أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، مساء الأحد، حكمًا بالسجن المؤبد بحق الأسير الفلسطيني إبراهيم شلهوب من بلدة دير الغصون شمال طولكرم في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية اتهامه بتنفيذ عملية طعن في مدينة هرتسليا خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2024، أسفرت عن مقتل مستوطِنة إسرائيلية تبلغ من العمر 83 عامًا.
وقضت المحكمة، برئاسة القاضي يارون ليفي، بإدانة شلهوب بتهمتي القتل في ظروف مشددة بدعوى “الإرهاب”، وحيازة سكين، مستندة إلى اعترافه خلال التحقيقات. كما فرضت عليه دفع تعويض مالي قدره 258 ألف شيكل، وهو الحد الأقصى للتعويضات المنصوص عليها في القانون الإسرائيلي.
وبررت المحكمة حكمها بأن العملية وقعت خلال فترة الحرب على قطاع غزة، واعتبرت أن المتهم “أساء استخدام” تصريح الإقامة الذي كان بحوزته داخل أراضي الداخل المحتل، وفق ما جاء في حيثيات القرار.
من جانبه، أكد مكتب إعلام الأسرى أن هذا الحكم يرفع عدد الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالسجن المؤبد في سجون الاحتلال إلى 116 أسيرًا، معتبرًا أن ذلك يعكس تصاعدًا خطيرًا في سياسة الأحكام القاسية والانتقامية بحق الأسرى الفلسطينيين، لا سيما منذ بدء الحرب على غزة.
وأشار المكتب إلى أن المحاكم الإسرائيلية تواصل توظيف الجهاز القضائي كأداة للعقاب الجماعي والردع السياسي، في ظل غياب معايير العدالة الدولية، واستمرار فرض الغرامات المالية الباهظة والأحكام المؤبدة بحق الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسات شؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال أصدرت، الأحد، أوامر اعتقال إداري بحق أكثر من 100 معتقل فلسطيني، ما بين أوامر جديدة وتجديدات، من بينهم الصحفي علي السمودي من مدينة جنين.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال يواصل تصعيد سياسة الاعتقال الإداري بذريعة وجود “ملف سري”، دون توجيه تهم أو تقديم المعتقلين لمحاكمات عادلة، مشيرين إلى أن هذه السياسة شهدت تصاعدًا غير مسبوق منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
وبحسب المؤسسات الحقوقية، فقد بلغ عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال حتى اليوم نحو 3350 معتقلًا، في مؤشر على اتساع هذه السياسة واستخدامها كأداة قمع جماعي.
وفي تقرير موسع بعنوان “حصاد 2025”، كشفت مؤسسات الأسرى عن استمرار وتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، ضمن سياسة ممنهجة تمتد لعقود، لكنها بلغت مستويات غير مسبوقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والاعتداءات الجسدية والجنسية، والحبس الانفرادي المطول، والاستخدام المفرط للقوة، والحرمان من العلاج الطبي، إضافة إلى حالات إعدام خارج إطار القانون داخل مراكز الاحتجاز.
وأشار إلى أن معظم شكاوى الأسرى يتم إغلاقها دون تحقيق جدي، عبر ذرائع مثل “عدم كفاية الأدلة” أو “الضرورة الأمنية”، ما يكرّس سياسة الإفلات من العقاب.
وأكد التقرير أن الاحتلال أنشأ منظومة حصانة متكاملة تهدف إلى تعطيل مسار العدالة، من خلال منع التوثيق، وتقييد عمل المحامين، وإخفاء الأدلة، وتأخير الإجراءات القضائية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
كما وثق التقرير استشهاد ما لا يقل عن 86 أسيرًا فلسطينيًا منذ أكتوبر 2023، مع ترجيحات بأن العدد الفعلي أعلى، في ظل استمرار سياسة الإخفاء القسري، خاصة بحق أسرى قطاع غزة.
وختمت مؤسسات الأسرى بالتأكيد على أن هذه المعطيات تعكس تصعيدًا خطيرًا في استهداف الحركة الأسيرة الفلسطينية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات المستمرة داخل سجون الاحتلال.