القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، أن خطة إسرائيلية سرية لإسقاط النظام الإيراني، كانت قد وُضعت في عهد رئيس الموساد الأسبق مئير داغان ورئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت، انتهت إلى الفشل خلال الحرب الحالية على إيران في عهد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دافيد برنياع.
وبحسب التقرير، فإن الخطة التي حظيت بدعم سياسي وأمني في مراحل مختلفة، وُضعت بهدف إنهاء ما تعتبره إسرائيل "التهديد الإيراني"، بما يشمل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ودعم طهران لقوى إقليمية حليفة مثل حزب الله والحوثيين وميليشيات عراقية.
وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات لتنفيذ الخطة بدأت قبل نحو أربع سنوات، وأصبحت جاهزة للتطبيق قبل عامين ونصف، إلا أن توقيت تنفيذها تعرّض لتعديلات متكررة، خاصة خلال تطورات الحرب على لبنان والعمليات العسكرية في المنطقة.
ووفق الصحيفة، شكّل تفجير أجهزة "البيجر" لعناصر حزب الله إحدى المحطات التي شجعت على الدفع باتجاه تسريع تنفيذ الخطة، إلى جانب التطورات الميدانية والسياسية في إيران خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح التقرير أن مرحلة التخطيط تضمنت تصورات بعيدة المدى، من بينها اغتيالات تستهدف قيادات عليا في النظام الإيراني، ومحاولة تحريك احتجاجات داخلية، إضافة إلى دعم تحركات جماعات معارضة في الداخل والخارج، بالتوازي مع عمليات عسكرية واستخباراتية مركبة.
لكن الخطة، بحسب "يديعوت أحرونوت"، واجهت عقبات داخلية ودولية، أبرزها تباين المواقف داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية نفسها، حيث أبدت شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" تحفظات على بعض بنودها، مقابل حماس من جانب الموساد ودفع سياسي من نتنياهو.
كما أشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية شهدت بدورها انقسامًا حول جدوى الخطة، إذ أبدى مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تحفظات على تنفيذ سيناريو إسقاط النظام الإيراني.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن جزءًا من الخطة كان يعتمد على تحريك ميليشيات كردية من العراق باتجاه العمق الإيراني، بالتزامن مع تعبئة داخلية في إيران تهدف إلى إشعال احتجاجات واسعة، إلا أن هذه التحركات فشلت بعد كشفها من قبل أجهزة استخبارات إقليمية، وتدخلات سياسية ودبلوماسية أدت إلى تعطيلها.
كما تضمنت الخطة، وفق المصدر ذاته، عمليات تأثير إعلامي ونفسي تهدف إلى دفع الشارع الإيراني إلى التمرد، بالتوازي مع ضربات عسكرية تستهدف أجهزة أمنية داخلية، إلا أن هذه السيناريوهات لم تحقق نتائجها المتوقعة.
وأشار التقرير إلى أن التطورات اللاحقة، بما في ذلك مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين في إدارته، إضافة إلى تدخل أطراف إقليمية مثل تركيا وباكستان، ساهمت في إعادة ترتيب مسار الأحداث، ما أدى إلى تقليص فرص تنفيذ الخطة بالكامل.
وفي خلاصة التقرير، خلصت الصحيفة إلى أن الهدف المعلن بإسقاط النظام الإيراني لم يتحقق، وأن الخطة التي وُصفت بأنها طموحة ومعقدة تحولت في النهاية إلى مشروع لم يكتمل، وسط اعتراف ضمني بصعوبة تحقيق تغيير جذري في إيران بالوسائل العسكرية والاستخباراتية وحدها.