كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إجراء مباحثات مع الولايات المتحدة بهدف إنشاء آلية لمبادلة العملات، في خطوة تستهدف الانضمام إلى مجموعة محدودة من الاقتصادات العالمية التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى خطوط السيولة بالدولار لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأكد ثاني الزيودي، خلال فعالية اقتصادية في أبوظبي، أن هذه الخطوة لا ترتبط بالحاجة إلى تمويل خارجي أو مواجهة أزمات مالية، بل تأتي في إطار تعزيز المكانة الاقتصادية للإمارات والانضمام إلى “نخبة” الدول التي تمتلك مثل هذه الترتيبات المالية المتقدمة.
وأوضح الزيودي أن خطوط مبادلة العملات بالدولار متاحة حاليًا لعدد محدود من البنوك المركزية العالمية، من بينها البنك المركزي الأوروبي، وسلطات نقدية في المملكة المتحدة واليابان وكندا وسويسرا، وهي دول يمكنها توفير السيولة بالدولار لمؤسساتها المالية في أوقات الأزمات والضغوط.
وأشار إلى أن الانضمام إلى هذه المجموعة يعكس عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات والولايات المتحدة، ووصولها إلى مستويات متقدمة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تعزيز الثقة الدولية بالنظام المالي الإماراتي.
وكانت تقارير إعلامية قد كشفت في وقت سابق عن وجود نقاشات بين الجانبين بشأن هذه الآلية، وهو ما أكده كل من دونالد ترامب ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في إطار تعزيز التعاون المالي بين البلدين.
وفي السياق ذاته، شدد مسؤولون إماراتيون على أن الدولة، التي تمتلك أصولًا سيادية ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات، لا تحتاج إلى دعم مالي خارجي، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
من جانبه، أوضح يوسف العتيبة أن هذه المحادثات تعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع تعهد أبوظبي بضخ استثمارات تصل إلى 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي خلال السنوات العشر المقبلة، تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويُذكر أن خطوط مبادلة السيولة مع الاحتياطي الفيدرالي تختلف عن برامج الدعم التي تقدمها وزارة الخزانة الأمريكية، إذ تُستخدم عادة لتعزيز استقرار الأسواق المالية وتوفير السيولة، وليس لمعالجة أزمات التمويل أو اختلالات ميزان المدفوعات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل “إشارة ثقة” بالاقتصاد الإماراتي، وتعكس طموح الدولة للانضمام إلى نادي الاقتصادات الكبرى التي تتمتع بامتيازات مالية عالمية، حيث تبقى المكانة المالية والاعتراف الدولي أهم من الحاجة الفعلية إلى السيولة بالدولار.