القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
يشهد الاتحاد الأوروبي نقاشًا متصاعدًا حول إمكانية تعليق أو إلغاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وسط انقسام واضح بين الدول الأعضاء بشأن الخطوة المحتملة.
وخلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، جددت كل من إسبانيا وإيرلندا طرح مقترح تعليق الاتفاق المبرم في حزيران/يونيو 2000، في وقت برز فيه رفض صريح من ألمانيا وإيطاليا لأي توجه من هذا النوع.
ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه "غير مناسب"، مؤكدًا أن التعامل مع إسرائيل يجب أن يتم عبر "حوار بنّاء" ومناقشة القضايا الخلافية، فيما شدد نظيره الإيطالي أنتونيو تاياني على أنه "لن يتم اتخاذ قرار" خلال الاجتماع، في إشارة إلى غياب التوافق الأوروبي.
في المقابل، دعت إسبانيا وإيرلندا إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا، إذ أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن "مصداقية أوروبا على المحك"، مطالبًا بمناقشة تعليق الاتفاق، بينما شددت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكينتي على ضرورة التحرك لحماية "القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي".
وتستند هذه الدعوات إلى مجموعة من القضايا، أبرزها استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، وتصاعد ما تصفه دول أوروبية بـ"إرهاب المستوطنين"، إضافة إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة والتشريعات الإسرائيلية الجديدة المثيرة للجدل، ومن بينها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
كما أشارت تقارير أوروبية إلى أن الحرب في لبنان أسهمت في زيادة الضغوط السياسية داخل الاتحاد لدفع هذا الملف إلى الواجهة، رغم صعوبة الوصول إلى قرار حاسم بسبب شرط الإجماع بين الدول الأعضاء.
وتشير المعطيات إلى أن تعليق اتفاق الشراكة بشكل كامل يتطلب موافقة جميع الدول الـ27، وهو ما يبدو غير متاح في ظل رفض دول رئيسية مثل ألمانيا وإيطاليا وتشيكيا، التي أعلنت نيتها معارضة أي خطوة من هذا النوع.
في السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسبانيا تعتزم تقديم مقترح رسمي لإنهاء الاتفاق، غير أن فرص تمريره تبقى محدودة للغاية، وفق تقديرات دبلوماسية داخل الاتحاد.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن المسألة طُرحت للنقاش، لكنها شددت على أن القرار يحتاج إلى إجماع كامل، في حين يمكن تعليق الشق التجاري فقط بأغلبية مؤهلة، دون أن تتوفر حتى الآن هذه الأغلبية.
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى الدفع نحو خيار تعليق جزئي للاتفاق، خصوصًا في الجانب التجاري الذي تبلغ قيمته مليارات اليوروهات، إلا أن هذه المبادرات لا تزال تواجه معارضة من دول مؤثرة داخل التكتل.
في المقابل، تتجه بعض الدول الأوروبية إلى طرح بدائل تشمل فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف، وعلى مسؤولين إسرائيليين متشددين، رغم أن مقترحات مماثلة سبق أن تعطلت داخل الاتحاد بسبب مواقف دول معارضة.
كما دعت كل من السويد وفرنسا إلى تشديد القيود على التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات، معتبرتين أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما تستمر محاولات إعادة طرح ملفات العقوبات على المستويين الفردي والمؤسسي داخل الاتحاد.
ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، بحجم تبادل تجاري بلغ نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024، ما يجعل أي قرار محتمل بشأن الاتفاق ذا تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة.
وفي ظل هذا الانقسام، شدد وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن على أن الهدف الأوروبي لا يقتصر على إجراءات تجارية، بل يتمثل في "تغيير سلوك إسرائيل"، عبر استمرار الضغط السياسي والدبلوماسي داخل الاتحاد الأوروبي.