واشنطن - مصدر الإخبارية
حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، من تصاعد مستويات الدين الحكومي العالمي إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 100% من إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2029، وهو مستوى لم يُسجل منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وجاءت هذه التحذيرات على لسان مدير إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق رودريجو فالديز، خلال مؤتمر صحفي عقد في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع المشتركة للصندوق والبنك الدوليين.
وأوضح فالديز أن إجمالي الدين الحكومي العالمي بلغ نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مشيرًا إلى أنه في حال استمرار الاتجاهات الحالية، فمن المتوقع أن يصل إلى 100% بحلول عام 2029، ما يعني أن إجمالي ديون الحكومات سيعادل قيمة ما ينتجه الاقتصاد العالمي من سلع وخدمات خلال عام كامل.
وأشار إلى أن هذا المستوى المرتفع من الديون يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة الحكومات على إدارة التزاماتها المالية دون التأثير سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وفي سياق متصل، اعتبر فالديز أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب على إيران، تمثل مصدرًا جديدًا للضغوط على الاقتصاد العالمي، موضحًا أنها تسهم في اضطراب إمدادات الطاقة وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.
وأضاف أن هذه التطورات تضع الحكومات أمام معادلة صعبة بين حماية المواطنين من ارتفاع الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن الصراع يسهم في زيادة أسعار السلع الأولية، ورفع أسعار الفائدة العالمية، وتعزيز قوة الدولار، فضلًا عن التسبب في تقلبات حادة بأسواق الطاقة.
ولفت إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية، لا سيما في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية، التي تعد الأكثر عرضة للتأثر بهذه الصدمات.
ودعا المسؤول الدولي إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات مالية تدريجية، من بينها تقليص الدعم الحكومي لأسعار الوقود، الذي يشكل عبئًا كبيرًا على الموازنات العامة، إلى جانب توسيع القواعد الضريبية، باعتبارها خطوات أساسية لتعزيز الاستدامة المالية على المدى المتوسط.
وأكد فالديز أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا من الصمود خلال الفترة الماضية، إلا أن أوضاع المالية العامة شهدت تدهورًا ملحوظًا، ما يتطلب تحركًا سريعًا لتفادي تفاقم المخاطر.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي انعكس في ارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم عالميًا.