لحظة لعب تتحول إلى مأساة: قصة أم وطفلها في غزة

26 ديسمبر 2025 01:02 م

سماح شاهين- مصدر الإخبارية

في ركن ضيق ومتهالك من غرب دير البلح بقطاع غزة، كانت إخلاص الطويل تحاول أن تمنح ابنها الصغير، سهم البالغ من العمر ثلاث سنوات، لحظة فرح بسيطة وسط عالمه الممزق بالحرب والنزوح، أمسكت يده الصغيرة، وابتسمت له بينما كانت تدعوه للعب لعبة بسيطة كانت تعكس محاولة الهروب من الواقع المؤلم الذي فرضته الحرب على سكان القطاع منذ عامين.

لكن الفرحة التي حاولت الأم أن تمنحها لابنها لم تدم طويلًا، فقد انهارت الغرفة التي لجأت إليها، والتي كانت متضررة جزئيًا من قصف سابق، تحت وطأة منخفض جوي عنيف جلب معه أمطارًا غزيرة ورياحًا قوية.

حزام من الباطون انهار على ظهر إخلاص، وسقط على عمودها الفقري، لتجد نفسها مشلولة جزئيًا وعاجزة عن الحركة أمام عينَي طفلها الصغير، عاجزة عن حمايته أو حماية نفسها.

اليوم، تقيم إخلاص في المستشفى، تعاني نقصًا حادًا في أبسط وسائل العلاج والتأهيل الطبيعي، وهي تتوسل للحصول على كرسي متحرك ولو مؤقت، لتتمكن من الحركة ولو لبرهة.

وتناشد الجهات المختصة بالسماح لها بالسفر خارج غزة لتلقي العلاج الضروري واستعادة جزء من استقلاليتها الجسدية. 

تقول بصوت مثقل بالألم لـ"شبكة مصدر الإخبارية": "ظننا أن الحرب انتهت، لكنها في كل مرة تعود لتذكرنا أنها لم تنتهِ، وأن الموت يتخذ أشكالًا جديدة كل ما أرجوه الآن هو استعادة حياتي مع أطفالي الأربعة الذين يعتمدون عليّ".

وليس ما حدث لإخلاص حالة فردية، فبحسب بيانات الدفاع المدني ووزارة الصحة في غزة، أسفر المنخفض الجوي الأخير حتى 18 ديسمبر 2025 عن وفاة 13 شخصًا، بينهم رضيع توفي نتيجة البرد القارس. 

وأدى إلى انهيار 13 منزلًا بالكامل، وغمر نحو 27 ألف خيمة للنازحين بالأمطار، فيما تعرضت عشرات المباني الأخرى لأضرار جزئية، ما يضع آلاف السكان في خطر مباشر ويزيد من معاناتهم اليومية.

قصة إخلاص الطويل ليست مجرد حادثة مأساوية، بل صورة مصغرة لمعاناة آلاف النازحين في غزة، الذين لا يعانون فقط آثار الحرب، بل هشاشة المأوى أمام الظروف الطبيعية القاسية، إنها صرخة أم تحاول أن تمنح أطفالها فرصة حياة، فتصطدم بواقع عنيف يحول لحظات الفرح إلى تهديد مباشر للحياة.

وفي صمت المستشفيات والخيام المبتلة، ترفع إخلاص صوتها، مثل عشرات الآلاف غيرها، مطالبة بالعلاج والكرسي المتحرك وحق العودة إلى حياة آمنة ولو للحظات. 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك