شهدت كنيسة القديس جورج الشهيد في القدس المحتلة، عقب قداس الأحد، حالة من الاحتجاج والغضب بين المصلين، على خلفية الاعتداء الذي تعرضت له راهبة كاثوليكية فرنسية في مدينة القدس على يد مستوطن متطرف، في حادثة أعادت تسليط الضوء على تصاعد الاعتداءات بحق المسيحيين في المنطقة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى يوم الثلاثاء الماضي، حين تعرضت راهبة فرنسية تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس لهجوم من مستوطن، قام بدفعها وإسقاطها أرضاً، ثم حاول مهاجمتها مجدداً قبل أن يتدخل المارة لإبعاده.
ووقع الاعتداء قرب كنيسة رقاد السيدة العذراء، على بعد خطوات من باب النبي داوود المؤدي إلى البلدة القديمة في القدس.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة، التي نشرتها الشرطة الإسرائيلية، تعرض الراهبة لكدمات في وجهها، فيما انتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مثيراً ردود فعل غاضبة دولية ومحلية.
وخلال قداس الأحد، عبّر المصلون في كنيسة القديس جورج عن دعمهم للراهبة، في وقت أكد فيه الأب أوليفييه كاتيل، الذي ترأس القداس، أنها ما تزال تعاني من آثار الاعتداء وتتلقى دعماً طبياً ومعنوياً.
وأوضح كاتيل، الذي يعيش في القدس منذ أكثر من عقد، أن مثل هذه الحوادث كانت نادرة في السابق، لكنها أصبحت أكثر تكراراً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المضايقات كانت تحدث سابقاً بشكل متقطع، لكنها باتت شبه يومية في بعض الحالات.
وبحسب مركز روسينغ للتربية والحوار بين الأديان في القدس، فقد تضاعفت حوادث المضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية، حيث سُجل خلال عام 2025 عشرات الاعتداءات الجسدية وحوادث التخريب والتحرش اللفظي ضد ممتلكات وأفراد مرتبطين بالمؤسسات الدينية المسيحية.
كما أفاد كاهن بريطاني مقيم في القدس بأن الاعتداءات أصبحت شبه يومية، تشمل البصق والإهانات اللفظية، ما يعكس تصاعد التوتر في البيئة الدينية داخل المدينة.
وفي تطور لاحق، أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف شخص يبلغ من العمر 36 عاماً على خلفية الاعتداء على الراهبة، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بأنه ينتمي إلى تيارات يمينية متطرفة.
من جانبهم، عبّر عدد من المصلين عن قلقهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مطالبين السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات صارمة، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد أخطر في المستقبل.
ورغم الحادثة، أكد رجال دين في القدس أنهم سيواصلون أداء طقوسهم الدينية بشكل طبيعي، مع اتخاذ بعض الاحتياطات، مشددين على رفضهم العيش في حالة خوف، والدعوة إلى حماية الوجود الديني في المدينة.