حذّر مختصون في الرعاية الصحية في قطاع غزة من تفشي فيروس جدري الماء بين الأطفال النازحين، في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، ناجمة عن الحرب وتداعياتها، وما رافقها من اكتظاظ شديد داخل مراكز الإيواء وانهيار شبه كامل في المنظومة الصحية.
ويأتي هذا الانتشار في وقت تعاني فيه البيئة الصحية في القطاع من تدهور حاد، حيث أسهمت عمليات النزوح الجماعي، وضعف خدمات الصرف الصحي، ونقص المياه النظيفة، في تهيئة بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المعدية، وعلى رأسها جدري الماء، الذي بدأ ينتشر بشكل ملحوظ بين العائلات داخل مراكز الإيواء، وفق تقارير صحفية.
وتروي نازحات من مناطق مختلفة في القطاع تفاصيل إصابة أفراد من عائلاتهن بالفيروس، حيث بدأت الحالات بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، قبل أن تتطور إلى طفح جلدي واسع، مع صعوبة في السيطرة على العدوى داخل الخيام، رغم محاولات العزل البدائية.
وفي إحدى الحالات، أفادت نازحة من خانيونس بإصابة زوجها وعدد من أطفالها تباعاً، مع تدهور حالة بعضهم نتيجة المضاعفات، في ظل انتشار واسع للعدوى داخل محيط النزوح، وغياب الإجراءات الوقائية الفعّالة، وضعف الوعي الصحي.
كما روت عائلات أخرى في مدينة غزة إصابة أطفالهم بالمرض بعد انتقال العدوى داخل الخيام، حيث ظهرت أعراض تشمل ارتفاع الحرارة، الصداع، آلام المفاصل، وطفح جلدي يسبب حكة شديدة تؤثر على النوم والحالة العامة للأطفال، وسط محدودية العلاج المتوفر.
من جهته، أوضح مختصون في طب الأطفال أن جدري الماء مرض فيروسي شديد العدوى، يبدأ بارتفاع في درجة الحرارة وإرهاق عام، ثم يتطور إلى طفح جلدي على شكل فقاعات مملوءة بالسوائل، غالباً ما تبدأ في منطقة الجذع قبل أن تنتشر إلى باقي الجسم.
وأشار الأطباء إلى أن المرض في الغالب يكون بسيطاً، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة لدى الأطفال ذوي المناعة الضعيفة أو المصابين بأمراض مزمنة، مع احتمالية حدوث التهابات بكتيرية أو مضاعفات عصبية في حالات محدودة.
وأكد مختصون في مكافحة العدوى أن الفيروس ينتقل بسهولة عبر الهواء أو الملامسة المباشرة، ما يجعله سريع الانتشار في البيئات المكتظة والمغلقة، مشددين على أهمية إجراءات الوقاية مثل النظافة الشخصية، والعزل، وتقليل الاختلاط.
وفي السياق ذاته، حذّر خبراء في الصحة العامة من تزايد خطورة الوضع، مؤكدين أن الأطفال دون سن الخامسة وسوء التغذية وضعف المناعة تعد من أبرز عوامل الخطر، في وقت يُعتبر فيه التطعيم الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من المرض.
لكن هذه الإجراءات تبقى، وفق الخبراء، صعبة التطبيق في الواقع الحالي داخل قطاع غزة، حيث تعيش آلاف الأسر في خيام مكتظة، وسط نقص حاد في المياه النظيفة والخدمات الطبية، ما يجعل السيطرة على انتشار الأمراض المعدية تحدياً متصاعداً يهدد صحة الأطفال وسكان القطاع بشكل عام.