تل أبيب - أكد رئيس الحزب الديمقراطي الإسرائيلي يائير غولان، مساء السبت، رفضه الشائعات التي تحدثت عن احتمال انضمام أحزاب من معسكر المعارضة إلى حكومة بنيامين نتنياهو أو الدخول في شراكة سياسية مع حزب الليكود، مشددًا على أن هدف معسكره هو إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل بديل عنها.
وقال غولان، في مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على القناة 12 الإسرائيلية، إن مهمة حزبه ليست الجلوس مع نتنياهو أو الليكود، وإنما العمل على استبدالهما، معتبرًا أن الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية الإخفاقات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، واتهمها بإضعاف الديمقراطية الإسرائيلية وتوسيع الانقسامات داخل المجتمع.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب تشكيل حكومة تضم قوى ديمقراطية قوية، داعيًا إلى التركيز على الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات، والمشاركة بكثافة في التصويت من أجل إحداث تغيير سياسي واسع.
ورفض غولان الانتقادات التي تقول إن تصريحاته الحادة ضد نتنياهو والحكومة قد تضر بالحملة الانتخابية للمعارضة، موضحًا أنه يتحدث عمّا يراه من فوضى وأكاذيب وتضليل سياسي، وأن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في تصريحاته، بل في سياسات الحكومة وأدائها.
وقال إن الحكومة بدأت، بحسب تقييمه، مسارًا أضر بالديمقراطية الإسرائيلية منذ الرابع من يناير/كانون الثاني 2023، عندما مضت في خطواتها رغم التحذيرات التي تلقتها. كما حمّلها مسؤولية الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، معتبرًا أن القرارات التي اتخذتها بعد ذلك وفتح جبهات متعددة أدت إلى تفاقم الأزمة الأمنية والسياسية.
تمويل مدرسة «عالي» وإغلاق القناة 14
وجدد رئيس الحزب الديمقراطي تمسكه بمواقفه المثيرة للجدل بشأن وقف التمويل العام لمدرسة «عالي» الإعدادية، وإمكانية إغلاق القناة 14 الإسرائيلية، إلى جانب القيود التي سبق أن تحدث عنها بشأن استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح غولان أن موقفه من مدرسة «عالي» يتعلق بمنع الأموال العامة عن مؤسسة تعليمية قال إنها تروّج لمواقف معادية للمثليين والنساء والعلمانيين، وتصدر عنها تصريحات وصفها بالصادمة، معتبرًا أن المؤسسات التي تحصل على تمويل من أموال دافعي الضرائب يجب أن تلتزم بمعايير لا تتعارض مع مبادئ المساواة.
وقال إن اعتراضه لا يتعلق بحرية التعليم بحد ذاتها، وإنما باستخدام المال العام لتمويل مؤسسات تتبنى، وفق وصفه، مواقف تتعارض مع قيم المجتمع الديمقراطي.
وفي ما يتعلق بالقناة 14، وصفها غولان بأنها قناة دعائية، وقال إنها مطالبة بتصحيح مسارها والالتزام بمدونة أخلاقيات مجلس الصحافة والتوقيع عليها، وإلا فإنها ستواجه الإغلاق. واعتبر أنه لا يوجد مبرر، من وجهة نظره، للسماح لقناة إعلامية بالعمل من دون الالتزام بالمعايير المهنية التي تضمن تقديم المعلومات بصورة مسؤولة.
وتعكس هذه التصريحات تمسك غولان بخطابه بشأن دور الإعلام والمؤسسات التعليمية في الحياة العامة، رغم الانتقادات التي يواجهها داخل معسكر المعارضة بشأن تأثير مواقفه على فرص استقطاب أصوات من اليمين الإسرائيلي.
حقائب وزارية لتعزيز الديمقراطية
وكشف غولان أن حزبه سيطالب، في حال مشاركته في الحكومة المقبلة، بحقائب وزارية قال إنها ضرورية لتعزيز الديمقراطية، وحدد أربع وزارات هي: العدل، والأمن العام، والتعليم، والاتصالات.
وتشير هذه المطالب إلى رغبة الحزب في تولي ملفات ترتبط بالقضاء والأمن الداخلي والنظام التعليمي والإعلام، وهي مجالات يضعها غولان في صلب برنامجه السياسي لمواجهة ما يعتبره تراجعًا في المؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية.
ورداً على التشكيك في قدرة حزبه على الحصول على عدد كبير من المقاعد البرلمانية، قال غولان إن حزبه يحظى بجمهور متحمس، وإن لديه أكثر من 20 ألف متطوع، معربًا عن ثقته بأن أنصاره سيشاركون بنسبة مرتفعة في الانتخابات.
كما دافع عن توزيع الأدوار بين قادة معسكر المعارضة، معتبرًا أن نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان يستطيعان استقطاب أصوات من اليمين، فيما يمكن لغادي أيزنكوت جذب الناخبين المترددين، بينما تتمثل مهمته في بناء معسكر ديمقراطي ليبرالي واسع وقوي.
وشدد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون زيادة قوة الكتلة المعارضة مجتمعة، لا التركيز على عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب على حدة، داعيًا إلى تنسيق الرسائل والحملات الانتخابية بما يضمن حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات.
