أقرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، خلال الدورة العادية الـ124 للمجلس التنفيذي المنعقدة في القاهرة، سلسلة من القرارات الداعمة لدولة فلسطين والقدس في مجالات التربية والثقافة والعلوم.
وشارك في أعمال الدورة الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم جهاد رمضان، والقائم بأعمال مساعد الأمين العام خلود حنتش، حيث قدم رمضان تقريرين مفصلين حول أوضاع القطاعين التربوي والثقافي في فلسطين، إضافة إلى الانتهاكات التي تتعرض لها القدس خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر 2025. واستعرض رمضان حجم الدمار والاستهداف الواسع الذي طال المؤسسات التعليمية والثقافية والإنسانية، خصوصاً في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وفي ختام أعماله، أكد المجلس التنفيذي التزامه الثابت بدعم الشعب الفلسطيني، مديناً الاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية والثقافية وما خلّفه من أضرار خطيرة على البنية التحتية والقطاع العلمي. وقرر المجلس إيفاد فريق فني من الألكسو إلى الأراضي الفلسطينية، وخاصة إلى قطاع غزة، لتقييم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التربوية والثقافية والعلمية.
كما دعا المجلس الإدارة العامة للمنظمة إلى إطلاق برامج دعم جديدة تشمل تقديم منح دراسية للطلبة الفلسطينيين، وتعزيز قطاع التعليم العالي، وتسجيل عناصر التراث الفلسطيني المادي وغير المادي، وتطوير البرامج لتلبية الاحتياجات الطارئة للدولة الفلسطينية.
وحث المجلس الدول الأعضاء على تبني رؤية استراتيجية شاملة لإعادة بناء وتأهيل المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية في فلسطين، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة، عبر خطط قصيرة ومتوسطة المدى تواكب حجم الدمار غير المسبوق. كما أدان إجراءات الاحتلال في الحرم الإبراهيمي، من بينها الاستملاك وإلغاء صلاحيات وزارة الأوقاف، محذراً من مخاطرها على هوية الموقع كتراث إنساني مقدس. واستنكر محاولات الاحتلال تغيير معالم بلدة سبسطية الأثرية ومصادرة أراضيها في خرق للقوانين الدولية.
وعلى صعيد القدس، أدان المجلس الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، إضافة إلى سياسات التهجير والاعتداءات على المصلين. كما استنكر قرار الاحتلال حظر عمل وكالة الأونروا في المدينة وإغلاق مدارسها، معتبراً ذلك محاولة خطيرة لفرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة.
وطالب المجلس المجتمع الدولي بالضغط لإلغاء القرار، ودعا محكمة العدل الدولية لإصدار رأي استشاري بشأن شرعيته، مشدداً على ضرورة استمرار الدعم السياسي والمالي للأونروا لضمان استمرار خدماتها.
كما دعا المجلس إلى إدراج الاعتداءات على المواقع التاريخية والتراثية في القدس كبند دائم على جدول أعمال مؤتمر الوزراء العرب المسؤولين عن الشؤون الثقافية، وتكليف الجهات المختصة في الألكسو بإعداد تقارير دورية حول المستجدات بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المختصة.
وأكد المجلس دعمه لجهود فلسطين في حماية تراث القدس وتوثيقه، داعياً الدول الأعضاء إلى توفير الدعم الفني واللوجستي لصون الهوية الثقافية للمدينة، بالإضافة إلى إعداد خطة استراتيجية لتسجيل التراث المادي وغير المادي في القدس.
وشدد جهاد رمضان خلال مشاركته على عمق الأزمة التي تواجه قطاع التعليم والثقافة في فلسطين في ظل تصعيد الاحتلال، مؤكداً أن استهداف المدارس والجامعات والمراكز الثقافية ودور العبادة يمثل محاولة ممنهجة لطمس الهوية الفلسطينية وتهديد مستقبل الأجيال. واستعرض حجم الدمار الذي طال مئات المدارس في غزة والاعتداءات المتصاعدة على المؤسسات التربوية والثقافية في الضفة والقدس، إلى جانب استهداف الأونروا وتهديد حقوق اللاجئين.
وفي ختام أعمال الدورة، أعربت دولة فلسطين عن تقديرها للمواقف الداعمة التي تبنتها الألكسو ودولها الأعضاء، مؤكدة التزامها بالتعاون من أجل حماية المنظومة التربوية والثقافية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في ظل ما تواجهه القضية من تحديات خطيرة.