نيويورك - حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من استمرار المخاوف من التطهير العرقي في قطاع غزة، في ظل مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي توسيع مناطق انتشارها، ودفع الفلسطينيين نحو مساحات آخذة في التقلص، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية المدنية واستهداف مواقع النزوح.
وقال المكتب، في تقرير صدر أمس الجمعة، إن قوات الاحتلال تواصل التوسع غرباً ودفع الفلسطينيين نحو مناطق أضيق داخل القطاع، بهدف معلن يتمثل في توسيع مساحة انتشارها لتشمل 70% من أراضي غزة.
وأوضح أنه رصد خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً في مناطق انتشار قوات الاحتلال بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وفي المناطق الشرقية من مخيمات البريج ودير البلح والمغازي وسط القطاع.
استهداف مخيمات النازحين وتدمير المباني
وأشار التقرير إلى ورود معلومات عن هجومين على الأقل شنتهما قوات الاحتلال على مخيمات للنازحين في حي الشجاعية، إلى جانب تفجير المباني القليلة المتبقية في المنطقة، وسط تقارير عن استخدام روبوتات متفجرة.
وأضاف أن طائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت ذخائر على خيام تؤوي عائلات نازحة عند مفترق الشجاعية، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وأدى الهجوم، بحسب التقرير، إلى اندلاع حريق استمر نحو خمس ساعات، وتسبب في نزوح 200 أسرة تضم نحو 800 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
وقال مدير المكتب، آجيت سونغاي، إن «كابوس النزوح في غزة حاد ومزمن في آن واحد»، مشيراً إلى أن فرص عودة النازحين إلى المناطق التي غادروها تكاد تكون معدومة، لأن معظمها يقع خلف ما يسمى «الخط الأصفر»، حيث يتعذر الوصول إليها، فضلاً عن تعرض السكان للنزوح المتكرر.
تحذير من النقل القسري
وشدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على ضرورة أن توقف إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، النقل القسري للفلسطينيين داخل القطاع، معتبراً أن هذه الممارسة تشكل جريمة حرب، وقد ترقى أيضاً إلى جريمة ضد الإنسانية.
كما حذّر من تعامل قوات الاحتلال مع «الخط الأصفر» باعتباره «منطقة قتل»، ومنع الفلسطينيين من العودة إلى ما تبقى من منازلهم خلفه.
ولفت التقرير إلى أن أزمة النزوح تتفاقم نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء، في وقت يتواصل فيه القصف رغم مرور عام على الإعلان عن وقف إطلاق النار، ما يضطر العائلات إلى الإقامة في ملاجئ غير ملائمة.
وقال سونغاي إن معظم الفلسطينيين في غزة يقضون عامهم الرابع في النزوح، ويواجهون شتاءهم الرابع داخل خيام واهية لا تصمد أمام الأمطار، بينما لا يزالون معرضين للقصف.
وأعرب المسؤول الأممي عن أمله في أن يكون هذا الشتاء الأخير الذي يضطر فيه الفلسطينيون إلى العيش في تلك الظروف.







