شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، عقب تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في مياه الخليج العربي، وما رافق ذلك من هجمات قرب مضيق هرمز واستهداف منشآت نفطية حساسة في المنطقة.
وتداول خام برنت قرب مستوى 114 دولارًا للبرميل، بعد أن سجل قفزة بنحو 6% خلال جلسة سابقة، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند مستويات دون 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات العالمية للطاقة.
وبحسب تقارير عسكرية، فقد أعلن الجيش الأميركي تصديه لهجمات إيرانية أثناء تأمين مرور سفينتين تحملان العلم الأميركي عبر مضيق هرمز، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تعرض منشآت نفطية في الإمارات لهجوم بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أحد الموانئ الحيوية.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود أميركية لفتح ممر ملاحي آمن عبر المضيق لضمان استمرار تدفق النفط، وسط حالة من التوتر الحاد الذي يهدد صمود وقف إطلاق النار القائم منذ أسابيع بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، تؤكد تقارير دولية أن الممر الاستراتيجي في هرمز يشهد حالة شبه اضطراب، مع تزايد القيود على حركة السفن وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة، ما يعزز المخاوف من تحول المنطقة إلى بؤرة تهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية.
اقتصاديًا، انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق المالية، حيث تراجعت الأسهم والسندات الأميركية، وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، وسط توقعات بأن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وربما يدفع الاحتياطي الفيدرالي لإعادة النظر في سياساته النقدية.
كما أشار محللون في أسواق الطاقة إلى أن استمرار التوترات في المنطقة قد يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، أو يدفعها لمزيد من الصعود في حال توسع نطاق المواجهات أو تعرض البنية التحتية النفطية لمزيد من الهجمات، مؤكدين أن الأسواق تعيش حالة من عدم اليقين المرتفع المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية.