وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت أسواق المال العالمية تقلبات حادة، بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت أشار فيه إلى أن الحرب الدائرة في إيران ترفع مستويات عدم اليقين وتُعقّد التوقعات الاقتصادية العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، دفع متداولو وول ستريت السندات إلى التراجع، بينما تذبذبت الأسهم بشكل واضح، مع استمرار الضغوط الناتجة عن المخاوف الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، حيث سجل خام "برنت" أعلى مستوى له منذ عام 2022.
وتفاعلت الأسواق سريعاً مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، إذ تخلت إلى حد كبير عن رهانات خفض الفائدة خلال العام الحالي، وبدأت بتسعير احتمالات انتقال السياسة النقدية إلى مسار أكثر تشدداً قد يشمل رفع الفائدة في عام 2027.
وعلى صعيد سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في شهر، في حين تراجعت معظم الأسهم داخل مؤشر "إس آند بي 500"، ما عكس حالة القلق المسيطرة على المستثمرين.
وفي التداولات المتأخرة، تراجع سهم "ميتا بلاتفورمز" بعد إعلان الشركة رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي، بينما لم ينجح النمو القوي في قطاع الحوسبة السحابية لدى "مايكروسوفت" في تهدئة مخاوف السوق بشأن تقييمات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، سجل سهم "ألفابت" ارتفاعاً مدعوماً بمبيعات قوية.
وفي سياق متصل، عدّل الاحتياطي الفيدرالي بيانه، مؤكداً أن "التطورات في الشرق الأوسط تسهم في مستوى مرتفع من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية"، مع الإبقاء على الإشارة إلى "مدى وتوقيت التعديلات الإضافية" في أسعار الفائدة دون تغيير.
وأظهر اجتماع الفيدرالي الأخير انقساماً واضحاً بين أعضائه، حيث دعم عدد من رؤساء البنوك الإقليمية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما عارض البعض تضمين أي ميل نحو التيسير النقدي، في حين أبدى أحد المحافظين دعمه لخفض الفائدة.
ويرى محللون أن هذا الانقسام يعكس تحولاً تدريجياً نحو نبرة أكثر تشدداً داخل البنك المركزي الأميركي، في ظل المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع.
وفي آخر مؤتمر صحفي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، أشار جيروم باول إلى أنه سيبقى في البنك المركزي كمحافظ، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مرحلة قيادة جديدة قد تشهد تغييرات في توجهات السياسة النقدية.
وتباينت قراءات المؤسسات المالية حول مستقبل الفائدة، إذ اعتبرت بعض بيوت الاستثمار أن البيئة الاقتصادية الحالية لا تبرر خفضاً قريباً للفائدة، في ظل استمرار قوة النمو واستقرار سوق العمل وارتفاع التضخم.
في المقابل، يرى آخرون أن أي تهدئة في التوترات الجيوسياسية، إلى جانب عدم انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي، قد يفتح المجال أمام خفض أو خفضين للفائدة خلال النصف الثاني من العام، رغم اتساع نطاق عدم اليقين في الأسواق العالمية.