تتزايد التحذيرات الطبية من مخاطر المشروبات المحلاة بالسكر على صحة القلب، في ظل أدلة علمية تؤكد ارتباطها المباشر بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، أحد أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتُعد الدهون الثلاثية نوعًا من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة، إلا أن ارتفاعها بشكل غير طبيعي قد يؤدي إلى تراكم جزيئات دهنية داخل جدران الشرايين، ما يسهم في حدوث التهابات وتكوّن لويحات قد تعيق تدفق الدم بمرور الوقت.
وبحسب دراسات حديثة، فإن استهلاك المشروبات السكرية مثل الصودا والشاي المحلى ومشروبات الطاقة، حتى بكميات معتدلة تصل إلى نحو 355 مل يوميًا، قد يزيد خطر ارتفاع الدهون الثلاثية بنسبة تصل إلى 48%. ويعود ذلك إلى طبيعة هذه المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر دون عناصر غذائية تبطئ امتصاصه، مثل الألياف أو البروتين.
ويؤدي الامتصاص السريع للسكر إلى ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز والأنسولين في الدم، ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهي حالة تؤثر على استقلاب الدهون في الجسم، فتزيد الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد، بينما ترتفع الجزيئات الضارة الصغيرة من الكوليسترول.
كما يشير خبراء التغذية إلى أن الجسم لا يستطيع التعامل مع الكميات الكبيرة من السكر المستهلكة دفعة واحدة، حيث يتم تخزين الفائض أولاً على شكل جليكوجين، ثم يتحول لاحقًا إلى دهون ثلاثية تُضخ في مجرى الدم، ما يفاقم المخاطر الصحية.
وترتبط هذه الظاهرة أيضًا بزيادة الدهون الحشوية في منطقة البطن، وهي من أخطر أنواع الدهون، إذ تفرز الأحماض الدهنية مباشرة إلى الدم، مما يزيد احتمالات الإصابة باضطرابات أيضية، من بينها ارتفاع الدهون الثلاثية والسمنة.
وتلفت الدراسات إلى أن الإفراط في السكريات المضافة يرفع خطر السمنة البطنية بنسبة تصل إلى 27%، والسمنة العامة بنحو 28%، وهو ما يعزز بدوره احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
وتكمن خطورة المشروبات السكرية في سهولة استهلاكها دون الشعور بالشبع، ما يؤدي إلى تراكم السعرات الحرارية بشكل غير ملحوظ. وتشير إحصاءات إلى أن نحو نصف البالغين يستهلكون مشروبًا سكريًا واحدًا يوميًا على الأقل، بمتوسط 145 سعرة حرارية لكل مشروب.
وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد مختصون أن تقليل استهلاك المشروبات المحلاة يعد خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب، إلى جانب تبني نظام غذائي متوازن والحد من السكريات المضافة.