دبلن - بدأ مغني الراب الأميركي ماكليمور جولته الفنية الجديدة «الحرية لفلسطين» (Free Palestine)، الاثنين، من العاصمة الأيرلندية دبلن، وسط إقبال جماهيري كبير أدى إلى نفاد التذاكر بالكامل، وفق المنظمين. وتأتي الجولة بعد الجدل الذي أثاره استبعاده من جولة نجم البوب البريطاني إد شيران، على خلفية تصريحاته ومواقفه المؤيدة للفلسطينيين، بحسب وكالة فرانس برس.
وكان من المقرر أن يشارك ماكليمور في افتتاح حفلات شيران خلال سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه أثار ضجة إعلامية بعدما ردد شعار «الحرية لفلسطين» خلال عرض ضمن الجولة في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرزي، قرب نيويورك، موجهاً رسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة، أكد فيها أنهم «غير منسيين» وما زالوا حاضرين في الأذهان.
ونفى شيران مسؤوليته عن قرار استبعاد مغني الراب، محملاً الجهة المنظمة للجولة المسؤولية. وفي أعقاب القرار، انسحب أربعة فنانين كان مقرراً أن يفتتحوا حفلات شيران، تضامناً مع ماكليمور، وأصدروا بيانات علنية أعلنوا فيها دعمهم للفلسطينيين. كما وصف شيران الوضع في غزة بأنه «لا يمكن تبريره وغير متناسب».
وأعلن ماكليمور لاحقاً عن جولته الجديدة، مشيراً إلى أن عائداتها ستُخصص لمنظمات تقدم المساعدة للفلسطينيين.
دبلن تحتفي بفلسطين
واستقبلت قاعة «ثري أرينا» في دبلن الحفل الافتتاحي للجولة، وسط حضور جماهيري كثيف، ارتدى خلاله كثيرون الكوفيات الفلسطينية ورفعوا الأعلام الفلسطينية.
وألقى الممثل البريطاني ليام كانينغهام الكلمة الافتتاحية، مؤكداً أن الاستمتاع بالحفل لا يعني نسيان المعاناة في غزة، بل يمكن أن يكون احتفاءً بالإنسانية وبالحياة التي ناضل الفلسطينيون بشراسة لحمايتها، بحسب ما نقلته مجلة «رولينغ ستون».
وشهد الحفل مشاركة عدد من الفنانين الذين عبروا عن تضامنهم مع ماكليمور والفلسطينيين، من بينهم المغني هوزير، وفرقتا «نيكاب» و«بيوغا».
ونقلت «رولينغ ستون» عن أعضاء فرقة بيوغا قولهم أمام الجمهور إنهم لم يشعروا يوماً بفخر أكبر بانتمائهم إلى بلدهم كما يشعرون اليوم، في إشارة إلى مواقفهم من القضية الفلسطينية.
من جانبه، أشاد هوزير بتاريخ أيرلندا في التضامن العالمي مع قضايا التحرر والعدالة، مضيفاً أن هذا التاريخ يتضمن أيضاً إرثاً مهماً في مناهضة العنصرية.
ماكليمور يجدد مواقفه الرافضة للحرب على غزة
وعلى خشبة المسرح، جدد ماكليمور مواقفه الرافضة للحرب الإسرائيلية على غزة، مؤكداً تضامنه مع الشعب الفلسطيني. وقال إن عبارة «فلسطين حرة» تبدو تهديداً لبعض الأشخاص، ما يدفعهم إلى محاولة إسكات من يرددونها بدلاً من مواجهة الحقيقة.
وأضاف: «أشعر بالفخر لوجودي على هذا المسرح تضامناً مع الشعب الفلسطيني».
كما ندد مغني الراب بالاعتداءات الإسرائيلية في غزة، مشيراً إلى مشاهد الآباء والأمهات وهم ينتشلون أطفالهم من تحت الأنقاض، وإلى العائلات التي تُباد، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.
رسائل تضامن من فنانين وجمهور الحفل
ولم تقتصر المشاركة على الفنانين الذين صعدوا إلى المسرح، إذ عُرضت رسائل مصورة من الممثلين مارك رافالو وسينثيا نيكسون وناتاشا روثويل، إلى جانب جوليان كازابلانكاس، مغني فرقة «ذا ستروكس»، وسط تصفيق الجمهور.
وقال مايكل كيتينغ، الذي حضر الحفل الافتتاحي، لوكالة فرانس برس إن دعم ماكليمور لفلسطين «هائل»، معتبراً أنه اختار اتخاذ موقف بدلاً من سلوك الطريق الأسهل. وأضاف أن الفنان يخاطر بشعبيته ومستقبله ومستقبل عائلته من أجل السلام، واصفاً ذلك بأنه أمر بالغ الأهمية.
بدورها، قالت فريا دوريتي، البالغة من العمر 18 عاماً، إنها أصبحت تقدر ماكليمور أكثر منذ أن بدأ الحديث عن فلسطين.
باريس ولندن ضمن محطات الجولة
ومن المقرر أن تواصل جولة «الحرية لفلسطين» محطاتها الأوروبية بعد انطلاقتها في دبلن، من خلال عرضين في باريس ولندن يومي الخميس والجمعة المقبلين.
وتأتي الجولة في ظل استمرار الجدل بشأن مواقف الفنانين من الحرب على غزة، ودور الحفلات الموسيقية والمنصات الفنية في التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، وسط تفاعل جماهيري وفني مع مواقف ماكليمور وتصريحاته.







