تصعيد إسرائيلي مستمر في لبنان رغم الهدنة: غارات دامية ومفاوضات مرتقبة في واشنطن

11 أبريل 2026 10:05 م
 
 
تواصل إسرائيل شنّ غارات جوية مكثفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان لليوم الرابع على التوالي، رغم إعلان هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستان، والتي أكدت كل من طهران وإسلام آباد أنها تشمل لبنان، في حين نفت واشنطن وتل أبيب ذلك.
 
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار سياسي ناشئ، عقب اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد أول اجتماع مباشر بينهما في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، لبحث إطلاق مفاوضات رسمية بين الجانبين.
 
ميدانيًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الغارات الإسرائيلية طالت مدنًا وبلدات عدة، من بينها بنت جبيل وصيدا والنبطية، إضافة إلى عبا، جبشيت، قاعقعية الجسر، تول، كفرصير، دير الزهراني، القصيبة وأرنون، كما امتد القصف ليشمل مجدل زون، طيرحرفا، قانا، ديرقانون رأس العين، برج قلاويه، الخيام، شبعا، جويا والبازورية، في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي، فيما تعرضت بلدات تبنين، المنصوري، القليلة والحنية لقصف مزدوج جوي ومدفعي، ما يعكس تصعيدًا نوعيًا واتساعًا في رقعة العمليات العسكرية.
 
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات عن سقوط ضحايا في عدة مناطق، حيث استشهد 4 أشخاص بينهم مسعف وأصيب 4 آخرون في كفرصير، وسقط 3 شهداء بينهم مسعف وأصيب 3 آخرون في تول، كما قُتل 3 بينهم مسعف وأصيب اثنان في زفتا، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل 3 أشخاص في ميفدون وشخص في القصيبة، ما يرفع منسوب الخسائر البشرية في ظل استمرار القصف.
 
ولم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية، إذ تسببت الغارات في دمار واسع للبنية التحتية، خاصة في النبطية وتول، حيث دُمرت منازل بشكل كامل أو جزئي، وانقطع الطريق بين دير الزهراني والنبطية، إضافة إلى تدمير مولدات الكهرباء في جبشيت، ما فاقم من الأوضاع المعيشية للسكان، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عمليات تفجير واسعة في بلدة مركبا.
 
وفي سياق الهدنة، كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا اتفاقًا لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين تمهيدًا لاتفاق شامل، غير أن الخلاف حول شمول لبنان بهذه الهدنة انعكس ميدانيًا باستمرار الضربات الإسرائيلية، حيث شهد اليوم الأول من التهدئة سقوط 357 شهيدًا و1223 جريحًا وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء التصعيد. وبشكل إجمالي، بلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من آذار/مارس نحو 1953 شهيدًا و6303 مصابين، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها.
 
سياسيًا، جرت محادثة ثلاثية عبر الهاتف ضمت السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، إلى جانب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، تمهيدًا للاجتماع المرتقب في واشنطن، والذي سيبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قد يشمل قضايا حساسة، من بينها نزع سلاح حزب الله، في حين أكدت إسرائيل أنها تسعى إلى المضي نحو اتفاق سلام، لكنها لا تنوي في هذه المرحلة مناقشة وقف إطلاق النار مع الحزب، متهمة إياه بمواصلة الهجمات، وهو ما يعكس تعقيد المشهد وتداخل المسارات العسكرية والسياسية في آن واحد.
 
 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك