وكالات - أنهت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الجمعة على تراجع، في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات في تداولات الذكاء الاصطناعي، التي كان لها دور بارز في تحركات السوق خلال الفترة الماضية.
وجاءت الخسائر مع انخفاض معظم قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بما في ذلك قطاعا السلع الاستهلاكية الأساسية والمؤسسات المالية، اللذان سجلا تراجعاً تجاوز 1% لكل منهما.
وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً 39.75 نقطة، أو 0.52%، عند 7623.86 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المجمع 53.52 نقطة، أو 0.21%، إلى 25955.34 نقطة.
كما هبط مؤشر داو جونز الصناعي 658.82 نقطة، بما يعادل 1.23%، ليغلق عند 52215.16 نقطة.
وعلى أساس أسبوعي، انخفض ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، وتراجع ناسداك بنسبة 0.7%، في حين ارتفع داو جونز بنسبة 0.4%، محققاً مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.
الذكاء الاصطناعي تحت تدقيق المستثمرين
استقرت أسهم شركات التكنولوجيا نسبياً خلال جلسة الجمعة، لكنها أنهت أسبوعاً مضطرباً شهد تجدد التساؤلات بشأن استدامة الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويترقب المستثمرون نتائج عدد من الشركات الكبرى، إذ من المتوقع أن تعلن نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نتائجها الفصلية خلال الأسبوع المقبل، بما يشمل ألفابت ومايكروسوفت وأمازون.
وستحظى خطط الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات بمتابعة دقيقة، لا سيما الاستثمارات المخصصة لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل التقنيات الجديدة.
وقالت كريستينا هوبر، المحللة في «مان جروب»، إن الشكوك بشأن تداولات الذكاء الاصطناعي لا تزال تؤثر في السوق، مشيرة إلى احتمال أن تكون الاستثمارات في بناء مراكز البيانات خلال العام المقبل أقل من التوقعات الحالية.
وتعكس هذه المخاوف تحول اهتمام المستثمرين من التركيز على فرص النمو التي يوفرها الذكاء الاصطناعي إلى التدقيق في حجم الإنفاق المطلوب، ومدى قدرة الشركات على تحويل تلك الاستثمارات إلى أرباح مستدامة.
قطاع الطاقة يسجل مستوى قياسياً مع ارتفاع النفط
على النقيض من التراجعات التي شهدتها قطاعات عديدة، ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 2.5%، مسجلاً مستوى قياسياً.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر أبريل/نيسان، بعد هجمات شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران على السعودية، ما أثار مخاوف بشأن احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
وتشير هذه التحركات إلى تباين أداء القطاعات الأمريكية، إذ استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار الخام، في حين تعرضت قطاعات أخرى لضغوط مرتبطة بحالة عدم اليقين في الأسواق وتقييمات الأسهم.
نتائج الشركات تدعم توقعات الأرباح في الربع الثالث
رغم تقلبات التداول، لا يزال موسم إعلان النتائج الفصلية محور اهتمام المستثمرين، في ظل مساهمة نمو أرباح الشركات في دعم أداء مؤشرات الأسهم الرئيسية خلال العام.
وأشارت بيانات مجموعة بورصات لندن إلى توقعات بارتفاع أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 32% خلال الربع الثالث.
ومن شأن النتائج المرتقبة أن تقدم مؤشرات إضافية بشأن قدرة الشركات على الحفاظ على نمو الأرباح، في ظل الضغوط الاقتصادية وتغير توقعات المستثمرين بشأن الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويترقب المستثمرون بصورة خاصة نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، لما قد تكشفه عن مسار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومدى استمرار الطلب على خدمات الحوسبة ومراكز البيانات.
الفيدرالي وأسعار الفائدة في دائرة الاهتمام
يتجه اهتمام الأسواق أيضاً إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، المقرر أن يصدر بيانه بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل.
وتشير التوقعات الواردة في تقرير رويترز إلى أن المجلس سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير، لكن المستثمرين سيبحثون عن إشارات بشأن الخطوات المحتملة في اجتماع ديسمبر/كانون الأول، بما في ذلك احتمال رفع الفائدة.
ويمكن أن تؤثر توجيهات البنك المركزي في تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل وتوقعات النمو، خصوصاً في ظل حساسية أسهم التكنولوجيا لمستويات الفائدة وتوقعات العائد على الاستثمارات طويلة الأجل.
انتخابات التجديد النصفي تزيد ترقب الأسواق
تتابع وول ستريت أيضاً انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستحدد الجهة التي ستتولى السيطرة على الكونجرس الأمريكي.
ويأتي هذا الاستحقاق السياسي بالتزامن مع أسبوع مهم لنتائج الشركات واجتماع الفيدرالي، ما يضع المستثمرين أمام مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر في اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وبينما يترقب المستثمرون نتائج الشركات الكبرى ومسار السياسة النقدية، ستظل تطورات أسعار الطاقة والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والانتخابات الأمريكية من أبرز الملفات التي تتابعها الأسواق.







