قتلت ميليشيا مسلّحة، اليوم الإثنين، مسؤولًا في الشرطة التابعة لحركة حماس جنوبيّ قطاع غزة، فيما أعلنت مجموعة مسلّحة محلية مسؤوليتها عن العملية، الأمر الذي قوبل بإدانات واسعة من الفصائل الفلسطينية والقبائل والعشائر في القطاع.
وقالت وزارة الداخلية في غزة، التي تديرها حركة حماس، في بيان، إن «مدير مباحث شرطة خانيونس، المقدم محمود أحمد الأسطل (40 عامًا)، استشهد إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة المواصي». وأضافت أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن عملية إطلاق النار «نُفذت من سيارة كان يستقلها عدد من عملاء الاحتلال الإسرائيلي»، مؤكدة فتح تحقيق فوري، والعمل على تعقب المتورطين.
في المقابل، أعلنت مجموعة مسلّحة تطلق على نفسها اسم «القوات الشعبية»، وهي ميليشيا محلية في قطاع غزة، مسؤوليتها عن اغتيال الأسطل. وظهر أحد قادتها، حسام الأسطل، في مقطع مصوّر بثته المجموعة، مرتديًا زيًا عسكريًا وحاملًا سلاحًا، وقال: «نعلن اليوم تصفية مدير مباحث خانيونس محمود الأسطل»، مدّعيًا أن الأخير «قتل كثيرًا من الناس».
وهدّد حسام الأسطل، وهو من أفراد عائلة القتيل، بملاحقة نشطاء حركة حماس، داعيًا عائلات في خانيونس إلى «التبرؤ من أبنائها العاملين في حماس»، على حدّ تعبيره. كما تحدث عن «غنائم» قال إن الميليشيا استولت عليها عقب العملية، ملوّحًا بمسدس وبندقية وذخيرة.
وتُعدّ هذه المرة الأولى التي تعلن فيها ميليشيا محلية مسؤوليتها العلنية عن اغتيال مسؤول أمني رفيع في شرطة حماس. وكانت هذه الجماعة قد أعلنت عن نفسها العام الماضي، فيما كشفت الشهر الماضي عن مقتل مؤسسها ياسر أبو شباب. وتتخذ المجموعة من مدينة رفح مقرًا لها، وسط تقارير عن تلقيها دعمًا إسرائيليًا.
وفي حزيران/ يونيو من العام الماضي، اعترفت السلطات الإسرائيلية بتسليح ميليشيات فلسطينية محلية معارضة لحركة حماس، دون أن تسمّي هذه الجماعات بشكل مباشر.
الفصائل الفلسطينية: محاولة لإشاعة الفوضى
وأدانت الفصائل الفلسطينية اغتيال الأسطل، ووصفت العملية بأنها «جريمة اغتيال جبانة وغادرة»، معتبرة أنها تأتي «ضمن مساعي الاحتلال وأدواته لإشاعة الفوضى والفلتان، وزرع الفتنة داخل المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة».
وأكدت الفصائل أن «استهداف رموز العمل الأمني والشرطي هو استهداف مباشر للشعب الفلسطيني بأكمله»، داعية الأجهزة الأمنية إلى التعامل بحزم مع «العملاء والعصابات المسلحة».
كما دعت المواطنين إلى توخي الحذر، والإبلاغ عن أي تحركات أو سلوكيات مشبوهة من شأنها المساعدة في إحباط ما وصفتها بـ«المخططات التخريبية».
العشائر الفلسطينية: اعتداء على القيم الوطنية
من جهته، أدان التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية في غزة عملية الاغتيال، واعتبرها «اعتداءً سافرًا على القيم الوطنية والدينية والإنسانية»، مؤكدًا أنها «لا تعبّر عن أخلاق الشعب الفلسطيني ولا عن تضحياته».
وأعلن التجمع وقوفه «صفًا واحدًا خلف الأجهزة الأمنية والشرطة في أداء واجبها الوطني»، داعمًا كل الجهود الرامية إلى حفظ الأمن وصون السلم الأهلي في قطاع غزة.