كشف تقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية أن الجيش الإسرائيلي استخدم القنابل العنقودية المحظورة دولياً خلال حربه مع حزب الله بين عامي 2023 و2024، في أول مؤشر موثق على استخدام هذا النوع من السلاح منذ نحو 20 عاماً.
وبحسب التقرير، فقد فحص ستة خبراء في الأسلحة صوراً لبقايا نوعين مختلفين من الذخائر العنقودية، عُثر عليها في ثلاثة مواقع متفرقة جنوب نهر الليطاني. وتمثل هذه الصور أدلة جديدة على استخدام ذخائر تُعد محظورة بموجب اتفاقية الذخائر العنقودية، التي انضمت إليها 124 دولة، رغم أن إسرائيل ليست طرفاً فيها.
تُعد القنابل العنقودية من الأسلحة التي تنشر عدداً كبيراً من القنابل الصغيرة فوق مساحة واسعة، بينما تبقى نسبة كبيرة منها غير منفجرة وتشكل خطراً طويل الأمد على المدنيين.
وقالت تمار غابلنيك، مديرة ائتلاف القنابل العنقودية، إن استخدام هذه الذخائر "يتعارض مع القانون الإنساني الدولي بسبب طبيعتها العشوائية وتأثيرها الذي يستمر لسنوات". وأكدت أن هذه الذخائر لا تميّز بين المدنيين والأهداف العسكرية، ما يجعل مخلفاتها مصدر تهديد دائم للسكان.
ونقلت الصحيفة عن خبراء أن البقايا المكتشفة تعود إلى صاروخ موجه يدعى "رعام عيتان"، وهو سلاح إسرائيلي الصنع جرى تطويره عام 2017، ويحتوي على 64 قنبلة صغيرة تنتشر على مساحة واسعة. ووفق بيان سابق للجيش الإسرائيلي في فبراير 2024، فقد تم تجهيز القوات في الحدود الشمالية بهذا السلاح استعداداً لمواجهة محتملة مع حزب الله.
وكانت الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي اندلعت في أكتوبر 2023 قد أسفرت عن آلاف الضحايا في لبنان وعشرات القتلى في إسرائيل، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة خصوصاً في جنوب البلاد رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ويحمل لبنان تاريخاً مؤلماً مع هذا النوع من الذخائر، إذ تعرض عام 2006 لقصف بأربعة ملايين قنبلة عنقودية يُعتقد أن عدداً كبيراً منها بقي غير منفجر، ولا تزال تُمثل خطراً على سكان جنوب لبنان حتى اليوم، حيث أدت إلى مئات القتلى منذ تلك الفترة. ويُعد هذا الإرث أحد العوامل التي ساهمت في صياغة اتفاقية حظر الذخائر العنقودية عام 2008.