نيويورك - دعا خبراء في الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التحقيقات والملاحقات القضائية وتوفير سبل الانتصاف للصحفيين ضحايا الاعتداءات، محذرين من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار العنف ضد الصحافة عبر الأجيال والحدود.
وقال الخبراء، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن غياب العدالة لا يقتصر أثره على الضحايا، بل يبعث برسالة إلى المعتدين بأنهم قد لا يواجهون المساءلة، ويزرع الخوف لدى الصحفيين الساعين إلى كشف الفساد والجريمة المنظمة وانتهاكات حقوق الإنسان وإساءة استخدام السلطة.
وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، قُتل أكثر من 1800 صحفي حول العالم بين عامي 2006 و2025، فيما ظلت نحو تسع من كل عشر حالات قتل دون حل قضائي. وتشمل الانتهاكات الأخرى التي يتعرض لها الصحفيون الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والعنف الجسدي والهجمات الإلكترونية والمراقبة والترهيب والملاحقات القضائية.
وشدد الخبراء على ضرورة أن تتجاوز التحقيقات تحديد هوية المنفذين المباشرين، لتشمل من أصدروا الأوامر أو خططوا أو موّلوا الجرائم أو استفادوا منها، مع التحقق مما إذا كانت الاعتداءات مرتبطة بالعمل الصحفي للضحايا.
وسلّط البيان الضوء على أوضاع الصحفيين الفلسطينيين، مشيراً إلى تقرير لعام 2026 قدمته المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية». ويوثق التقرير استشهاد ما يقرب من 300 صحفي على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإصابة أكثر من 400 آخرين.
وأشار التقرير إلى استشهاد نحو 70 صحفياً يُعتقد أنهم استُهدفوا انتقاماً من عملهم الصحفي، داعياً إلى تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وحفظ المواد الصحفية باعتبارها أدلة محتملة في إجراءات المساءلة مستقبلاً.
كما ذكّر الخبراء بالمبادئ التوجيهية لتعزيز حماية الصحفيين العاملين في حالات النزاع المسلح، التي تؤكد تمتعهم بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، وتدعو إلى منع الهجمات وضمان المساءلة وتوفير وصول آمن وفعال إلى مناطق النزاع.
وأكد الخبراء أن غزة أظهرت بوضوح أن حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة لا تنفصل عن المساءلة، وأن عملهم الصحفي أو انتقاداتهم أو آراؤهم السياسية، سواء كانت حقيقية أو مفترضة، لا تجعل منهم أهدافاً عسكرية مشروعة.
ودعوا الدول إلى إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وفعالة في جميع الهجمات على الصحفيين، وحماية الضحايا والشهود وعائلاتهم، ومحاسبة المسؤولين على جميع مستويات المسؤولية، إلى جانب تعزيز الآليات المستقلة المعنية بسلامة الصحفيين.
وشددوا على أن الصحفيين يؤدون دوراً أساسياً في ضمان الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، وأن تحقيق العدالة في الجرائم المرتكبة ضدهم يجب ألا يتأثر بالموقع الجغرافي أو النفوذ السياسي أو هوية الجناة. وحذروا من أن استهداف الصحافة دون محاسبة المعتدين يؤدي إلى فقدان الشهود والأدلة، ويقوض قدرة المجتمعات على الوصول إلى الحقيقة ومساءلة أصحاب السلطة.







