رام الله - حذّر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من تصاعد حاد في حجم وخطورة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، مؤكدا أنها تحولت من حوادث متفرقة إلى أعمال منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية وأراضي المواطنين وممتلكاتهم، بالتزامن مع تسارع المخططات الاستيطانية وإجراءات سلطات الاحتلال الرامية إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وقال المكتب، في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر السبت، إن المعطيات تشير إلى تنامي هذا العنف بصورة مطردة خلال السنوات الأربع الماضية، سواء من حيث جرأة المنفذين أو عدد الاعتداءات وانتشارها الجغرافي ومستوى التنظيم الذي يقف وراءها، مشيرا إلى أن هذه الممارسات أصبحت جزءا من منظومة أوسع من التدابير الرسمية القسرية الهادفة إلى الضغط على التجمعات الفلسطينية ودفعها إلى التخلي عن أراضيها وممتلكاتها.
وأوضح التقرير وجود تباين بين البيانات المتعلقة بحجم اعتداءات المستوطنين، في ظل اعتماد نموذجين للرصد والتوثيق؛ الأول إسرائيلي يستند إلى بيانات جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام والشرطة في الضفة الغربية، والثاني يعتمد على بيانات وكالات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، بما فيها مؤسسات إسرائيلية ومؤسسات تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.
ورغم اختلاف منهجيات الرصد، أظهرت بيانات الجانبين ارتفاعا حادا ومتواصلا في وتيرة الاعتداءات والعنف ضد الفلسطينيين، ولا سيما خلال السنوات الأربع الماضية، في ظل الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، وبمشاركة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وربط المكتب تصاعد الاعتداءات بالنشاطات والمخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، مشيرا إلى تشكيل فرق مدنية مسلحة مجهزة بصلاحيات مماثلة لوحدات الشرطة، وتجنيد نحو 5500 مستوطن في وحدات احتياط خاصة ضمن ما يسمى «الدفاع الإقليمي»، إلى جانب توسيع توزيع الأسلحة وتزويد هذه الوحدات بمركبات مخصصة للطرق الوعرة.
وأضاف أن عناصر متطرفة تستخدم مركبات «بولاريس رينجر» بصورة متزايدة لمضايقة المزارعين والرعاة الفلسطينيين، ونقل الأسلحة والمعدات والأفراد بين المزارع والبؤر الاستعمارية.
ارتفاع الاعتداءات خلال موسم الزيتون
وأظهرت مقارنة اعتداءات المستوطنين خلال تشرين الأول من العام الجاري بالفترة ذاتها من العام الماضي قفزة في مؤشرات العنف؛ إذ ارتفع المعدل اليومي من نحو خمسة اعتداءات إلى 7.4 اعتداءات، فيما بلغت الاعتداءات ذروتها مع بداية موسم قطف الزيتون، مسجلة 39 اعتداء في يوم واحد.
وتصدرت بلدات وقرى ريف نابلس الجنوبي والشرقي، وشمال شرق رام الله، ومسافر يطا في محافظة الخليل، المناطق الأكثر تضررا، مع تركز الهجمات على القرى المحيطة بالبؤر الاستيطانية الرعوية.
وفي محافظة نابلس، طالت الاعتداءات بلدات بيتا وأوصرين وقصرة وجالود وقريوت واللبن الشرقية وبيت فوريك وسالم. وشملت تجريف أراضٍ مزروعة بالزيتون، والاعتداء بالضرب وإطلاق قنابل الغاز على العائلات والمزارعين والصحفيين، ورشق المركبات بالحجارة، وملاحقة قاطفي الزيتون وطردهم من حقولهم، وتخريب الأشجار المعمرة.
كما شهدت بلدات بيت فوريك وسالم تصاعدا في اعتداءات مستوطنين مسلحين قادمين من مستعمرة «إيتمار»، استهدفوا المزارعين ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة الشرقية.
وفي محافظة رام الله والبيرة، برزت قرية المغير باعتبارها من أكثر المناطق تضررا، بعدما تعمد مستوطنون إدخال قطعان مواشيهم إلى حقول الزيتون الفلسطينية لتخريب الأشجار، بالتزامن مع اندلاع مواجهات متكررة على أطراف القرية.
وامتدت الاعتداءات إلى أبو فلاح وترمسعيا، حيث أُحرقت أشجار زيتون وتعرض مزارعون لاعتداءات جسدية، فيما لاحق المستوطنون متضامنين أجانب ومنعوهم من الوصول إلى المناطق المستهدفة. كما سُجلت في أم صفا وبرقا حوادث إحراق مركبات ومحاصرة منازل قريبة من المستوطنات.
أما في محافظة الخليل، فسُجلت أعلى حصيلة لتخريب الأشجار، بواقع 3366 شجرة. وتحولت مناطق مسافر يطا، بما فيها سوسيا والتوانة والفخيت وأم قواويس، إلى بؤر متكررة للاعتداءات التي شملت الضرب وتدمير المعدات الزراعية وسرقة مئات رؤوس الأغنام، في ممارسات قال التقرير إنها تستهدف التضييق على التجمعات البدوية ودفعها إلى الرحيل القسري.
وطالت الاعتداءات كذلك بلدتي سعير والشيوخ، حيث مُنع مزارعون من العمل في أراضيهم، بالتزامن مع صدور أوامر عسكرية للاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي البلدتين لصالح مستعمرة «بني كيدم».
وفي سلفيت، تضررت بلدتا ياسوف ودير استيا جراء تجريف أراضٍ مزروعة بالزيتون لشق طرق استيطانية، والاعتداء على المزارعين والاستيلاء على معداتهم. أما في بيت لحم، فشهدت بلدتا بتير وتقوع تصعيدا في إغلاق المداخل والاستيلاء على الأراضي، بما فيها أجزاء من أراضي بتير التي أعلن الاحتلال تحويلها لصالح موقع «بار كوخبا» الاستيطاني.
أوامر عسكرية للاستيلاء على آلاف الدونمات
وبالتوازي مع اعتداءات المستوطنين، تتواصل المخططات الإسرائيلية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات والبؤر.
وأشار التقرير إلى إصدار سلطات الاحتلال، في 28 من الشهر الماضي، أمرا عسكريا بوضع اليد على 26.473 دونما من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة شمال غرب رام الله، بهدف ربط المستوطنات والبؤر المحيطة بمستوطنتي «عطيرت» و«حلميش» (نفيه تسوف)، وتسهيل حركة المستوطنين، مع فرض قيود إضافية على وصول المزارعين إلى أراضيهم.
وفي اليوم ذاته، أصدرت سلطات الاحتلال أمرين عسكريين للاستيلاء على ما مجموعه 11.205 دونمات من أراضي محافظة جنين، بذريعة الأغراض العسكرية. ويقضي الأمر الأول بالاستيلاء على 8.645 دونمات من أراضي دير أبو ضعيف شرق جنين، لشق طريق أمني وإقامة منطقة عازلة بطول 1800 متر حول مستوطنة «غانيم»، فيما يستهدف الأمر الثاني 2.560 دونما من أراضي قباطية لشق طريق أمني بطول 500 متر لخدمة مستوطنة «كاديم».
ولفت المكتب إلى خطورة هذه الأوامر، باعتبارها تمهد لربط البنية التحتية للمستوطنتين اللتين أُخليتا عام 2005، قبل تعديل قانون فك الارتباط بما يسمح بعودة المستوطنين إليهما. وقال إن هذه الإجراءات تهدف إلى عزل القرى والبلدات الفلسطينية عن محيطها الزراعي، وفرض مناطق عازلة تقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم.
كما أصدرت سلطات الاحتلال في 27 من الشهر الماضي إعلانا تحت مسمى «أملاك حكومية» يقضي بالاستيلاء على نحو 370 دونما من أراضي بلدتي أبو ديس وعرب السواحرة شرق القدس المحتلة، في خطوة قال التقرير إنها تأتي استكمالا لترسيخ إقامة مستوطنة «مشمار يهودا».
وشمل الإعلان أراضي في الحوضين الماليين الثالث والسادس، في مواقع عدة، بينها الصرارات والمغري والقلعة وسطح الغزال وعرقوب المراح وجبل جورة القطفا وأم ريان. وسبق أن نشرت سلطات الاحتلال، في كانون الأول 2025، مخططا لطاقم ما يسمى «الخط الأزرق» شمل نحو 3380 دونما في المنطقة ذاتها.
وحذر المكتب من أن هذه الإجراءات تهدد بفرض التهجير القسري على العائلات البدوية المقيمة في المنطقة، وتندرج ضمن مخططات عزل القدس الشرقية جغرافيا عن امتدادها في الضفة الغربية.
وفي الثالث من الشهر الجاري، أصدرت سلطة «الأملاك الحكومية وأملاك الغائبين» قرارا بالاستيلاء على 2536 دونما من أراضي قرى بيتللو والمزرعة القبلية ودير عمار شمال غرب رام الله، وتصنيفها «أملاكا حكومية».
وتحيط الأراضي المستهدفة بمستوطنة «كيرم رعيم»، ويهدف القرار، بحسب التقرير، إلى إيجاد تواصل جغرافي بين مستعمرات تكتل «تلمونيم»، ومنها «كيرم رعيم» و«نيريا» و«نحليئيل»، وربطها بمستوطنتي «تلمون» و«دوليف».
وحدد القرار مهلة 45 يوما من تاريخ نشره لتقديم الاعتراضات القانونية، فيما أشار التقرير إلى أن الاستيلاء يستهدف التلال الاستراتيجية والأودية الفاصلة بين القرى الثلاث، بهدف إقامة طوق استيطاني يحد من توسعها العمراني مستقبلا.
وحمل المكتب وزير المالية والوزير في وزارة جيش الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، مسؤولية مباشرة عن هذه الخطوة، مشيرا إلى تقارير رسمية وحقوقية فلسطينية وإسرائيلية تتحدث عن إشرافه وتوجيهه موجة إعلانات الأراضي الفلسطينية «أراضي دولة» منذ توليه مسؤولية ما يسمى «مديرية الاستيطان».
إقامة مستوطنة جديدة شرق نابلس
وفي سياق التوسع الاستيطاني، افتتح رئيس مجلس مستوطنات شمالي الضفة الغربية، يوسي داغان، مستعمرة «شاليم» الجديدة على أراضي قرية سالم شرق نابلس، بالتزامن مع انتقال أول 12 عائلة استيطانية إليها، لتصبح المستوطنة التاسعة التي تُقام في شمال الضفة الغربية خلال أقل من عام.
وتحدث داغان، خلال الافتتاح، عن خطة لإقامة 19 مستوطنة في شمال الضفة بهدف ربط التجمعات الاستيطانية بعضها ببعض.
وتقع «شاليم» على مرتفعات شرق نابلس، على بعد 2.9 كيلومتر من مستوطنة «ألون موريه»، وتشرف على قرى سالم وبيت فوريك وبيت دجن، كما تتمركز قرب الطريق رقم 555 وفي محيط مستوطنتي «ألون موريه» و«إيتمار».
وحذر التقرير من تداعيات المستوطنة الجديدة على الأراضي الزراعية ومصادر رزق أهالي قرية سالم، التي تبلغ مساحة أراضيها نحو 12 ألف دونم، يقع قرابة 8 آلاف دونم منها خلف الشارع الالتفافي، في منطقة تخضع لقيود وسيطرة عسكرية إسرائيلية.
انتهاكات متواصلة في مختلف المحافظات
ورصد التقرير الأسبوعي سلسلة من انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين خلال الأسبوع الماضي في محافظات الضفة الغربية.
في القدس، أجبرت بلدية الاحتلال المواطن جهاد مطور على هدم منزله المكون من شقتين في حي المروحة ببلدة بيت حنينا، بحجة البناء دون ترخيص، كما هُدمت أربع منشآت سكنية في تجمع بئر المسكوب البدوي، إلى جانب ألواح للطاقة الشمسية وغرف ودورات مياه. وأخطرت سلطات الاحتلال خمس منشآت أخرى بالهدم، ووزعت أوامر هدم على منازل في قرية العيسوية، بعد اقتحام التجمع من قبل منظمة «ريغافيم» الاستيطانية.
وفي الخليل، هاجم مستوطنون عائلة أبو عليان أثناء قطف الزيتون جنوب يطا، وحاولوا منع المواطنين من قطف الثمار في منطقة معين. كما أطلق أحد المستوطنين الرصاص الحي باتجاه أطفال كانوا يلعبون كرة القدم في ملعب مدرسة بقرية سكا، فيما اقتحم مستوطنون أراضي المواطنين في منطقة الرهنية وسرقوا ثمار الزيتون.
وفي سعير، أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضٍ مزروعة بالزيتون، وسرق آخرون 30 صندوق عنب من منطقة البقعة شرق الخليل، بحسب التقرير. كما اعتدى مستوطنون بالضرب والهراوات على مسنة وزوجها أثناء قطاف الزيتون في بلدة الشيوخ.
