كشفت تقارير إسرائيلية عن توجّه لدى منظومة الأمن الإسرائيلية لهدم جميع المنازل الواقعة في الصف الأول من القرى اللبنانية المحاذية للسياج الحدودي جنوب لبنان، ومنع سكانها من العودة، بالتوازي مع إقامة مواقع عسكرية دائمة في المنطقة، في خطوة تعكس تصعيدًا ميدانيًا واستراتيجية طويلة الأمد.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن هذه الخطة تستند إلى نهج سبق أن اتبعه الجيش الإسرائيلي في مدن بقطاع غزة، من بينها رفح وبيت حانون، عبر سياسة "الأرض المحروقة" لمنع عودة المسلحين إلى المناطق المستهدفة.
وأفادت التقديرات الإسرائيلية بأن هذه القرى تُستخدم من قبل حزب الله في عملياته العسكرية، ما يدفع المؤسسة الأمنية إلى تبني إجراءات واسعة النطاق تشمل التدمير والسيطرة الميدانية.
وفي السياق ذاته، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11") أن هناك توافقًا بين إسرائيل والولايات المتحدة على عدم ربط الحرب على إيران بالجبهة اللبنانية، مع التأكيد على أن "لا صلة بين الجبهتين".
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن منع عودة السكان يشكّل أداة ضغط على حزب الله والحكومة اللبنانية، مؤكدة أنه "لن يُسمح للسكان بالعودة حتى يتم تجريد جنوب لبنان من السلاح".
منطقة أمنية واسعة حتى الليطاني
ووفقًا للتقارير، تخطط إسرائيل للسيطرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان وصولًا إلى نهر الليطاني، وإنشاء "منطقة أمنية" تمتد بين النهر والحدود، مع نشر مواقع عسكرية دائمة وأخرى مؤقتة.
وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد أوعز، الأحد، بتوسيع المنطقة الأمنية الحالية، مؤكدًا أن إسرائيل "مصممة على تغيير الواقع في الشمال بشكل جذري".
نزوح واسع للسكان
وتُظهر التقديرات الإسرائيلية حجمًا كبيرًا من النزوح، إذ تشير إلى تهجير نحو 585 ألف شخص من جنوب لبنان، أي ما يقارب 70% من سكان المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أُخليت أحياء كاملة وتضررت أخرى بشكل كبير.
عمليات طويلة الأمد
في موازاة ذلك، ترجّح تقديرات أمنية إسرائيلية استمرار العمليات العسكرية في لبنان لفترة طويلة، مع بقاء القوات البرية في عمق الجنوب لأشهر، وربما لسنوات، حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ونقلت تقارير عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، ما يعزز التوجه نحو إبقاء وجود عسكري إسرائيلي ممتد داخل الأراضي اللبنانية.