حذرت الأمم المتحدة من أن الأسر الفلسطينية النازحة في المخيمات المكتظة داخل قطاع غزة لا تزال تواجه مخاطر مرتفعة لاندلاع الحرائق، إلى جانب تهديدات صحية متفاقمة، في ظل استمرار الحاجة إلى حلول سكنية أكثر أماناً وملاءمة.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، اليوم السبت، إن العديد من الأسر تضطر إلى الطهي والنوم وتخزين ممتلكاتها داخل مساحات ضيقة تُستخدم فيها النيران المكشوفة، ما يزيد احتمالات اندلاع الحرائق. وأشار المكتب إلى تسجيل ما لا يقل عن 12 حادث حريق داخل الملاجئ منذ أكتوبر/تشرين الثاني الماضي.
وأوضح «أوتشا» أنه خلال 10 أيام فقط من شهر فبراير/شباط الجاري، تمكن العاملون في المجال الإنساني من توفير مأوى لـ85 أسرة في كل من دير البلح وخان يونس، بعدما تضررت ملاجئهم جراء حريق اندلع في مدينة غزة.
أزمة البيوت المتنقلة
في السياق ذاته، قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا إن آلاف العائلات لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء، في ظل غياب حلول إيوائية حقيقية، وعدم السماح بإدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) المنصوص عليها ضمن التفاهمات الإنسانية.
وأضاف الشوا أن القوات الإسرائيلية «تسيطر فعلياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة»، مشيراً إلى أن توسيع نطاق ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، لا سيما في المناطق الشرقية والشمالية.
ويُستخدم مصطلح «الخط الأصفر» للإشارة إلى مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية أو تُصنف كمناطق عازلة قرب الحدود، حيث يُقيَّد وصول السكان إليها، مما يقلص المساحات المتاحة للأنشطة السكنية والزراعية.
وأكد الشوا أن استمرار هذه الإجراءات يعقّد جهود الإغاثة ويحدّ من قدرة المؤسسات الأهلية والدولية على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً، داعياً إلى فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم لإدخال مستلزمات الإيواء ومواد الإعمار والمساعدات الإنسانية.
أوضاع إنسانية معقدة
وتأتي هذه التحذيرات في ظل أوضاع إنسانية صعبة يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.
ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، تؤكد مؤسسات محلية أن القيود المفروضة على الحركة والمعابر لا تزال تؤثر على وتيرة إدخال المساعدات ومواد إعادة الإعمار.
وتقدّر مؤسسات أممية ومحلية أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا بحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة أو دائمة، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية وتسريع جهود إعادة الإعمار عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.