شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام بين استنزاف إيران وطموح نتنياهو: حرب بلا أفق ورواية تتآكل

مصطفى إبراهيم

بين استنزاف إيران وطموح نتنياهو: حرب بلا أفق ورواية تتآكل

26 أبريل 2026 09:08 م
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي

تكشف القراءات الإسرائيلية، كما يعكسها بعض المحللين في الصحف الإسرائيلية، عن مشهد إقليمي مأزوم لا تحكمه فقط حسابات القوة، بل أيضاً حدودها. فالتناقضات بين المسارين السياسي والعسكري لدى الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتقاطع مع اعتبارات الداخل الإسرائيلي ومصالح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتنتج صورة معقّدة لحرب فقدت وضوحها.

فالمواجهة المتصاعدة بين دونالد ترامب وإيران لم تعد مجرد صراع إرادات، بل تحوّلت إلى معادلة استنزاف متبادل، تتراكم فيها الأضرار الاقتصادية وتتسع فيها الفجوات السياسية، دون أن يلوح في الأفق مخرج قريب.

ورغم الضغوط الهائلة، لا تبدو طهران مستعدة للتراجع السريع، كما لا تبدو واشنطن، في ظل قيادة ترامب، مستعدة للتخلي عن خيار التصعيد. هنا يتضح مأزق الطرفين: مفاوضات متعثرة، فجوات يصعب ردمها، وخيار عسكري لا يزال حاضراً على الطاولة، وقد يعود بشكل أكثر قسوة عبر استهداف البنى التحتية الاستراتيجية داخل إيران.

لكن الأهم من توصيف هذا المأزق هو ما تكشفه هذه التحليلات من حدود القوة. فسياسة “الضغط الأقصى” لم تُنتج النتيجة المرجوة، بل أفضت إلى رد إيراني مكلف شمل تعطيلاً  جزئياً لحركة الطاقة العالمية وتهديداً لسلاسل التوريد. وهذه ليست مجرد مناورة تكتيكية، بل تذكير بأن إيران، رغم الضربات، ما زالت تمتلك أدوات إزعاج استراتيجية تتجاوز حدودها الجغرافية.

في المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة في موقع مريح. فترامب، الذي يعلن أنه لا يشعر بضيق الوقت، يتحرك في واقع سياسي مختلف: تراجع في الدعم الداخلي للحرب، ومخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تنعكس على الناخب الأمريكي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وهنا تتقاطع الحسابات العسكرية مع القيود السياسية، ما يجعل أي تصعيد خطوة محفوفة بالمخاطر.

أما داخل إيران، فتبدو صورة النظام متماسكة ظاهرياً، لكنها متصدعة تحت الضغط. فالأضرار الاقتصادية الهائلة والتوترات داخل مراكز القوة تشير إلى اختبار حقيقي. ومع ذلك، فإن هذا “التعثر” لا يعني بالضرورة قرب الانهيار، بل قد يعكس قدرة على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة بانتظار تغيّر المعطيات.

غير أن الجزء الأكثر دلالة لا يتعلق بإيران أو الولايات المتحدة، بل بإسرائيل نفسها. فبينما تتصاعد التحديات الإقليمية، يواصل نتنياهو إدارة معركة موازية داخل الوعي الإسرائيلي: معركة إعادة كتابة الرواية. وفي خطوة أثارت غضباً واسعاً، لم يتردد نتنياهو في توظيف إعلان إصابته بالسرطان سياسياً، عبر مقارنته ضمنياً مع أحداث السابع من أكتوبر. وهذه ليست زلة خطابية، بل جزء من محاولة منهجية لترسيخ رواية تنفي عنه المسؤولية، وتعيد تحميلها لمؤسسات أمنية أخرى، في محاولة لتحويل الفشل إلى مجرد خلل تقني.

والأخطر أن هذه المحاولة تأتي ضمن سياق أوسع من التعتيم والتضليل، يشمل تعطيل تشكيل لجنة تحقيق رسمية، والتحريض على القضاء، والسعي لإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية الإسرائيلية. هكذا، تتقاطع مستويان من الأزمة: إقليمي، حيث حرب مفتوحة على احتمالات الاستنزاف والتصعيد بين واشنطن وطهران؛ وداخلي إسرائيلي، حيث تُدار معركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة في الميدان. في الحالتين، تتكشف حقيقة واحدة: حين تفشل الحروب في تحقيق أهدافها، لا تنتهي، بل تتحول إلى عبء طويل الأمد. وعندها، لا يعود السؤال كيف تبدأ الحروب، بل كيف يمكن الخروج منها دون اعتراف صريح بالفشل.

لكن المفارقة الأكثر دلالة تتجلى في أن الداخل الإسرائيلي، رغم ما شهده من صدمة وانقسام منذ السابع من أكتوبر، لم يتحول بعد إلى عامل ضغط حاسم على نتنياهو. بل على العكس، يعمل على توظيف هذا الداخل سياسياً، عبر نقله من موقع المساءلة إلى موقع التعبئة، ومن كونه مصدر تهديد سياسي إلى رافعة انتخابية. فبدل أن تتحول الحرب وتداعياتها إلى عبء يقيّد حركته، يجري استثمارها في سياق حملة سياسية مفتوحة، تُعاد فيها صياغة الأولويات، ويُعاد تشكيل الخطاب العام، وتُستثمر المخاوف والهواجس الأمنية لتعزيز موقعه، كما يذهب بعض المحللين.

وهكذا، لا تنفصل إدارة الحرب عن إدارة الانتخابات، بل تتداخلان إلى حد يصعب معه التمييز بين القرار الأمني والحساب السياسي. وفي ظل هذا التداخل، يصبح استمرار الأزمة، إقليمياً وداخلياً، جزءاً من معادلة البقاء السياسي، لا مجرد نتيجة لها.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
إيران بنيامين نتنياهو زئير الأسد

آخر الاخبار

حراك دبلوماسي إيراني مكثف: عراقجي بين إسلام آباد وموسكو وسط تعثر المسار الأميركي

حراك دبلوماسي إيراني مكثف: عراقجي بين إسلام آباد وموسكو وسط تعثر المسار الأميركي

تصعيد متسارع جنوب لبنان: ارتفاع الضحايا وتبادل الضربات يهدد بانهيار الهدنة

تصعيد متسارع جنوب لبنان: ارتفاع الضحايا وتبادل الضربات يهدد بانهيار الهدنة

بين استنزاف إيران وطموح نتنياهو: حرب بلا أفق ورواية تتآكل

بين استنزاف إيران وطموح نتنياهو: حرب بلا أفق ورواية تتآكل

الضفة الغربية: "ميليشيات مسلحة" ومسارٌ إلى الانفجار

الضفة الغربية: "ميليشيات مسلحة" ومسارٌ إلى الانفجار

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

الضفة الغربية: "ميليشيات مسلحة" ومسارٌ إلى الانفجار

الضفة الغربية: "ميليشيات مسلحة" ومسارٌ إلى الانفجار

الإنتخابات المحلية .. أولوية أم صراع نفوذ.

الإنتخابات المحلية .. أولوية أم صراع نفوذ.

بين رغبة واشنطن في التهدئة ورهان نتنياهو على استمرار الحرب

بين رغبة واشنطن في التهدئة ورهان نتنياهو على استمرار الحرب

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.