وكالات - أظهرت دراسة سريرية أميركية أن استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن، عند اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون، دون تعمّد تقليل إجمالي السعرات الحرارية أو حسابها.
ووجد باحثون من كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن أن مصدر البروتين قد يؤدي دوراً مهماً في التحكم بالوزن، إلى جانب الكمية المستهلكة منه. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في دورية «BMJ Nutrition, Prevention & Health».
ويُعد البروتين من العناصر الغذائية الأساسية في الأنظمة الهادفة إلى إنقاص الوزن، إذ يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يقلل الرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن. وتشمل مصادره الحيوانية اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، فيما تتضمن مصادره النباتية العدس والفاصوليا والحمص وفول الصويا والمكسرات.
تفاصيل التجربة الغذائية
تابع الباحثون 62 بالغاً يعانون زيادة الوزن في واشنطن، ووزعوهم عشوائياً على نظامين غذائيين لمدة 16 أسبوعاً. اعتمد النظام الأول على حمية نباتية منخفضة الدهون، شملت الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع استبعاد المنتجات الحيوانية بالكامل.
أما النظام الثاني، فكان حمية البحر المتوسط وفق بروتوكول دراسة «بريديميد»، وتضمن الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز، مع تفضيل اللحوم البيضاء قليلة الدهون على اللحوم الحمراء.
وبعد فترة توقف استمرت أربعة أسابيع، انتقل المشاركون إلى النظام الغذائي الآخر لمدة 16 أسبوعاً إضافياً، دون فرض قيود على السعرات الحرارية في أي من النظامين. وأكمل 52 مشاركاً، أي ما يعادل 84% من العينة، مراحل التجربة التي امتدت 36 أسبوعاً.
انخفاض البروتين الحيواني وزيادة النباتي
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا الحمية النباتية خفضوا استهلاكهم اليومي من البروتين الحيواني بمعدل 47.7 غراماً، مقابل زيادة استهلاك البروتين النباتي بمقدار 14.4 غراماً، ما أدى إلى تراجع إجمالي البروتين المتناول بمعدل 33.3 غراماً يومياً.
في المقابل، لم تُسجل تغيرات ذات دلالة إحصائية في استهلاك البروتين لدى المشاركين الذين اتبعوا حمية البحر المتوسط.
وعند تحليل نتائج النظامين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين خفضوا استهلاكهم للبروتين الحيواني بأكبر قدر، وزادوا اعتمادهم على البروتين النباتي، حققوا أكبر خسارة في الوزن.
كما ارتبط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني وإجمالي البروتين بفقدان أقل للوزن، بينما ارتبطت زيادة استهلاك البروتين النباتي بخسارة أكبر.
ورصد الباحثون أيضاً علاقة بين انخفاض استهلاك أربعة أحماض أمينية، هي الإيزوليوسين واللايسين والميثيونين والتيروزين، وفقدان وزن أكبر، مشيرين إلى أن هذه الأحماض توجد بتركيزات أعلى في البروتينات الحيوانية مقارنة بالنباتية.
مصدر البروتين وليس الكمية وحدها
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تدعم أدلة متزايدة على دور الأنظمة الغذائية النباتية في التحكم بالوزن، موضحين أنها لا تعني أن البروتين ضار، بل تسلط الضوء على أهمية مصدره.
ووفقاً للنتائج، ارتبط الاعتماد بدرجة أكبر على الفاصوليا والعدس والتوفو والحبوب الكاملة، مقابل تقليل استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان والبيض، بفوائد تتعلق بالتمثيل الغذائي وفقدان الوزن.
ومع ذلك، أكد الفريق أن النتائج لا تثبت أن تغيير مصدر البروتين وحده يؤدي مباشرة إلى إنقاص الوزن، إذ تناول التحليل الارتباطات بين التغيرات الغذائية والوزن ضمن تجربة سابقة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات التي قد تفسر هذه العلاقة.







