حققت المتسلقة الإماراتية فاطمة عبد الرحمن العوضي إنجازاً تاريخياً غير مسبوق على مستوى العالم العربي، بعد نجاحها، الثلاثاء، في الوصول إلى قمة جبل فينسون، أعلى قمة جبلية في القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا»، بارتفاع يبلغ 4892 متراً، لتسجل اسمها كأصغر وأول عربية تصل إلى هذه القمة، بعمر 18 عاماً.
ويُعد هذا الإنجاز المحطة الثالثة في مسيرة فاطمة ضمن مشروعها الطموح لتسلق «القمم السبع»، التي تمثل أعلى قمة جبلية في كل قارة، في خطوة تعكس عزيمة الشباب الإماراتي وقدرته على خوض أصعب التحديات العالمية ورفع اسم دولة الإمارات في المحافل الدولية.
وأهدت فاطمة هذا الإنجاز إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وإلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، تقديراً لدعمهما المتواصل للشباب والمرأة الإماراتية، وحرصهما الدائم على تمكين الأجيال الجديدة من تحقيق طموحاتها.
وجاء هذا الإنجاز بعد رحلة شاقة في واحدة من أقسى البيئات الطبيعية في العالم، حيث واجهت المتسلقة الإماراتية درجات حرارة متجمدة تجاوزت 40 درجة مئوية تحت الصفر، إلى جانب ظروف مناخية قاسية ورياح شديدة، تطلبت مستوى عالياً من الجاهزية البدنية والذهنية، وقوة التحمل، والاعتماد على النفس.
وأكدت فاطمة العوضي أن تسلق جبل فينسون شكّل تحدياً استثنائياً مقارنة بتجاربها السابقة، نظراً لما يتسم به من برودة شديدة وعزلة قاسية، موضحة أن الرحلة الاستكشافية استغرقت نحو ثلاثة أسابيع في بيئة بالغة الصعوبة. وأضافت أن لحظة الوقوف على قمة الجبل كانت محطة فارقة في مسيرتها، عززت ثقتها بقدرتها على تجاوز التحديات، وأكدت شغفها بجمال واتساع القارة القطبية الجنوبية.
وأعربت فاطمة عن بالغ امتنانها لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، لما توفره من بيئة داعمة تحتضن الطموحات وتفتح آفاق الإنجاز أمام شبابها، مشيرة إلى أن رفع علم الدولة على أعلى القمم يجسد قصة وطن بُني على الفرص والإلهام، ويعكس أكثر من خمسة عقود من التمكين والاستثمار في الإنسان.
وأكدت أن هذا الإنجاز يحمل رسالة وطنية مفادها أن أبناء الإمارات، بدعم قيادتهم، قادرون على بلوغ أعلى القمم وتجاوز أصعب التحديات مهما كانت قسوة الظروف.
وقالت: «أشعر بامتنان عميق لقيادتي ووطني ولكل من قدم لي الدعم، خصوصاً أسرتي، لأنني أمتلك اليوم ليس فقط حق الحلم، بل الفرصة الحقيقية لتحويل هذه الأحلام إلى واقع ملموس».
وبصفتها طالبة جامعية في تخصص الاقتصاد، شددت فاطمة العوضي على أهمية تحقيق التوازن بين الطموح الرياضي والمسار الأكاديمي والمهني، داعية الشباب العربي، ولا سيما الفتيات، إلى السعي لتحقيق أحلامهم وعدم تأجيل طموحاتهم، مؤكدة أن جيل اليوم هو صانع الحاضر والمستقبل معاً.
وحظيت هذه البعثة برعاية شركة «بالمز الرياضية»، إحدى الشركات الرائدة عالمياً وفي دولة الإمارات في مجال الإدارة الرياضية والتدريب، إلى جانب رعاية «دار التمويل»، إحدى المؤسسات المالية الوطنية، التي سبق أن دعمت فاطمة في إنجازها السابق بتسلق قمة جبل إلبروس، أعلى قمة جبلية في أوروبا، في يوليو 2025، حيث سجلت آنذاك إنجازاً وطنياً باعتبارها أصغر إماراتية تصل إلى قمته.