تل أبيب_ قالت صحيفة معاريف العبرية إن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة ، التي يرى فيها أن القضاء على النظام في إيران هو السبيل الوحيد لتحقيق نصر كامل، وتوجيهاته للجيش الإسرائيلي بهزيمة إيران "نهائياً"، ليست سوى وهم خطير منفصل تماماً عن الواقع الاستراتيجي.
وأضافت الصحيفة أنه "بعد ثلاث سنوات مرهقة من الحرب، بات من المناسب أن ندرك النموذج الحديث للحرب: من المستحيل هزيمة نظام شمولي، أيديولوجي، ومتجذر، بالوسائل الجوية وحدها".
وأشارت إلى أن "تحقيق نصر عسكري حقيقي لقوة إقليمية بحجم إيران وتضاريسها يتطلب مناورات برية واسعة النطاق وغزوًا إقليميًا، وهو سيناريو لا تملكه دولة إسرائيل، ولن تفكر الولايات المتحدة حتى في تنفيذه".
وبينت أن شن هجوم على ايران لن يكون مغايراً للهجمات السابقة باستثناء الثمن الذي سيتعين دفعه، والذي سيكون باهظاً ولا يُطاق.
ولفتت إلى أنه لن يؤدي تجدد الهجوم الإسرائيلي على إيران إلى سقوطها، ولكنه سيشعل دماراً إقليمياً سيضر بجميع جوانب الحياة.
ونوهت إلى أن"طهران ستستخدم جميع أدواتها العسكرية بأقصى قوة وبالتنسيق مع حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، ستشنّ وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، وستستهدف هذه الصواريخ والطائرات مباشرةً البنية التحتية المدنية والعسكرية الاستراتيجية، ومحطات توليد الطاقة، وتحلية المياه، وقواعد القوات الجوية، وسيكون الدمار في المراكز السكانية الكبيرة كارثياً".
واكدت أن "إسرائيل ستتعرض لضربات موجعة وتُزجّ في حرب استنزاف لا مخرج منها، في المقابل، يتمتع النظام الشيعي بقدرة هائلة على البقاء، فمن وجهة نظر النظام الإيراني حتى لو لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية، فما دام النظام قائماً ويواصل شلّ الحياة اليومية في إسرائيل، فهم المنتصرون".
وشددت على أن الهجوم الإسرائيلي الثالث لن يطيح على إيران بالنظام الإيراني، ولن يُقدّم حلاً حقيقياً للتهديدات النووية والصاروخية.
أما فيما يتعلق باستمرار تخصيب اليورانيوم تمهيداً لصنع قنبلة ذرية، قالت إن "هجوماً آخر من الولايات المتحدة وإسرائيل لن يوقف هذه العملية. فقد خططت إيران لبرنامجها النووي وهي على دراية مسبقة بأن مواقعها الرئيسية ستكون مكشوفة أو عرضة للهجوم، ولذلك أنشأت نظاماً احتياطياً واسع النطاق".
ونبهت إلى أن"ثمة جانب خطير آخر يتم تجاهله على المستوى السياسي، ألا وهو عزلة إسرائيل التامة على الساحة الدولية".
وختمت بأن"المفهوم الذي يتبنّاه بنيامين نتنياهو، والذي بموجبه ستؤدي ضربة عسكرية أخرى على إيران إلى نصر "نهائي"، هو مقولة خاطئة وخطيرة. لن يُسقط هجومٌ جديد النظام، ولكنه قد يُزعزع أركان الأمن القومي والاقتصاد والمكانة الدولية لدولة إسرائيل".







