وكالات - بعث البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، برسالة واضحة عقب الفوز على برشلونة بنتيجة 2-1 في الكلاسيكو الذي أقيم على ملعب سبوتيفاي كامب نو، مؤكدًا أن طموح الفريق الملكي يتجاوز تحقيق الانتصارات في المباريات الكبرى، ليتركز على المنافسة على لقب الدوري الإسباني.
وقال مورينيو: «ريال مدريد لا يلعب للفوز في كامب نو، بل يلعب للفوز بالبطولة»، في تصريح يعكس رغبته في تحويل الانتصار على الغريم التقليدي إلى خطوة ضمن مسار المنافسة على اللقب، وليس هدفًا منفصلًا بحد ذاته.
وساعد الفوز ريال مدريد على تقليص الفارق مع برشلونة إلى ثلاث نقاط، ليزداد الصراع على صدارة الدوري الإسباني أهمية مع استمرار الموسم، في وقت شدد فيه المدرب البرتغالي على ضرورة الحفاظ على التركيز ومواصلة العمل في المباريات المقبلة.
وحذر مورينيو من أن قيمة الانتصار في الكلاسيكو قد تتراجع إذا لم ينجح الفريق في مواصلة حصد النقاط، مؤكدًا أن تحقيق الفوز على برشلونة لا يغني عن ضرورة التعامل بالجدية نفسها مع بقية المنافسين.
أداء متكامل وضغط برشلونة لم يربك الفريق الملكي
أشاد مورينيو بأداء لاعبيه، معتبرًا أن المباراة كانت من أكثر المواجهات اكتمالًا خلال فترته الثانية مع ريال مدريد، بالنظر إلى قوة برشلونة وجودة العناصر التي يمتلكها، فضلًا عن طبيعة اللقاء وما صاحبه من ضغط جماهيري وفني.
وأوضح المدرب أن فريقه نجح في التعامل مع فترات ضغط برشلونة، وحافظ على هدوئه عندما تمكن الفريق الكتالوني من إدراك التعادل، بدلًا من الانجراف وراء التوتر أو فقدان الانضباط التكتيكي.
وظهر هذا الهدوء، وفق قراءة مورينيو للمباراة، في قدرة ريال مدريد على مواصلة تنفيذ خطته والبحث عن المساحات المتاحة، قبل أن يحسم كيليان مبابي المواجهة بهدف الفوز في الدقيقة 87.
ويمنح الانتصار الفريق الملكي دفعة مهمة على مستوى المنافسة، لكنه يضعه في الوقت نفسه أمام تحدي الحفاظ على المستوى نفسه في الاستحقاقات المقبلة، خصوصًا مع تقارب النقاط بين الفريقين وحساسية كل مباراة في سباق اللقب.
مورينيو ينتقد تقنية الفيديو رغم إشادته بالحكم
على الرغم من إشادته بأداء حكم المباراة، وجه مورينيو انتقادات إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، بسبب عدم التدخل في واقعة تدخل جواو كانسيلو على يان ديوماندي، معتبرًا أن اللقطة كانت تستوجب إشهار البطاقة الحمراء.
وقال المدرب البرتغالي: «الحكم قدم مباراة رائعة، لكن الفار كان نائمًا في الدقيقة 60، وكان يجب أن تمنح بطاقة حمراء بسبب تدخله مع ديوماندي».
ويعكس تصريح مورينيو اعتراضه على عدم مراجعة الواقعة أو اتخاذ قرار أكثر حسمًا بشأنها، رغم تأكيده أن تقييمه لأداء الحكم الرئيسي كان إيجابيًا. وأثارت اللقطة، بحسب موقف المدرب، تساؤلات بشأن دور تقنية الفيديو في الحالات التي يعتقد أحد الفريقين أنها تستحق عقوبة انضباطية أشد.
وتأتي هذه الانتقادات في أعقاب مباراة حاسمة في سباق الدوري، إذ يمكن للتفاصيل التحكيمية أن تصبح محورًا للنقاش بعد مواجهات الكلاسيكو، بالنظر إلى أهمية نتيجتها وتأثيرها المباشر في المنافسة بين الفريقين.
