تشير تقارير صحية حديثة إلى أن العادات اليومية، رغم بساطتها الظاهرية، تلعب دوراً محورياً في تحديد كيفية توزيع الدهون داخل الجسم، لا سيما الدهون الحشوية التي تُعد من أخطر أنواع الدهون المرتبطة بالمضاعفات الصحية.
وتوضح الدراسات أن الدهون الحشوية تختلف عن الدهون تحت الجلد، إذ تتراكم داخل منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية، ولا يمكن ملاحظتها بسهولة، على عكس الدهون السطحية التي يمكن رؤيتها ولمسها. وتكمن خطورة هذا النوع من الدهون في ارتباطه المباشر بعدد من الأمراض المزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى بعض أنواع السرطان.
ويُرجع مختصون هذه المخاطر إلى النشاط الأيضي المرتفع للدهون الحشوية، حيث تقوم بإفراز مواد التهابية تُعرف بالسيتوكينات، والتي تسهم في زيادة الالتهابات داخل الجسم، ما يعزز فرص الإصابة بالأمراض.
وفي هذا السياق، حدد خبراء الصحة أربع عادات يومية رئيسية قد تسهم في زيادة تراكم الدهون الحشوية:
أولاً، قلة النشاط البدني، حيث يؤدي نمط الحياة الخامل والجلوس لفترات طويلة إلى انخفاض حرق السعرات الحرارية، ما يدفع الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدلاً من توزيعها بشكل متوازن.
ثانياً، الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة، التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكريات والدهون المشبعة، ما يسهم في تخزين السعرات الزائدة على شكل دهون حشوية، خاصة عند غياب التوازن الغذائي.
ثالثاً، عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يؤثر ذلك على الهرمونات المنظمة للشهية مثل اللبتين والغريلين، ويرفع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما يزيد من الرغبة في تناول الطعام ويعزز تخزين الدهون في البطن.
رابعاً، التوتر المزمن، الذي يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول، وهو ما يغيّر طريقة تعامل الجسم مع الطاقة، ويزيد من احتمالية تراكم الدهون الحشوية بمرور الوقت.
ويؤكد الخبراء أن التعامل مع هذه العوامل من خلال تحسين نمط الحياة، مثل زيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، وإدارة التوتر، يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من تراكم الدهون الحشوية وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بها.