وكالات - مصدر الإخبارية
يتجه الذهب لتسجيل مكسب أسبوعي ثالث على التوالي، في ظل توازن دقيق بين العوامل الداعمة والضغوط الاقتصادية، حيث ساهمت آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، في دعم الأسعار.
واستقر المعدن النفيس قرب مستوى 4760 دولاراً للأونصة خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 2%، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والتضخم.
ترقب سياسي يعزز الحذر في الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين إلى المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، حيث من المقرر أن يلتقي وفد أميركي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس مع مسؤولين إيرانيين، في محاولة لاحتواء الصراع المستمر منذ أسابيع.
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم تصاعد لهجته لاحقاً عبر تحذيرات لإيران بشأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز. كما ساهمت التطورات الميدانية، بما في ذلك الضربات الإسرائيلية في لبنان، في إضعاف استقرار وقف إطلاق النار، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.
تراجع الدولار يدعم الذهب
جاءت مكاسب الذهب أيضاً بدعم من تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 1.3% خلال الأسبوع، ما عزز جاذبية المعدن المقوم بالعملة الأميركية للمستثمرين.
ورغم ذلك، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 10% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، حيث تراجعت جاذبيته كملاذ آمن مع اتجاه المستثمرين إلى تسييل أصولهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى.
التضخم يضغط على التوقعات
تزايدت مخاطر التضخم نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالصراع، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية، مع توقعات بتأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها.
ويُعد هذا السيناريو سلبياً للذهب، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً، ويستفيد عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
بيانات أميركية حاسمة في الطريق
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر مارس، والتي يُتوقع أن تسجل أكبر زيادة شهرية منذ منتصف عام 2022، ما قد يحدد اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
كما أظهرت بيانات سابقة تباطؤاً نسبياً في إنفاق المستهلكين خلال فبراير، رغم استمرار الضغوط التضخمية، ما يعكس حالة من التباين في أداء الاقتصاد الأميركي.
دعم من مشتريات البنوك المركزية
حظي الذهب بدعم إضافي من استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها، حيث يواصل البنك المركزي البولندي خطته لرفع احتياطياته إلى 700 طن، في حين استغلت الصين تراجع الأسعار لزيادة مشترياتها بنحو 5 أطنان خلال مارس، في أكبر زيادة شهرية منذ أكثر من عام.
أداء المعادن الأخرى
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بشكل طفيف، كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم انخفاضاً، في حين ارتفع مؤشر الدولار بشكل هامشي خلال تداولات الجمعة بعد خسائره في الجلسة السابقة.
نظرة مستقبلية
تبقى أسعار الذهب رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي وبيانات الاقتصاد الكلي، حيث يرى محللون أن استقرار الأوضاع والتوصل إلى اتفاق سياسي قد يدعم الأسعار على المدى المتوسط، بينما قد يؤدي تصاعد التوترات أو استمرار الضغوط التضخمية إلى زيادة التقلبات وربما دفع الأسعار للهبوط.