غزة- مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة "هآرتس" عن تفاقم حاد في أزمة المياه داخل قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية للمياه والصرف الصحي خلال الحرب، وما تبعه من تدهور غير مسبوق في قدرة القطاع على توفير المياه للسكان.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن العمليات العسكرية المستمرة خلال الأشهر الماضية أدت إلى أضرار كبيرة في شبكات الأنابيب ومحطات ضخ المياه، إضافة إلى تضرر مصادر الطاقة التي تُعد ضرورية لتشغيل هذه المرافق بشكل منتظم، ما تسبب بشلل واسع في المنظومة المائية.
وتشير تقديرات صادرة عن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والأمم المتحدة، إلى أن جميع محطات تنقية مياه الصرف الصحي في القطاع لم تعد تعمل بشكل منتظم، إلى جانب تضرر نحو 70% من منشآت ضخ المياه والصرف الصحي، فيما تعرضت 75% من شبكات الأنابيب الأرضية لأضرار متفاوتة.
ونقلت الصحيفة عن منظمة "اليونيسف" أن متوسط نصيب الفرد في غزة من مياه الشرب لا يتجاوز 7 لترات يوميًا، بالإضافة إلى 16 لترًا للاستخدامات الأخرى، وهو رقم أقل بكثير من الحد الأدنى العالمي الموصى به لتلبية الاحتياجات الأساسية، والذي يتراوح بين 50 و100 لتر للفرد يوميًا في الظروف الطبيعية.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن إنتاج المياه أصبح أكثر صعوبة منذ بداية الشهر، نتيجة النقص الحاد في مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل المولدات، إلى جانب نقص قطع الغيار الضرورية للصيانة.
وفيما يتعلق بمصادر المياه في القطاع، أوضحت الصحيفة أن 58% منها يعتمد على الآبار الجوفية، و27% على الربط بشبكة المياه الإسرائيلية، بينما يتم توفير النسبة المتبقية عبر أكثر من 20 محطة تحلية صغيرة.
وبيّن التقرير أن عملية توزيع المياه تعتمد بشكل أساسي على الصهاريج التابعة لجهات خاصة، إلا أن تكلفتها المرتفعة وتعطل الإمدادات بشكل متكرر يزيدان من معاناة السكان، الذين يضطرون للوقوف في طوابير طويلة عند نقاط توزيع مركزية يزيد عددها عن 2000 نقطة في مختلف أنحاء القطاع.
وفي تطور ميداني، أشار التقرير إلى استهداف سائقين تابعين لليونيسف كانوا ينقلون المياه من موقع المنصورة شمال القطاع، وهو ما أثار مخاوف إضافية بشأن سلامة العاملين في مجال الإغاثة واستمرارية عمليات توزيع المياه.
ولفتت الصحيفة إلى إطلاق مشروع تجريبي يعتمد على أجهزة متنقلة لاستخراج المياه من رطوبة الهواء، جرى تركيبها بالقرب من مستشفيات ميدانية ومخيمات للنازحين، حيث يمكن لكل جهاز إنتاج نحو 900 لتر يوميًا، إلا أن المشروع يبقى محدود الأثر ولا يشكل حلاً جذريًا لأزمة المياه المتفاقمة في القطاع.
وتواجه منظمات الإغاثة العاملة في غزة تحديات كبيرة في توفير المياه وخدمات الصرف الصحي، في ظل الانهيار المستمر للبنية التحتية وصعوبة إدخال المعدات والمواد اللازمة للصيانة والتشغيل.