وفي يطا، أحرق مستوطنون مركبتين ومنزلا وغرفة زراعية، وخطوا شعارات عنصرية في منطقة واد الرخيم، واقتحموا كهفا يسكنه أحد المواطنين وخربوا محتوياته. كذلك حطموا أشجار زيتون في بلدة صوريف تحت حماية جنود الاحتلال.
وفي بيت لحم، سرق مستوطنون ثمار الزيتون والأدوات المستخدمة في قطافها من أرض المواطن حسن صلاح في بلدة الخضر، بعد مهاجمته وعائلته وتهديدهم بعدم العودة إلى الأرض. كما اعتدوا على قاطفي الزيتون في قرية مراح رباح، وأجبروهم على مغادرة الأراضي القريبة من المدخل الشرقي للقرية تحت تهديد السلاح.
وفي رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة على طريق مرج سيع الرابط بين المغير وأبو فلاح، فيما أوقفت قوات الاحتلال، برفقة مستوطنين، أعمال تعبيد شارع بين صفا ودير إبزيع، واستولت على آليات وهددت العاملين.
كما هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في كفر مالك واعتدوا عليهم بالضرب وأجبروهم على مغادرة أراضيهم. وشرع آخرون بإقامة بؤرة استعمارية بين نعلين وقبيا عبر نصب بيت متنقل وخيمة في منطقة المرج.
وفي المغير، استولى مستوطنون على أراضٍ خاصة وشرعوا بزراعتها ومنعوا أصحابها من الوصول إليها، فيما أُصيب مسن يبلغ 84 عاما جراء الاعتداء عليه قرب رأس كركر. كما سُرقت ثمار زيتون من أراضي سنجل، وهاجم مستوطنون عائلة أثناء قطفها الزيتون في دير عمار.
وفي نابلس، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على مواطنين في قرية دوما، ما أدى إلى إصابة أحدهم بجروح في الرأس، عقب اقتحام قوات الاحتلال القرية وإغلاق مدخلها الرئيسي واحتجاز مركبة إسعاف حضرت لنقله.
وفي بيتا، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة الحرائق وأجبروهم على المغادرة واستولوا على معداتهم. كما منعوا مزارعين في بيت دجن من قطف الزيتون، وخربوا محتويات منزل في منطقة المسعودية وقطعوا أسلاك الكهرباء عنه.
وفي برقة، أُصيب مواطن برضوض وجروح إثر اعتداء بالضرب، فيما هاجم مستوطنون من بؤرة «قرقفة» منزل المواطن أيمن الخطيب في عقربا. كذلك قطع مستوطنون أشجار زيتون معمرة ومثمرة في قريوت باستخدام مناشير آلية، وهدموا نبع مياه في منطقة عين الكفارات بقرية الناقورة.
وفي سلفيت، أُصيب مواطنان برضوض وكسور جراء اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب في منطقة واد الشاعر أثناء قطف الزيتون. كما منعت قوات الاحتلال المزارعين من مواصلة العمل في أراضيهم ببلدة دير استيا قرب مستوطنة «رفافا»، واعتدى مستوطنون على قاطفي الزيتون في منطقة الودات شمال بروقين وأجبروهم على المغادرة.
وفي ياسوف، أُجبر مزارعون على ترك أراضيهم في منطقة باب اسرب، فيما هاجم مستوطنون مزارعين بين دير استيا وقراوة بني حسان واستولوا على معداتهم واعتدوا عليهم بالضرب. كما اعتدت قوات الاحتلال على أربعة مزارعين من بلدة حارس ومنعتهم من قطف الزيتون وصادرت معداتهم الزراعية.
وفي منطقة البدون التابعة لقرية إسكاكا، أحرق مستوطنون أراضي زراعية وأشجار زيتون، فيما أغلق آخرون طرقا رئيسية ورابطة بين مدينة سلفيت والبلدات والقرى المجاورة، وأشعلوا إطارات مطاطية، ما أعاق حركة المواطنين ووصولهم إلى أماكن عملهم. وشملت الإغلاقات الطريق المؤدي إلى المنطقة الغربية من المحافظة، بدءا من دوار كفل حارس مرورا بإشارات حارس.
ويخلص التقرير إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين يترافق مع إجراءات عسكرية وإدارية واستيطانية تستهدف الأراضي الفلسطينية والتجمعات السكانية، في مسار يفاقم القيود على المزارعين ويهدد مصادر رزقهم وإمكانية وصولهم إلى أراضيهم.





