتح تاريخياً كان صعوداً للمشروع الوطني الفلسطيني، فيما يبدو تراجعها اليوم انعكاساً مباشراً لحالة التآكل والانقسام التي يعيشها الفلسطينيون.

يعيش الفلسطينيون اليوم شعوراً عميقاً باليتم السياسي. لم يعد لديهم زعيم يتكئون عليه في زمن الكارثة، أو قيادة قادرة على تجاوز الحسابات الحزبية والفئوية لمصلحة فلسطين. كثيرون يستعيدون صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات بوصفه رمزاً وطنياً استطاع، في لحظات الخطر، أن يوحد الفلسطينيين حول فكرة التحرر الوطني، وأن يجعل من فلسطين القضية المركزية فوق كل الانقسامات.

أما اليوم، فيبدو الفلسطينيون أكثر وحدة في معاناتهم، وأكثر انقساماً في قياداتهم. الاحتلال يواصل فرض وقائعه على الأرض، ويضرب بقسوة في القدس والضفة الغربية، ويمضي نحو تكريس الضم والسيادة الإسرائيلية، فيما ينخر الانقسام الجسد الفلسطيني، وتتمسك المؤسسات فاقدة الشرعية بمواقعها وكراسيها.

وفي غزة، حيث تتجلى المأساة بأقسى صورها، يدفن الأطفال تحت الركام، وتبحث النساء بين البيوت المهدمة عما يسد الرمق، بينما يستمر العالم في إدارة ظهره للمأساة الفلسطينية، وتبقى القيادة الفلسطينية عاجزة عن إنتاج مشروع وطني جامع، أو حتى استعادة ثقة شعبها. أما اللاجئون الفلسطينيون في الشتات، فيعيش كثير منهم شعوراً متفاقماً بالوحدة والغربة، في ظل غياب نظام سياسي فلسطيني قادر على حماية وجودهم الوطني وتمثيلهم الحقيقي.

الفلسطينيون اليوم لا يبحثون فقط عن تغيير أسماء أو انتخاب لجنة مركزية جديدة، بل عن قيادة بحجم فلسطين؛ قيادة تعيد الاعتبار لفكرة التحرر الوطني، وتوحد الناس حول مشروع مقاومة بشكله الواسع ومتعدد الأدوات والوسائل، وإنهاء الاحتلال، لا حول صراعات النفوذ والمناصب.

ففتح لم تكن يوماً شأناً فتحاوياً داخلياً فقط، بل كانت صورة عن الحالة الفلسطينية كلها. ولذلك فإن نهوضها، إن حدث، لن يكون انتصاراً لحركة بعينها، بل استنهاضاً للحالة الوطنية الفلسطينية برمتها. لكن استعادة دورها التاريخي اليوم تبدو أقرب إلى معجزة سياسية، في ظل واقع فلسطيني مثقل بالانقسام والسلطة والاحتلال والتآكل الداخلي.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
مؤتمر فتح الثامن حركة فتح

آخر الاخبار

وفاة عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي عن 85 عاماً

وفاة عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي عن 85 عاماً

دراسة: مخاطر تسرب بيانات في منصات الذكاء الاصطناعي تشمل “شات جي بي تي” و“كلود” و“غروك”

دراسة: مخاطر تسرب بيانات في منصات الذكاء الاصطناعي تشمل “شات جي بي تي” و“كلود” و“غروك”

دراسة حديثة: احتمال انتقال سلالة “هانتا” بين البشر يثير اهتمامًا علميًا متزايدًا

دراسة حديثة: احتمال انتقال سلالة “هانتا” بين البشر يثير اهتمامًا علميًا متزايدًا

الأرصاد: طقس حار نسبيًا في الجبال وحار في باقي المناطق مع ارتفاع تدريجي على الحرارة

الأرصاد: طقس حار نسبيًا في الجبال وحار في باقي المناطق مع ارتفاع تدريجي على الحرارة

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

مؤتمر فتح... الضرورة والفرصة

مؤتمر فتح... الضرورة والفرصة

رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه

رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه

هل تحاول إسرائيل عرقلة تسوية ترامب مع إيران عبر التصعيد في لبنان؟

هل تحاول إسرائيل عرقلة تسوية ترامب مع إيران عبر التصعيد في لبنان؟

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.