غزة - مصدر الإخبارية
حذّر رئيس دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في الأراضي الفلسطينية المحتلة " أونماس"، جوليوس فان دير والت، من أنّ التلوث بالذخائر المتفجّرة في غزة والضفة الغربية يشكل حالة طوارئ يومية، حيث “د"يقتل ويشوه، ويحرم المجتمع هناك من فرصة إعادة البناء".
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، عن "فان دير والت" قوله في تصريح عبر الفيديو من غزة للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: "منذ تشرين الأول 2023، قُتِل أو أصيب أكثر من 1200 شخص جراء الذخائر المتفجّرة، “أي ما يعادل ضحية واحدة في كل يوم".
ولفت في هذا المجال، إلى أنه “من بين جميع الحوادث التي تمكن فريقه من التحقق منها نجد أن ما يقرب من نصف الضحايا هم من الأطفال، وهذه الحالات هي فقط تلك التي وصلتنا أنباء عنها وعلمنا بوقوعها”.
كما أشار إلى أن هذا الرقم لا يعكس الواقع بدقة، إذ توجد حالات عديدة لم يتم الإبلاغ عنها، "ومن المؤكد أن الحصيلة الحقيقية للضحايا أعلى من ذلك بكثير".
وأفاد المسؤول الأممي بأنه رغم عدم التمكن بعد من إجراء مسح شامل، إلا أن جميع عمليات إزالة الذخائر المتفجّرة تشير إلى وجود كثافة عالية جداً من التلوث بتلك المواد، وذلك بالنظر إلى صغر المساحة الجغرافية لقطاع غزة.
وتابع: "تمكنا بالفعل من تحديد ما يقرب من 1000 جسم خطير خلال المهام التي طُلب تنفيذها من قِبَل الشركاء في المجال الإنساني، وهذا الرقم يُعادل العثور على عبوة متفجّرة في كل 600 متر داخل مساحة غزة الجغرافية الصغيرة، وهذا يعني أنه لا يوجد مجتمع، ولا طفل، ولا عائلة بمنأى عن هذا التهديد".
وشدد المسؤول الأممي على أن "التلوث بالذخائر المتفجّرة يمنع العائلات من العودة بأمان إلى مساكنها الأصلية للبدء في إعادة بناء حياتها، دون أن يحدق بها خطر العثور على ذخائر متفجّرة وسط الركام. كما لا يستطيع المزارعون زراعة محاصيلهم بأمان لتوفير الغذاء لمجتمعاتهم واستعادة سبل عيشهم"
رئيس أونماس نبّه أيضاً إلى أن خطر الذخائر المتفجّرة لا يقتصر على غزة فحسب، حيث شهد العامان الماضيان تزايداً في تلوث الأراضي بهذه الذخائر المتفجّرة في الضفة الغربية، بسبب استخدام الأسلحة المتفجّرة في مختلف أنحاء الضفة، بما في ذلك مخيمات اللاجئين المكتظة بالسكان، والمدن.
وقال فان دير والت: “بينما يعمل الشركاء بلا كلل لتقديم رسائل توعوية منقذة للحياة حول مخاطر المتفجّرات، وتشجيع السلوكيات الآمنة،
لا تزال قيود الوصول تشكل عائقاً يحول دون تحقيق هذه الجهود أهدافها المرجوة”.
وأطلق المسؤول الأممي بناء على ذلك، تحذيرات من أنه ما لم يتم توسيع نطاق أنشطة مكافحة الألغام فإن المخاطر ستظل قائمة، وسيظل التعافي أمراً مستحيلاً، مضيفاً: “إن التصدي لتلك التهديدات يمثل الخطوة الأولى على الطريق الطويل نحو السلام والتعافي”.
وفي تطور آخر، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن الأمم المتحدة وشركاءها وجدوا خلال زيارات قاموا بها أمس إلى أربعة مواقع للنزوح في شرق مدينة غزة، أن نحو 600 أسرة يعانون ظروفاً قاسية ومخاطر متزايدة.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة أن السكان يضطرون للجوء إلى خيام مكتظة ومبانٍ تعرضت لأضرار جسيمة، دون وجود أي ترتيبات بديلة تلوح في الأفق، كما أن إمكانية حصولهم على المياه النظيفة محدودة للغاية، وتكاد تكون خدمات الصرف الصحي معدومة، في ظل بقاء النفايات الصلبة دون معالجة.
ولفت مكتب أوتشا وشركاؤه الإنسانيون إلى أن الحوادث الأمنية لا تزال تعيق وصول المساعدات الإنسانية وتقديم الخدمات في العديد من المناطق، بما في ذلك المناطق التي تمت زيارتها أمس، في حين تظل خدمات الطوارئ الطبية غير متاحة إلى حد كبير.
وفي الضفة الغربية، نقل مكتب أوتشا عن العاملين في المجال الإنساني والمسؤولين عن قطاعي المياه والصرف الصحي، أن الخدمات تواجه قيوداً ناجمة عن عنف المستوطنين، وقيود الحركة، وعمليات الهدم، والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية.
وتستمر هذه الظروف في عرقلة وصول السكان إلى مصادر المياه، وإلحاق الأضرار بالشبكات والخزانات، وزيادة الاعتماد على نقل المياه عبر الشاحنات وغيرها من التدابير قصيرة الأمد.
وذكر المكتب أنه حتى الآن خلال عام 2026، خرّب مستوطنون إسرائيليون أكثر من 60 منشأة تُستخدم لأغراض المياه أو الصرف الصحي، ما أثر على أكثر من 30 تجمعاً فلسطينياً.