رفض أي شراكة مع نتنياهو
وفي معرض رده على الشائعات المتعلقة بإمكانية تشكيل حكومة تضم الليكود في حال تعذر تشكيل ائتلاف بديل، أكد غولان أن حزبه لا يتعامل مع هذا السيناريو باعتباره خيارًا مطروحًا، مشددًا على أن المهمة الحالية هي الفوز بالانتخابات.
وانتقد عددًا من الوزراء والمسؤولين في الحكومة، متسائلًا عن جدوى التعاون معهم في ظل ما وصفه بإخفاقاتهم في إدارة ملفات التعليم والدفاع والنقل والقضاء. كما رفض فكرة أن تتراجع أحزاب المعارضة عن مواقفها أو تدخل في تسوية مع نتنياهو بهدف تفادي انتخابات جديدة.
وقال إن معسكره جاء للفوز، وإنه لا يريد الانشغال بالسيناريوهات التي قد تلي الإخفاق في تشكيل الحكومة قبل خوض الانتخابات وتحقيق النتيجة التي يسعى إليها.
وفي ما يتعلق بمخاوفه من احتمال انشقاق أحزاب داخل كتلة المعارضة أو انضمام بعضها إلى الليكود، وصف غولان هذه الاحتمالات بأنها غير مقبولة، مؤكدًا أن دور المعارضة هو استبدال الحكومة الحالية، وليس المشاركة فيها.
غولان: هزيمة حماس عسكريًا كانت الخيار الصحيح
وتطرق غولان إلى تصريحاته السابقة بشأن إمكان التوصل إلى تفاهمات مع حركة حماس قبل السابع من أكتوبر، موضحًا أن اقتباس أجزاء من مواقفه قد يؤدي، بحسب قوله، إلى تقديم صورة غير مكتملة عن موقفه من الحركة.
وقال إنه دعا في مقالات نشرها عامي 2019 و2020 إلى هزيمة حماس عسكريًا، مشيرًا إلى أنه انتقد طريقة إدارة عملية «الجرف الصامد»، التي اعتبر أنها لم تحقق الهدف المتمثل في هزيمة الحركة، بل ركزت على التعامل مع مداخل الأنفاق.
وأضاف أن عدم هزيمة حماس عسكريًا لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإدارة الصراع معها بصورة دائمة، معتبرًا أن سياسة احتواء الحركة وعدم اتخاذ خطوات حاسمة ضدها كانت خطأً استراتيجيًا. ووصف حماس بأنها منظمة إرهابية إجرامية، وقال إن الخيار الصحيح، وفق موقفه، كان هزيمتها عسكريًا.
وفي رده على سؤال بشأن مواقف بعض السياسيين العرب الذين قد يصبحون شركاء في ائتلاف حكومي مستقبلي، قال غولان إن معيار الشراكة لديه يتمثل في الاعتراف بإسرائيل بوصفها الوطن القومي للشعب اليهودي، مع ضمان أن تكون دولة حرة ومتساوية وديمقراطية.
واتهم نتنياهو بأنه المسؤول عن سياسة التعامل مع حماس باعتبارها مكسبًا سياسيًا في مقابل إضعاف السلطة الفلسطينية، كما قال إن رئيس الوزراء تجاهل التحذيرات السابقة ولم يتخذ الإجراءات اللازمة لمنع هجوم السابع من أكتوبر.
وأضاف أن النقاش، من وجهة نظره، ينبغي ألا يقتصر على تصريحات السياسيين، بل يجب أن يتناول السياسات التي اتبعتها الحكومة والقرارات التي اتخذتها، بما في ذلك ما وصفه باستمرار السماح بوصول أموال من قطر وتركيا إلى حماس.
خلاف بشأن استراتيجية الحملة الانتخابية
وتناول غولان كذلك الجدل داخل معسكر المعارضة بشأن حملة «الحزب الكبير» التي يقودها أيزنكوت، وما إذا كانت تخدم مصلحة الكتلة الانتخابية أم تؤدي إلى نقل أصوات من أحزاب معارضة أخرى.
وقال إن الحملة مشروعة، لكن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت تمثل الاستراتيجية الأفضل في المرحلة الحالية، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لتعظيم القوة الإجمالية للكتلة المعارضة، وتنسيق الخطاب الانتخابي بين الأحزاب.
وشدد على أن نجاح المعارضة لا يُقاس فقط بحجم كل حزب منفردًا، بل بقدرتها على حشد أكبر عدد من الأصوات وتشكيل ائتلاف قادر على استبدال حكومة نتنياهو.
وتأتي تصريحات غولان في ظل احتدام المنافسة داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية قبل الانتخابات، وسط نقاشات بشأن توزيع الأصوات، وفرص تشكيل حكومة بديلة، وحدود التعاون بين الأحزاب المختلفة. ويصر رئيس الحزب الديمقراطي على أن حسم هذه المعركة يتطلب مشاركة انتخابية واسعة وتنسيقًا بين قوى المعارضة، مع استبعاد أي شراكة مع نتنياهو أو الليكود.