كامافينجا من مقاعد البدلاء إلى دور مؤثر في خطة الفوز
دافع مورينيو عن قراره إبقاء إدواردو كامافينجا على مقاعد البدلاء مع بداية اللقاء، موضحًا أن اللاعب يمثل عنصرًا مهمًا في تشكيلة ريال مدريد، لكن اختيار اللاعبين الأساسيين يرتبط بمتطلبات كل مباراة وظروفها الفنية.
وأشار المدرب إلى أن دخول كامافينجا في الشوط الثاني منح الفريق حلولًا إضافية، وساعده على استغلال المساحات والتحول بسرعة إلى الهجمات المرتدة، وهي العناصر التي أسهمت في صناعة هدف الفوز.
وتوضح هذه التبديلات جانبًا من إدارة مورينيو للمباراة، إذ لم يقتصر التعامل مع ضغط برشلونة على الحفاظ على التنظيم الدفاعي، بل شمل أيضًا الاستفادة من اللاعبين البدلاء لزيادة الفاعلية الهجومية عندما ظهرت المساحات المناسبة.
وأكد المدرب، من خلال دفاعه عن اختياراته، أن عدم بدء لاعب مهم للمباراة لا يعني تراجع مكانته داخل الفريق، بل قد يكون قرارًا مرتبطًا بالخطة التي يراها الجهاز الفني الأنسب لتحقيق النتيجة المطلوبة.
إشادة بلونين وإصرار فالفيردي رغم الإصابة
كما أثنى مورينيو على الحارس أندري لونين، الذي شارك بدلًا من تيبو كورتوا، مشيرًا إلى أنه تعامل مع الفرصة بهدوء وثقة. وتأتي هذه الإشادة في سياق تقدير المدرب لدور اللاعبين الذين يحصلون على فرص المشاركة، خصوصًا في المباريات ذات الضغط المرتفع.
وأشاد مورينيو كذلك بإصرار فيديريكو فالفيردي على مواصلة اللعب رغم معاناته من الإصابة، معتبرًا أن التزام اللاعبين وقدرتهم على الاستمرار في ظروف صعبة يعكسان قوة المجموعة وتماسكها.
وتبرز هذه التصريحات أهمية الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني، في ظل الحاجة إلى توزيع الأدوار والاستفادة من مختلف عناصر الفريق على امتداد الموسم، لا سيما مع تتابع المباريات وتزايد متطلبات المنافسة المحلية.
سلسلة مباريات خارج الأرض تفرض تحديًا جديدًا
اختتم مورينيو حديثه بالتأكيد على قوة المجموعة وتماسك غرفة الملابس، مشيرًا إلى أن ريال مدريد يحتاج إلى جاهزية جميع لاعبيه خلال سلسلة المباريات المقبلة، التي تتضمن مواجهات خارج ملعبه.
ويمثل هذا الجانب تحديًا إضافيًا للفريق الملكي، إذ تتطلب المباريات المتتابعة الحفاظ على الجاهزية البدنية والتركيز، إلى جانب القدرة على إجراء تغييرات فنية دون التأثير في الانسجام العام للفريق.
ويستعد برشلونة لمواجهة ديبورتيفو ألافيس يوم 31 أكتوبر 2026 عند الساعة العاشرة مساءً، فيما يحل ريال مدريد ضيفًا على راسينج سانتاندير يوم 1 نوفمبر عند الساعة 17:15، وفق المواعيد الواردة في جدول المباريات.
الفوز بالكلاسيكو خطوة في سباق الدوري
تضع تصريحات مورينيو الانتصار على برشلونة في إطار هدف أكبر يتمثل في المنافسة على لقب الدوري الإسباني. فالفوز بنتيجة 2-1 وتقليص الفارق إلى ثلاث نقاط يمنحان ريال مدريد دفعة مهمة، لكن المدرب البرتغالي شدد على أن مواصلة حصد النقاط هي المعيار الأهم في المرحلة المقبلة.
وبين إشادته بالأداء الجماعي وانتقاداته التحكيمية ودفاعه عن خياراته الفنية، ركز مورينيو على ضرورة الحفاظ على تماسك الفريق والاستعداد للمباريات القادمة، مؤكدًا أن قيمة الكلاسيكو الحقيقية ستتحدد بقدرة ريال مدريد على البناء على نتيجته ومواصلة المنافسة حتى نهاية الموسم.







