الخليل - تواصل طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تقديم خدماتها الإسعافية والإنسانية في مختلف مناطق الضفة الغربية، مع تركيز جهودها على محافظة الخليل، في ظل استمرار ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، وما يصاحبها من إغلاقات مشددة واقتحامات وإجبار مواطنين على إخلاء منازلهم، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل حركة المواطنين، وعرقلة وصول الطواقم الطبية والإسعافية إلى المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات ميدانية متزايدة تواجه العاملين في القطاعين الطبي والإنساني، بما يشمل صعوبة الوصول إلى المصابين والمرضى، والمخاطر التي تهدد سلامة الطواقم ومركبات الإسعاف خلال أداء مهامها، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن التطورات الميدانية في عدد من مناطق الضفة الغربية.
379 أسرة متضررة في منطقتي عين دير بحة والجلدة بالخليل
وشهدت منطقتا عين دير بحة والجلدة في محافظة الخليل محاصرة السكان ومطالبتهم بإخلاء منازلهم بصورة عاجلة، ما دفع أعدادًا كبيرة من العائلات إلى النزوح، وسط ظروف إنسانية صعبة وتحديات تتعلق بتأمين أماكن آمنة للإقامة.
ووفق أحدث إحصائيات بلدية الخليل، بلغ عدد الأسر المتضررة في المنطقتين 379 أسرة تضم 2456 فردًا، فيما تواجه 154 أسرة صعوبة في العثور على مكان آمن للإقامة، الأمر الذي يعكس حجم الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن عمليات الإخلاء والنزوح، ويزيد من أهمية توفير المساندة العاجلة للعائلات المتضررة.
وفي مواجهة هذه التطورات، رفع فرع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في الخليل مستوى الجاهزية والاستعداد منذ بداية الأحداث، مع متابعة مستمرة للمستجدات الميدانية والتنسيق مع المقر العام والجهات ذات العلاقة، بقيادة مدير الفرع الدكتور طارق الجعبري، وبمشاركة الموظفين والمتطوعين، لضمان الاستجابة للاحتياجات الطارئة وفق الإمكانات المتاحة.
إخلاء مرضى وكبار سن وتقديم الدعم النفسي للمتضررين
وضمن جهود الاستجابة الميدانية، ساهمت طواقم الإسعاف التابعة للجمعية في إخلاء عدد من المرضى وكبار السن والعائلات التي لا تمتلك وسائل نقل، مستعينة بسيارات الإسعاف التي سُمح لها بالوصول إلى المنطقة، في محاولة لتأمين نقل الفئات الأكثر احتياجًا إلى أماكن أكثر أمانًا.
كما أبقى فرع الجمعية فريق الاستجابة للكوارث والمتطوعين والفرق المتخصصة في حالة استعداد للتعامل مع أي تطورات جديدة، وتلبية الاحتياجات التي قد تطرأ مع استمرار الأحداث، في حين قدم فريق الإسعاف النفسي الأولي الدعم للمتضررين، في ظل الضغوط النفسية التي ترافق النزوح القسري ومغادرة المنازل والعيش في ظروف غير مستقرة.
وتعكس هذه التدخلات تعدد الاحتياجات التي تواجه السكان المتضررين، إذ لا تقتصر على توفير الخدمات الطبية العاجلة، بل تشمل أيضًا مساعدة الفئات الأكثر هشاشة وتأمين الدعم النفسي الأولي للأشخاص والعائلات المتأثرة بالأحداث.
اعتداء على طواقم الهلال الأحمر أثناء توجهها إلى بلدة المغير
وفي تطور ميداني آخر، تعرضت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لاعتداءات من مستوطنين أثناء توجهها إلى بلدة المغير في محافظة رام الله والبيرة، استجابة لبلاغ يفيد بوجود إصابات في المنطقة.
وأدى الاعتداء إلى تضرر مركبة تابعة للجمعية، كما عرّض سلامة أفراد الطاقم للخطر أثناء توجههم لتقديم الخدمات الإسعافية للمصابين، في حادثة تسلط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الطبي والإنساني خلال تنقلهم بين المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الحادثة في سياق العوائق الميدانية التي تحد من قدرة الطواقم الإسعافية على الوصول إلى المصابين والمرضى في الوقت المناسب، الأمر الذي قد يؤخر تقديم الرعاية الطبية اللازمة، ويضاعف المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة.
وتؤكد هذه التطورات أهمية ضمان المرور الآمن للطواقم الطبية ومركبات الإسعاف، وعدم تعريض العاملين في المجال الإنساني للاعتداءات أو منعهم من أداء مهامهم، خصوصًا في المناطق التي تشهد مواجهات أو قيودًا مشددة على الحركة.
299 إصابة تعاملت معها طواقم الهلال الأحمر في الضفة الغربية
وعلى مستوى الضفة الغربية، تعاملت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مع 299 إصابة منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر وحتى تاريخ إعداد التقرير، تنوعت أسبابها بين الإصابة بالرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وحالات الاختناق الناجمة عن استنشاق الغاز المسيل للدموع، والإصابات الناتجة عن الاعتداء بالضرب، إضافة إلى إصابات أخرى مرتبطة بالأحداث الميدانية.
وتعكس هذه الحصيلة حجم الأعباء التي تتحملها الطواقم الإسعافية في ظل استمرار الأحداث وتعدد مواقع الاستجابة، إذ تتطلب طبيعة الإصابات تدخلًا ميدانيًا سريعًا، إلى جانب توفير الرعاية اللازمة للمصابين ونقل الحالات التي تستدعي ذلك إلى المرافق الطبية.
وتواصل الجمعية متابعة التطورات في مختلف المحافظات، مع الحفاظ على جاهزية طواقمها الإسعافية وفرق الاستجابة للكوارث، والعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية الشريكة لضمان استمرارية الخدمات الطبية والإنسانية، والاستجابة للاحتياجات الطارئة وفق الإمكانات المتاحة والظروف الميدانية.
الهلال الأحمر يجدد مطالبته بحماية الطواقم الطبية والإنسانية
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني استمرار طواقمها في أداء واجبها الإنساني والطبي رغم الظروف الميدانية الصعبة، مشددة على مواصلة تقديم الخدمات للمواطنين ومساندة المتضررين، بالتنسيق مع الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية الشريكة.
وجددت الجمعية التأكيد على ضرورة احترام الطواقم الطبية والإنسانية ومركبات الإسعاف وحمايتها، وصون شارة الهلال الأحمر، وضمان وصول العاملين في المجال الطبي إلى المصابين والمرضى دون عوائق أو تأخير.
وشددت على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية العاملين في المجال الطبي والإنساني، وتدعم قدرتهم على تقديم الرعاية للمحتاجين إليها، بما يسهم في حماية الأرواح وضمان استمرار الخدمات الإسعافية والإنسانية، لا سيما في المناطق التي تشهد تصعيدًا ميدانيًا وتدهورًا في الأوضاع الإنسانية.
وفي ظل استمرار التحديات الميدانية، تبقى سرعة وصول الطواقم الطبية، وتأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، وتوفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني، من أبرز المتطلبات الملحة للحد من تداعيات الأحداث على المدنيين وضمان استمرارية الاستجابة الطبية والإنسانية في مختلف مناطق الضفة الغربية.







