قال شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، إن المرأة الفلسطينية نجحت في هزيمة إرادات جيوش عاتية مسلحة، وانتصرت على مؤامرات دولية كبرى، بفضل صمودها وثباتها وتمسكها بأرضها وحقوقها المشروعة، مؤكدًا أنها شكلت نموذجًا فريدًا في التضحية والصبر والدفاع عن الهوية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها، اليوم الأحد، ضمن فعاليات مؤتمر “استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي”، الذي عُقد برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، وبمشاركة رسمية واسعة من ممثلي الدول الأعضاء الـ57 في منظمة التعاون الإسلامي، وبحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.
ووجّه الإمام الأكبر تحية خاصة للمرأة الفلسطينية، قائلًا: “أحرص كل الحرص على إرسال تحية من أعماق قلبي، ومن أعماق قلب كل حر أبيّ، إلى المرأة الفلسطينية الشجاعة، التي حافظت على أرضها ووطنها وترابه، وكانت ولا تزال عنوانًا للصمود والتحدي”.
وأكد أن المرأة الفلسطينية لم تكن يومًا عنصرًا هامشيًا في معركة الدفاع عن الأرض والحقوق، بل كانت في مقدمة الصفوف، حاملةً أعباء الصمود في مواجهة الاحتلال، وحافظةً للهوية الوطنية عبر الأجيال.
من جهتها، أكدت المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة في منظمة التعاون الإسلامي، أفنان الشعيبي، أن المرأة الفلسطينية تواجه أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، تشمل التهجير القسري، والاعتقال، وانعدام الأمن، وتقييد حقوقها الأساسية في التعليم والصحة والعمل.
وأشارت إلى أنه، ورغم هذه الظروف، لم تُختزل المرأة الفلسطينية يومًا في صورة الضحية الصامتة، بل كانت فاعلة وحاضرة، وشريكة أساسية في حماية المجتمع الفلسطيني، والحفاظ على هويته الوطنية، وبناء وعي الأجيال القادمة.
وشددت الشعيبي على أن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي، يتمثل في تحويل المبادئ والشعارات التي تُرفع في المؤتمرات إلى مواقف عملية وعادلة على أرض الواقع.
وأكدت أن حقوق المرأة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق المرأة عالميًا، وأن أي خطاب دولي أو ديني أو إعلامي يتجاهل معاناتها يفقد مصداقيته وقيمته الأخلاقية.
وفي ختام كلمتها، بعثت الشعيبي تحية إجلال وتقدير إلى المرأة الفلسطينية، واصفة إياها بـالمرأة المجاهدة والمناضلة والصابرة، التي تعيش منذ عقود تحت وطأة احتلال وعدوان مستمر، لم يستهدف الأرض فقط، بل استهدف الإنسان وكرامته وحقوقه الأساسية، وفي مقدمتها حقوق المرأة والطفل.