أنذر الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، سكان تجمع الخلايل البدوي وسط الضفة الغربية المحتلة بالإخلاء، واعتقل ثلاثة متضامنين أجانب كانوا متواجدين في التجمع، بذريعة أن المنطقة مصنفة "منطقة عسكرية مغلقة".
ويقع تجمع الخلايل البدوي جنوب قرية المغير شرق مدينة رام الله، ويضم عشرات الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية المواشي كمصدر رزق.
وقال مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع، إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة صباح الأحد، وسلمت السكان قراراً عسكرياً بالإخلاء، قبل أن تعتقل متضامنين أجانب كانوا يقدمون دعماً وحماية للسكان.
وأكد كعابنة، في تصريحات صحفية، أن سكان التجمع المكوّن من 11 عائلة يرفضون قرار الإخلاء، خشية أن يكون مقدمة لإحلال مستوطنين مكانهم، ضمن سياسة التوسع الاستيطاني المستمرة.
وأوضح كعابنة أن سكان التجمع هُجّروا قبل عامين من تجمع عين سامية في قرية كفر مالك المجاورة، نتيجة اعتداءات متواصلة من الجيش والمستوطنين، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات لاحقتهم حتى بعد انتقالهم إلى موقعهم الحالي.
من جانبه، قال المواطن الفلسطيني ناجح كعابنة إن اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت بشكل شبه يومي بهدف ترحيل سكان التجمع.
وأضاف أن المستوطنين يمنعون رعي الأغنام، ويطلقون التهديدات اليومية، وينفذون اعتداءات متكررة، كما أقاموا بؤرة استيطانية ملاصقة للتجمع، في حين صادرت قوات الاحتلال مركبات واحتجزت عدداً من السكان.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون خلال عام 2025 نحو 4 آلاف و723 اعتداءً في الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينياً وتهجير 13 تجمعاً بدوياً تضم 1090 شخصاً.
وتشير تقارير فلسطينية رسمية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ نهاية عام 2024 نحو 770 ألف مستوطن، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، لكنها دعوات لم تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى الفلسطينيون أنه يمهّد لضم الضفة الغربية رسمياً.
وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، أسفر هذا التصعيد عن استشهاد ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.