حذّر حسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين، اليوم الخميس، من التداعيات الخطيرة للحملة الإسرائيلية المتصاعدة ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف وإجراءات صارمة تجاه الحكومة الإسرائيلية لوقف استهدافها المتواصل للوكالة.
وقال الشيخ، في بيان رسمي، إن الحملة الإسرائيلية المستمرة ضد مؤسسات الأونروا تهدد بوقف عملها الإنساني في الأرض الفلسطينية، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر وخطير على قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني التي تعتمد على خدمات الوكالة في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
وأشار الشيخ إلى أن الشعب الفلسطيني يمر بأوضاع إنسانية كارثية، في ظل تداعيات حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة واستمرت عامين، إضافة إلى العدوان العسكري المتواصل في الضفة الغربية المحتلة، ما يجعل استمرار عمل الأونروا ضرورة إنسانية لا غنى عنها.
وأشاد نائب رئيس فلسطين بالمواقف الدولية التي أدانت الحملة الإسرائيلية، مثمناً البيان المشترك الذي صدر مساء الأربعاء عن بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة، والذي دان الإجراءات الإسرائيلية بحق الأونروا وهدم مقراتها في القدس.
ودعا البيان الدولـي إلى إعادة فتح جميع المعابر مع قطاع غزة وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، بينهم نحو 1.5 مليون نازح نتيجة الحرب.
ودعا الشيخ بقية الدول الشقيقة والصديقة إلى عدم الاكتفاء بالإدانة، بل اتخاذ مواقف عملية وإجراءات رادعة تجاه الحكومة الإسرائيلية، التي تواصل، بحسب قوله، سياساتها الاحتلالية القائمة على هدم وتدمير الممتلكات، واعتداءات المستوطنين، ومصادرة الأموال، والتوسع الاستيطاني، والاستيلاء على الأراضي.
وأضاف أن هذه السياسات تشمل أيضاً انتهاكات جسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 10 آلاف أسير، بينهم أطفال ونساء، يتعرضون للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
وشدد الشيخ على أن الممارسات الإسرائيلية تشكل تحدياً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية ولقرارات الشرعية الدولية، وتتعارض مع مواقف الهيئات والمنظمات الإنسانية والحقوقية.
وقال: «على العالم أن يصرخ في وجه حكومة الاحتلال كفى، دون مجاملة أو محاباة لهذا الاحتلال».
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر في نهاية عام 2024 قراراً يحظر عمل الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، فيما ألزمت الحكومة الإسرائيلية الوكالة، مطلع عام 2025، بإخلاء مقرها في حي الشيخ جراح.
وفي 22 يناير/كانون الثاني الجاري، اقتحمت قوات الاحتلال مقر الأونروا في القدس واستولت عليه وهدمت المباني داخله، مدعية ملكية الأرض، ومكررة اتهامات بوجود صلات بين الوكالة وحركة "حماس"، وهي ادعاءات نفتها الأونروا والأمم المتحدة مراراً.
وتأسست وكالة الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة، عقب نكبة عام 1948 التي رافقها تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أراضيهم.