تراجعت أسعار الذهب للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل متابعة الأسواق للتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وعلى رأسها التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، ما ساهم في تهدئة نسبية لمخاوف المستثمرين.
وسجل المعدن النفيس انخفاضاً خلال تعاملات الإثنين في الأسواق الآسيوية، حيث هبط بنسبة وصلت إلى 0.5% ليتداول دون مستوى 4600 دولار للأونصة، متأثراً بتراجع الإقبال عليه كملاذ آمن في ظل تحسن التوقعات الجيوسياسية.
وفي السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء توجيه بعض السفن غير المرتبطة بالنزاع مع إيران عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليل التوترات المرتبطة بإمدادات الطاقة، رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق بشأن فعالية هذه الإجراءات.
ويأتي هذا التراجع أيضاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف التضخمية وقلص من احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب الذي لا يوفر عائداً مالياً.
كما ساهم ارتفاع الدولار الأميركي في زيادة الضغوط على أسعار الذهب، حيث يؤدي صعود العملة الأميركية إلى تقليل جاذبية المعدن بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن تركز الأسواق خلال الأيام المقبلة على عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة، أبرزها تقرير الوظائف الأميركي وخطط وزارة الخزانة بشأن الاقتراض، إضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية.
ورغم التراجع الأخير، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للذهب إيجابية، مدعومة باستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية، إلى جانب توجه بعض المؤسسات الكبرى لتعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس.
وتعكس هذه التطورات حالة من التوازن بين العوامل الضاغطة قصيرة المدى، والدعائم الأساسية التي لا تزال تدعم مكانة الذهب كأحد أهم الأصول الاستثمارية على المدى الطويل.